الرئيسية| غزة| تفاصيل الخبر

رائحة الموت طريقة الاستدلال على جثامين الشهداء المتحللة غرب رفح

04:37 م 05 يوليو 2024
رائحة الموت طريقة الاستدلال على جثامين الشهداء المتحللة غرب رفح
رائحة الموت طريقة الاستدلال على جثامين الشهداء المتحللة غرب رفح

كشف التراجع المحدود "إعادة التموضع"، لدبابات الاحتلال من داخل بعض أحياء محافظة رفح، لاسيما حيي تل السلطان والسعودي، عن حجم الجرائم والفظائع الإسرائيلية التي ارتُكبت في تلك المناطق.

وجرى خلال الأيام القليلة الماضية انتشال عدد كبير من جثامين الشهداء من داخل الحيين، معظمها كانت متحللة بشكل كامل.

مراحل البحث عن الجثامين

واتبع عناصر الإنقاذ والدفاع المدني، اللذين تمكنوا من الوصول للحي، بعد نحو 45 يوماً على اجتياحه، عدة طرق للبحث عن الجثامين، المرحلة الأولى حدثت بعد التراجع المحدود للدبابات، وشملت بعض المناطق الشمالية من الحيين، وكانت تحدث بناء على بلاغات أو إشارات سابقة، بوجود شهداء وجرحى في مناطق معينة، حيث يجري التوجه لتلك المناطق، وانتشال الجثامين.

أما المرحلة الثانية وفق ما أكده عناصر في الدفاع المدني لـ"فلسطين بوست"، فكانت من خلال التجول في الشوارع الرئيسية والفرعية، ونقل أي جثمان يتم العثور عليها، إذ جرى انتشال ما يزيد على 20 شهيداً في غضون يومين فقط، البهم مواطنين حاولوا العودة لبيوتهم، بعضها من محيط "مسجد النور"، وأخرى قرب مفترق "السقا"، وجثامين من حي كندا، وأخرى من الحي السعودي.

ووفق مواطنون استطاعوا الوصول لأحياء غرب رفح، فإن المرحلة الثالثة كانت عبر تتبع رائحة الموت الصادرة من داخل البيوت ومن بين الأزقة، حيث تشير روائح الجثامين المتحللة إلى مكانها، وقد جرى انتشال عدد آخر من الجثامين من داخل الحي، مع صدمة قيام كلاب وحيوانات ضالة بنهشها، ووجود جثامين أشلاء، بسبب قصفهم بشكل مباشر من الدبابات والطائرات المُسيرة.

وأكد المواطن باسل رزق من سكان الحي، إنه استطاع الوصول لمحيط منزله يوم الخميس الماضي، وساعد في انتشال عدد من الجثامين المتحللة، بعضها كانت داخل منازل.

وأكد أنهم استطاعوا الوصول لجثمان شهيد يبدوا أنه استشهد فوق جدار، من خلال تتبع الرائحة، حيث وجدوه متحللاً على الجدار وجرى انتشاله.

وبين رزق لـ"فلسطين بوست"، أن ثمة شبان يدورون بين المنازل، وفي الشوارع ويستخدمون حاسة الشم للوصول للجثامين.

وأكد أن عدد الشهداء في الحيين كبير، إذ جرى انتشال العشرات في الأيام الماضية، وبعد تراجع الدبابات من تلك المناطق جرى انتشال المزيد من الشهداء من الحي المذكور.

وأشار إلى أن مواطنين مازالوا يبحثون عن مفقودين من أبنائهم، ممن تواجدوا داخل الحيين، أو توجهوا إليهما ولم يعودوا، ويعتقد أنهم شهداء إما لم يتم الوصول غليهم، أو انتشلوا ويصعُب التعرف على هواياتهم.

وأكد الدفاع المدني أن ثمة حاجة ملحة لأجهزة متطورة، وكلاب بوليسية تستطيع ارشاد عناصر الإنقاذ لمكان تواجد الجثامين، مشيرين إلى أن ثمة توقعات بوجود عدد كبير من الجثامين تحت الركام، حيث اشتموا روائح تخرج من تحت المنازل المقصوفة، لكن يصعب الوصول إليها، في ظل عدم اكتمال الانسحاب، واحتمالية عودة الدبابات، والنقص الحاد في المعدات.

جثامين في شوارع وسط وجنوب رفح

وحصلت "فلسطين بوست"، على شهادات حية من شبان تفيد بوجود عدد كبير من الجثامين في شوارع محافظة رفح، بعضهم مضى على استشهادهم أكثر من 50 يوم، ولم تستطع فرق الإنقاذ الوصول إليهم.
ويتركز تواجد الجثامين في مناطق "حي زعرب"، ومحيط "لفة بدر"، غرب وشمال غرب محافظة رفح، إضافة للمستشفى الكويتي، ومحيط مسجد علي بن أبي طالب، ومخيم يبنا، والمناطق الجنوبية من محافظة رفح.

وقال المواطن محمد زعرب، إنه فقد العديد من أقاربه وجيرانه، ومعارفه، منذ بدء العدوان على مناطق غرب ووسط رفح، بعضهم بقوا في المنازل وانقطع الاتصال بهم، وآخرون توجهوا لتفقد منازلهم ولم يعودوا، وهناك تأكيدات بوجود العديد من الجثامين في مناطق واسعة من رفح.

وقال زعرب إن شاب من أصدقائه استطاع الوصول لمنزله في محيط "لفة بدر"، بعد أن غامر من أجل انقاذ شقيقه الجريح، وأكد أنه شاهد ما يزيد على 20 جثمان في الشوارع، واستطاع تحديد 6 منازل على الأقل يوجد بداخلها شهداء، وقد استدل على لك من خلال رائحة الموت التي كانت تخرج من المنازل المذكورة.

