أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

عائلات غزة تقف سداً منيعاً أمام مخططات الاحتلال بإنشاء ميليشيا "لحد جديد" في غزة

1 أكتوبر 2025

أفشلت عائلات غزة العريقة محاولات الاحتلال الإسرائيلي تشكيل "ميليشيا عائلية"، متعاونة معه، على غرار ما حدث في جنوب لبنان، قبل العام 2000، حيث كانت تنشط هناك مليشيا لجنرال لبناني عميل يدعى "أنطوان لحد".

فقد رفضت عدد من العائلات الغزية من بينها عائلة بكر، وعائلة دغمش، وبشكل قاطع التعاون مع الاحتلال، وفضلوا الموت والنزوح، على أن تسقط العائلة في وحل العمالة.

رفض قاطع

ورفض مختار عائلة بكر، عرض إسرائيلي بالبقاء في مدينة غزة، مع تأمين لجميع أفراد العائلة بمخيم الشاطئ، شريطة أن يتعاون مع جيش الاحتلال.

وقال مختار العائلة مروان بكر: "تواصلت معي دولة الاحتلال وعرضت عليّ البقاء بمدينة غزة مقابل العمل معها؛ فقلت لهم أنتم تعملون وتقتلون وتهجرون وتشردون؛ وجيشتم كل العملاء معكم؛ منذ 100 عام لم نعمل معكم ولن نعمل".

في حين قال الناشط معتصم بكر، أحد أفراد العائلة ..غادر مختار عائلتنا بعد أن قرر البقاء والعائلة في بيوتهم بغرب غزة على إثر اتصال طلب منه به البقاء مع ضمان الأمان بشرط أن يعمل أبناء العائلة كمليشيا على غرار "أبو شباب"، وأن يلتزموا بسياسة الجيش، لكنه رفض وأبلغ العائلة بضرورة الرحيل، وبالفعل غادروا وفضلوا النوم في الطرقات وأن يفترشوا الأرض على ألا يُسجل في تاريخ هذه العائلة المناضلة أنها سارت في درب الخيانة.

وفي حي الصبرة رفضت عائلة دغمش عرضاً اسرائيلياً يبدو مغرياً، بمنحهم الأمان في منازلهم، وإعطائهم مساعدات، وسلاح، وحرية حركة، شريطة تشكيل ميليشيا متعاونة مع الاحتلال، وفضلت العائلة الموت، على أن تتعاون مع الاحتلال.

في حين قال تجمع القبائل والعشائر الفلسطينية، إن قوات الاحتلال خيرت عوائل غزة بين البقاء الآمن بحمايتها والعمل تحت إمرتها، أو مواجهة الخطر.

انتقام من عائلات رفضت

وبعد رفض العائلات التعاون مع الاحتلال، باشر الأخير بعمليات قصف انتقامية ضد العائلات، تمثلت في قصف مباشر للمنازل المأهولة، وقتل أفراد العائلات بمن فيهم النساء والأطفال.

وشهد مخيم الشاطئ جرائم إبادة جماعية بحق عائلة بكر، بعد قصف عدد كبير من منازل العائلة، ما تسبب بسقوط عشرات الشهداء والجرحى.

وفي حي الصبرة، فقدت عائلة دغمش أكثر من 60 شخصًا إثر قصف استهدف مربعها السكني، بعد رفضها عروضًا مماثلة.

وأكد مختار عائلة دغمش منذ أيام يُدمر الاحتلال المنازل فوق رؤوسنا؛ مع ذلك نقول لهم "الموت أشرف لنا".

في حين طالب مواطنون أفراد العائلتين بالنزوح عن مدينة غزة، مع مخاوفهم من مزيد من الاستهدافات للعائلة.

ابتزاز خطير

من جهته قال "المرصد الأورومتوسطي" لحقوق الإنسان إن "إسرائيل" تنتهج سياسة ابتزاز خطيرة بحق عائلات في قطاع غزة، بوضعها أمام خيارين كارثيين لا ثالث لهما: إما التعاون مع قواتها وميلشياتها، أو مواجهة القتل الجماعي والتجويع والتهجير القسري.

