الكلمة حرةٌ وإن قيدت، والصورة بيانٌ وإن حجبت، والصوت دليل حق راسخ وإن قطع، وما إن اجتمعت الكلمة والصورة والصوت فإن انتصار القضية بأصحابها قاطع لا مجال للشك فيه.. اليوم وجع دفين يتشكل في غزة بفقدها فلذة كبدها الصحفي حسن اصليح.
من هو الصحفي حسن اصليح؟
صحفي فلسطيني عمل لسنوات عديدة في خدمة القضية الفلسطينية ونشر حقيقتها للعالم أجمع، اجتهد بنقل الأخبار وصياغتها بسرعة فائقة، تخطى أسلاكا ومناطق شائكة لنقل الصورة، وبُح الصوت وهو يروي لأخوته العرب والمسلمين حكايته! إلى أن تهاوى واختفى أمام ناظرهم!
ساعة الاغتيال
اغتيل الصحفي حسن عبد الفتاح اصليح شهيدا في ميدان الكلمة والحقيقة فجر اليوم الثلاثاء 13 آيار 2025، إثر قصف غادر من طائرات الاحتلال لقسم الحروق في مبنى الاستقبال بمجمع ناصر الطبي في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، أثناء تلقيه العلاج من إصابة سابقة.
اغتيال ثلاثي بشع حيث أصيب سابقا في قصف مباشر من الاحتلال استهدف خيمة الصحفيين واليوم استُشهد على سرير العلاج داخل مجمع ناصر الطبي، بلا مراعاة للمكان أو الإصابة أو العمل الصحفي الذي يفترض أن يكون حرا.
رثاء حسن
يرحل المرء منا وتبقى ذكراه حية في قلوب محبيه، وهكذا حسن توالى رثاؤه من الزملاء الصحفيين واحتاروا بتعداد خصاله والتأسّي والتعزّي بما كان يتصف به من صفات حسنة كالقوة والكرم والشجاعة والعدل والعقل ونصرة الحق.
كتبت الزميلة غالية حمد ترثي حسن "مع السلامة أيها الزميل الخلوق المهذب، ستجد زملاء وزميلات كثر في انتظارك، وربما كثر أيضاً سيأتون بعدك.. هنا فلسطين حيث تصبح الصحافة جريمة خطيرة تستوجب الرصد و الإغتيال"
وكتبت الشاعرة سمية وادي
"بعد قليل، وفي اللازمان…
في الخلود تحديدًا،
سيلتقي حسن وكل المظلومين من أبناء شعبي
بمن قتلونا وشرّدونا.
سيشيرون إليهم دون خوف،
ويقولون بثبات: “قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا؟”
ولا جواب!
ثم يؤذّن مؤذّنٌٍ بينهم:
أن لعنة الله على الظالمين!!"
وكتب الصحفي عزيز المصري:
تعرفت على حسن اصليح من الفيس قبل سنوات، تعرفت عليه شخصيا وتعاملت معه مهنيا بعد عودتي لغزة في 2022، وترأس شبكة مصدر، كان شخصا عمليا، لا يفاصل ولا يجادل، خجول وطيب القلب، دينامو في العمل الصحفي، كاميرا متحركة من جنوب القطاع إلى شماله، لا يتحدث إلا إذا حدثته، لا يرفض طلبا، كان مثال للصحفي الميداني صاحب السبق الذي يراعي أخلاقيات المهنة بعيدا عن الترند المبتذل،
وكتب الناشط حمزة المصري
" مَن كحسنكَ يا "حَسن"
وأنت البهيّ السخِيّ ذو الكرمِ الفيّاح ..
فقراء نحنُ بعدك يا "حَسن"
لا الدمع كثيرٌ عليك
ولا الجرح في فقدكَ سيطيب..
دعواتكم للحبيب الشهيد حسن اصليح"
وكتبت الصحفية نور اللبابيدي:
"قم يا حسن..
قم واكتب خبرًا جديدًا تخبرنا فيه أن الأهل والأحباب في الوطن بخير
قم وأسمعنا صوت إشعارٍ لعاجلٍ لا نعرفه إلا منك
٢ مليون غزّي ينتظرون سماع المزيد عن الصفقة منك، وعن الأسير الحقير الذي نساوم مقابله على طحين!
لم كان عليك أن ترحل أنت أيضًا؟
نشهدك يا الله أنه قد أدى الأمانة، فتقبله في عليين"
وكتب الصحفي مثنى النجار
"حسن_أصليح… الصحفي الإنسان، رفيق الدرب، وصوت الحقيقة ، سجل حضوره في كل زاوية، بصمته لا تُمحى، وكلمته لا تُنسى.
رفع كاميرته من وسط الركام، لا ترف له عين، ولا تهتز له يد، رغم أنه خسر بيته، وأصيب ذات غارة، ظلّ متمسكًا بقضيته، بقلمه، بعدسته، برسالته
واليوم، تستهدفه الطائرات من جديد، لكن هذه المرة داخل قسم العلاج، داخل مستشفى ناصر الطبي.
لن تُطفأ العدسة، ولن تموت الكلمة، لأن من حملوا الرسالة بصدق، يخلّدهم التاريخ، لا القذائف"
وكتب الصحفي أنس الشريف
"حسن لم يكن مجرد صحفي، بل كان صوت الناس وصورة الوجع. عرفناه بعدسته التي لم تغب عن الميدان، عرفناه بإصراره على توثيق المجازر وفضح جرائم الاحتلال، حتى وهو جريح، لم يتوقف عن أداء رسالته.
اليوم نودّعك يا حسن، لكنك ستبقى فينا، في ذاكرتنا، وفي كل مشهد وثقته، وفي كل صرخة أوصلتها للعالم.
وداعًا يا من كتبت الحقيقة بدمك"
وداع حسن
علم الاحتلال الطريق لحزن غزة كلها فاغتال حسن، حملته القلوب قبل الأيدي، ضمته أرواح الناس بالدعاء، بكوا كثيرا كما لم يبكوا من قبل.
إصابته السابقة
أصيب الصحفي حسن اصليح جراء قصف الاحتلال لخيمة يوجد بها عدد من الصحفيين في 10 أبريل 2025، وكان يتلقى العلاج إثر الإصابة في مستشفى ناصر الطبي بخانيونس، حتى اغتاله الاحتلال اليوم الثلاثاء بطائرة مسيرة وهو يتلقى العلاج على سريره بجريمة مكتملة الأركان تضاف إلى سلسلة استهداف الصحفيين، وبارتقاءه يرتفع عدد الشُّهداء الصَّحفيين إلى 215 شهيداً ارتقوا لأجل الحقيقة.