أوضح زعرب لـ"فلسطين بوست"، أن كافة الدلائل تشير إلى وجود عدد كبير من الشهداء داخل المحافظة، وبعد انسحاب الاحتلال سيكشف الستار عن حجم المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال داخل رفح، على مدار الشهرين المقبلين.

واستطاع مصورون وصحافيون منهم الصحافي معاذ الهمص، توثيق عمليات انتشال عدد كبير من الجثامين معظمها متحللة من داخل حي تل السلطان، ومازالت الفرق تبحث عن المزيد من الجثامين.
اعدادات ميدانية

بينما تزايدت الشهادات والروايات التي تحدثت عن جرائم إعدام ميداني نفذتها قوات الاحتلال داخل أحياء محافظة رفح، وتحديداً المناطق الغربية، إذ عملت قوات الاحتلال على إطلاق العشرات من الطائرات المُسيرة الصغيرة، "كواد كابتر"، التي كانت تحلق في كل مكان، وتُطلق النار على كل شخص يحاول الوصول للحي، أو الخروج منه.

وقال المواطن عز الدين شقفة، إنه عاد لحي تل السلطان قبل أسبوعين، وشاهد طائرات "كواد كابتر"، وهي تلاحق المواطنين لدى محاولتهم العودة لبيوتهم، وتُطلق النار عليهم، وتقتل العديد منهم.

وأكد أن ما حدث ويحدث في رفح هو إعدام ميداني وبدم بارد من قبل الاحتلال، فجميع العائدين لبيوتهم هم مدنيون عُزل، يتم استهدافهم وقتلهم دون مُبرر، سواء عبر الطائرات المُسيرة، أو من القناصة ممن يتواجدون في بنايات مرتفعة، تُشرف على الشوارع، ويطلقون النار تجاه كل ما هو متحرك.

وأوضح شقفة لـ"فلسطين بوست"، أن العديد من أصدقائه ومعارفه سقطوا، بعد أن جرى إعدامهم ميدانياً في الحي المذكور، وبعضهم لم يتم الوصول لجثامينهم بعد.

ونقل مدير المرصد "الأورومتوسطي" لحقوق الإنسان، رامي عبده، عن شاهدات تلقاها فريق المرصد من مواطنين ونازحين، بأن إسرائيل ترتكب مجازر واسعة في مناطق متفرقة من القطاع، خاصة في رفح والشجاعية، ومن قبلها مجمع الشفاء، وغيرها من المناطق.

وبحسب عبده فإن المرصد وثق شهادات حية بوجود عشرات وربما مئات الضحايا اللذين تم إعدامهم ميدانياً أو قصف أماكن لجوئهم، خلال العدوان المتواصل على عدة احياء.

صعوبات في التعرف على الجثامين

ومازالت مشكلة الجثامين المتحللة التي يجري انتشالها من بعض المناطق، من أكبر وأعقد المشكلات التي تواجه المواطنين والأطقم الطبية، مع صعوبة التعرف على هويات أصحابها، ما يضطر جهات الاختصاص دفن الرفاة وهي مجهولة الهوية.

ورغم خطورة الوضع، خاصة في محافظة رفح، ينجح شبان بانتشال رفاة من مناطق متفرقة بالمحافظة رفح، ويتم نقلها إلى المستشفيات، في محاولة للتعرف على أصحابها.
بينما يتم نشر بعض المتعلقات الشخصية للشهداء على مواقع التواصل الاجتماعي، عل أقرباء الشهيد يتعرفون عليه.

ويقول الشاب علي هاشم، إنه إن شبان انتشلوا مؤخراً ثلاثة جثامين لشهداء كانت متحللة تماماً، فقام بتصويرها، وتصوير المتعلقات الشخصية لكل شهيد، مثل الملابس، القبعة، الحذاء، بعد أن عرضها على مواقع التواصل الاجتماعي، استطاع أقرباء أحد الشهداء التعرف عليه، بينما بقي آخران مجهولا الهوية.

وأشار هاشم إلى أن مواطنين انتشلوا جثامين من ذات الحي في وقت سابق، وكانت أيضا متحللة، وجرى دفن بعضها دون التعرف عليها.

كتب: محمد الجمل
 

"الانسحابات التكتيكية" طريقة الاحتلال لاصطياد العائدين لتفقد منازلهم

11:44 ص 09 يوليو 2024
"الانسحابات التكتيكية" طريقة الاحتلال لاصطياد العائدين لتفقد منازلهم

لم يترك الاحتلال طريقة للموت إلا واستخدمها في قطاع غزة، في محاولة لقتل أكبر عدد ممكن من سكان القطاع، دون التمييز بين مدني أو مقاوم.

وسجلت الأشهر والأسابيع الماضية استشهاد مئات المواطنين في مختلف مناطق قطاع غزة، خاصة محافظة رفح، جميعهم جرى قتلهم من قبل قناصة، وطائرات مُسيرة"، خلال محاولتهم الوصول لمناطق كان الاحتلال يتواجد فيها، وانسحب منها.

ومن أبشع الطرق التي برع الاحتلال في استخدامها، استدراج النازحين إلى بيوتهم التي أخلوها في وقت سابق، فيما يسمى بـخدعة "الانسحابات التكتيكية"، وهي أسلوب إسرائيلي مُستحدث، يقوم على انسحاب الدبابات والآليات العسكرية المُدرعة من بعض المناطق، كما حدث في حي تل السلطان غرب رفح.