الرئيسية| غزة| تفاصيل الخبر

"الانسحابات التكتيكية" طريقة الاحتلال لاصطياد العائدين لتفقد منازلهم

11:44 ص 09 يوليو 2024
"الانسحابات التكتيكية" طريقة الاحتلال لاصطياد العائدين لتفقد منازلهم
"الانسحابات التكتيكية" طريقة الاحتلال لاصطياد العائدين لتفقد منازلهم

لم يترك الاحتلال طريقة للموت إلا واستخدمها في قطاع غزة، في محاولة لقتل أكبر عدد ممكن من سكان القطاع، دون التمييز بين مدني أو مقاوم.

وسجلت الأشهر والأسابيع الماضية استشهاد مئات المواطنين في مختلف مناطق قطاع غزة، خاصة محافظة رفح، جميعهم جرى قتلهم من قبل قناصة، وطائرات مُسيرة"، خلال محاولتهم الوصول لمناطق كان الاحتلال يتواجد فيها، وانسحب منها.

الانسحابات التكتيكية

ومن أبشع الطرق التي برع الاحتلال في استخدامها، استدراج النازحين إلى بيوتهم التي أخلوها في وقت سابق، فيما يسمى بـخدعة "الانسحابات التكتيكية"، وهي أسلوب إسرائيلي مُستحدث، يقوم على انسحاب الدبابات والآليات العسكرية المُدرعة من بعض المناطق، كما حدث في حي تل السلطان غرب رفح.

وبعيد تراجع الدبابات يسمح الاحتلال لعصابات اللصوص بدخول المنطقة والإفساد فيها، وسرقة البيوت ونهب ممتلكات المواطنين، وما إن ينتشر خبر الانسحاب، ووصول اللصوص، حتى يساور القلق المواطنين، فيقرر بعضهم العودة للمنازل لتفقدها، وتأمينها وجلب بعض الاحتياجات منها.

لكن العائدون لا يعلمون أن كل ما ورد في السيناريو السابق هو خطة إسرائيلية مُحكمة، تهدف لقتل أكبر عدد منهم، فبمجرد دخولهم الحي، تبدأ الطائرات المُسيرة باصطيادهم، فتقتل وتجرح.

وسقط في حي تل السلطان ومخيم الشابورة، ومناطق شرق رفح، التي حدث فيها "انسحابات تكتيكية"، ما يزيد على 40 شهيداً في غضون أقل من أسبوع، جميعهم كانوا من العائدين لبيوتهم.

وقال المواطن عبد الرحمن نبيل، إنه نجا وصديقه من موت محقق، موضحاً أنه وبعد شيوع نبأ انسحاب آليات الاحتلال من حي تل السلطان غرب رفح، قرر وصديقه التوجه للحي، خاصة بعدما عرفا بانتشار اللصوص داخله.

وأكد أنهما سلكا طريق من الناحية الشمالية للحي، ودخلا من بين الشوارع والأزقة، حتى وصلا للمنزل، فوجدا جميع الأبواب مفتوحة، والنوافذ مدمرة، جراء استهداف المنزل بقذيفة مدفعية.

 وأبين أنه قام بتأمين المنزل على قدر ما يستطيع، وجلب بعض الحاجيات، وغادر، وبينما كانوا يسيرون في الشارع، وإذا بطائرة مُسيرة تستهدف ثلاثة شبان كانوا يمشون أمامهم في نفس الشارع، فسارعا بالهرب، ودخلا منزل كانت أبوابه مفتوحة، واختبآ فيه.

وأوضح نبيل لـ"فلسطين بوست"، أنهما سمعا بعد ذلك انفجارين، استهدفا مجموعات من العائدين الى بيوتهم، وبقيا مختبئين لنحو ساعة، ثم اتفقا على مغادرة الحي من طريقين مختلفين، حتى لو جرى استهدافهما لا يموت كلاهما، وبالفعل غادرا والتقيا خارج محافظة رفح.

وأشار نبيل إلى أن ما يحدث يمكن أن يوصف على أنه مصيدة إسرائيلية لقتل سكان المناطق التي يتم اقتحامها، عبر استدراجهم بالعودة لبيوتهم.

ثلاث طرق للقتل

ووفق مواطنون وشهود عيان، فإن استهداف وقتل النازحين عادة ما يحدث عبر ثلاث طرق، ولا يكون سريعاً، إذ يتعمد الاحتلال ترك المناطق، وترك المجموعات الأولى من النازحين تدخل المنطقة وتغادرها دون أن يعترضهم، وحين يشعر الناس ببعض الطمأنينة، تتوجه أعداد أكبر للمنطقة، حينها يتم استهداف المواطنين بشتى الطرق

وقال المواطن أحمد الشيخ، واستشهد أربعة من أقربائه إضافة لصديقه في عدة حوادث استهداف، إن هناك ثلاث طرق لاستهداف العائدين الى بيوتهم، الأولى من خلال الطائرات المُسيرة، إذ يتم إطلاق النار أو الصواريخ من الجو تجاه المواطنين، والثانية من خلال قناصة، يتعمد الاحتلال تركهم في بعض العمارات والبنايات المرتفعة، ويكونوا مختبئين حتى لا يشعر بهم أحد، والثالثة من خلال القصف المدفعي المفاجئ، كما حدث في حي خربة العدس، إذ عاد مواطنون لبيوتهم لتفقدها صباح الاثنين الماضي، لكنهم فوجئوا بقصف مدفعي عنيف، ما أدى لمحاصرة عشرات المواطنين في بيوتهم، واصابة واستشهاد عدد من العائدين.

وأوضح الشيخ لـ"فلسطين بوست" أن أكثر من نصف العائدين الى بيوتهم يتم استهدافهم من قبل الاحتلال، معتبراً أن اللصوص اللذين يعملون برعاية الاحتلال مسؤولون عن موت معظم الناس، فلولا وجودهم في المناطق التي تراجع منها الاحتلال، وقيامهم بنهب البيوت، لما سارع المواطنون بالعودة لبيوتهم لتفقدها وتأمينها.

ودخلت دورية للشرطة يرتدون لباس مدني إلى الحي السعودي غرب رفح، في محاولة لتأمين المنازل، وابعاد اللصوص عنها؛ لكن الاحتلال استهدف عناصر القوة، وقتل 4 منهم، بينهم العقيد "أبو يزن عبد العال"، مدير مركز شركة تل السلطان.

في حين قال المواطن عمر رزق، إنه عاد برفقة اثنين من جيرانه لحي الجنينة في رفح، بعدما علموا بتراجع الدبابات من المنطقة، وسلكوا طريق طويلة، تمتد على خط صلاح الدين من الناحية الشرقية، وبعدما دخلوا مدينة رفح من الناحية الشرقية، وسار برفقة أصدقائه مئات الأمتار، بدأ يشعر بخطر، فالهدوء كان مخيف، وغياب الآليات الإسرائيلية يوحي بوجود شيء ما، واستذكر المقولة العسكرية الشهيرة "إذا كان الطريق ممهداً لتقدم القوات اعلم أن ثمة كمين ينتظرك"، حينها طلب من رفيقيه إخلاء المنطقة والعودة، وأصر عليهم بذلك، فوافق أحدهم، والآخر أصر على إكمال طريقه، رغم محاولاتهم إقناعه بالعودة.

وأكد رزق لـ"فلسطين بوست"، ان ما كان يخشاه حدث، فقد جرى استهداف صديقهم واستشهد، وتمكن مواطنون من انتشال جثمانه بعد يومين.

وناشد رزق النشطاء والصحافيين والمؤثرين بسرعة إطلاق حملة توعية، لحث المواطنين على تجنب العودة لبيوتهم في ظل استمرار العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح وغيرها من المناطق، لما يًشكله ذلك من خطر كبير عليهم، فلا شيء يساوي أن يفقد الشخص حياته، لذلك يجب توعيه الناس من هذا الخطر الكبير، وحثهم على التريث، وعدم الوقوع في شراك الموت، التي اعتاد الاحتلال على نصبها لهم.

كمائن للاعتقال

 

ولم يكتف الاحتلال بكمائن الموت التي برع في نصبها للعائدين لمنازلهم، إذ استخدم مؤخراً كمائن من نوع آخر، لاعتقال مواطنين، خاصة لجان تامين البضائع والمُساعدات.

وقال الشاب محمود جراد، إن اثنين من أصدقائه يعملان ضمن عناصر تأمين البضائع التي تصل من معبر كرم أبو سالم، وفي كل يوم يقف عناصر التامين عند منطقة تُسمى "دوار المشروع"، وبمجرد وصول الشاحنات عند هذه النقطة يصعدون على متنها، لمرافقتها وتأمينها.

وأكد جراد لـ"فلسطين بوست"، أن الشبان فوجئوا باندفاع أربع مركبات عسكرية إسرائيلية نحوهم، وأشهر الجنود السلاح في وجوههم، وأمروهم بخلع كافة ملابسهم عدا السروال الداخلي، ثم اعتقلوا كل المجموعة، ومن بينهم صديقيه، واقتادوهم إلى جهة مجهولة.

وأوضح جراد أن هذا الحدث تكرر مرتين على الأقل، حتى بات شبان تأمين المساعدات يخشون "كمائن الاعتقال"، وباتوا يحاولون التفرق، أو الابتعاد عن الطريق المُعبد، في محاولة لتجنب الاعتقال.

ومنذ بداية العدوان يسقط عشرات الشهداء في كل منطقة يحدث فيها اجتياح، جراء تعجل المواطنين بالعودة إلى بيوتهم، ووقوعهم في شراك القتل الإسرائيلية.

كتب: محمد الجمل

رائحة الموت طريقة الاستدلال على جثامين الشهداء المتحللة غرب رفح

04:37 م 05 يوليو 2024
رائحة الموت طريقة الاستدلال على جثامين الشهداء المتحللة غرب رفح

كشف التراجع المحدود "إعادة التموضع"، لدبابات الاحتلال من داخل بعض أحياء محافظة رفح، لاسيما حيي تل السلطان والسعودي، عن حجم الجرائم والفظائع الإسرائيلية التي ارتُكبت في تلك المناطق.

وجرى خلال الأيام القليلة الماضية انتشال عدد كبير من جثامين الشهداء من داخل الحيين، معظمها كانت متحللة بشكل كامل.

واتبع عناصر الإنقاذ والدفاع المدني، اللذين تمكنوا من الوصول للحي، بعد نحو 45 يوماً على اجتياحه، عدة طرق للبحث عن الجثامين، المرحلة الأولى حدثت بعد التراجع المحدود للدبابات، وشملت بعض المناطق الشمالية من الحيين، وكانت تحدث بناء على بلاغات أو إشارات سابقة، بوجود شهداء وجرحى في مناطق معينة، حيث يجري التوجه لتلك المناطق، وانتشال الجثامين.