وأضاف المرصد أن هذا نمط إبادِي متصاعد انتقل من ابتزاز فردي إلى جماعي ويستهدف تفكيك نسيج المجتمع الفلسطيني، عبر إجبار الأفراد على خيانة مجتمعهم وتدمير الروابط الاجتماعية وإخضاع الناجين لشروط بقاء تُحطّم هوية الجماعة وقدرتها على الاستمرار.

وأوضح أن فريقه الميداني رصد تصعيدًا غير مسبوق في ابتزاز "إسرائيل" للعائلات الفلسطينية في القطاع، حيث انتقلت من الضغط على الأفراد إلى ابتزاز جماعي منهجي يضع الأسر بكاملها أمام معادلة مروّعة لا خيار فيها سوى الانخراط في العصابات والمليشيات التي تنشئها أو مواجهة الملاحقة والقتل الجماعي والتجويع والتهجير القسري.

واعتبر المرصد أن هذه تشكل محاولة منظمة للقضاء على المجتمع الفلسطيني واخضاعه لإرادة الاحتلال.\

وأكد المرصد أنه تلقى شهادات صادمة من أفراد في عائلات أُجبرت على الاختيار بين البقاء تحت الحصار والقصف بلا مأوى أو غذاء أو دواء، وبين النزوح القسري نحو المجهول في ظروف تفتقد أدنى مقومات الحياة، وسط تهديد مباشر وصريح بالقتل إن لم يمتثلوا لأوامر جيش الاحتلال.

وبين أن هذا المشهد يعكس سياسة مدروسة لتحطيم إرادة المدنيين الفلسطينيين ودفعهم إلى الاستسلام عبر استخدام الخوف والدمار كسلاح جماعي.

وذكر أن شهادات أخرى أكدت أن عائلات فلسطينية تعرّضت لضغوط مباشرة للتعاون الأمني مع الجيش مقابل السماح لها بالبقاء في بعض المناطق أو الحصول على المساعدات الأساسية.

ميليشيا معزولة

ومؤخراً برزت عدة ميلشيات تابعة للاحتلال في قطاع غزة، منها في رفح يتزعمها "ياسر أبو شباب، وفي مدينة خان يونس، يتزعمها شخص يدعى حسام الأسطل، الملقب "أبو سفن"، وعصابة أخرى يقودها شخص من عائلة حلس، ورابعة يقودها شخص آخر من عائلة أبو جندية، شرق مدينة غزة.

ووفق محللون ومراقبون فإن ثمة سمات مشتركة للميليشيات التابعة للاحتلال في قطاع غزة، أهما أن غالبية المنتمين إليها أصحاب سوابق جنائية وأمنية، وقضوا فترات طويلة في السجون، وخرجوا مع اندلاع الحرب، وتدهور الوضع الأمني، والسمة الثانية، أن بؤر تواجد تلك المليشيات في مناطق يُسيطر عليها الاحتلال، حيث يتواجدون ويعيشون في منازل المواطنين التي جرى إخلائها قسراً، في مناطق مازالت خاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، وجميع هذه الميليشيات تعيش معزولة، ولا يتمكن أفرادها من مخالطة المواطنين، أو حتى الوصول لمحيط التجمعات السكانية.

وبحسب ما كشفت عنه القناة 12 الإسرائيلية، فإن هذه المليشيات لا تتلقى أسلحة إسرائيلية نظامية، بل تزود بما صادره الجيش من مخازن فصائل المقاومة في غزة، ومن الأسلحة التي تم ضبطها لدى حزب الله في جنوب لبنان، لتبدو أدواتها القتالية "غنائم حرب" أكثر منها تجهيزات عسكرية إسرائيلية.

ونفذت فصائل المقاومة عدة عمليات ضد تلك المليشيات، منها إطلاق نار تجاه مركبات كانوا يستقلونها، بعد رصد دخولها في مناطق مأهولة بالقطاع، وعملية تفجير عبوات ناسفة شرق رفح.

ميليشيات مُلاحقة من المقاومة

وأعلن أمن المقاومة مؤخراً، أن قوة من عناصرها طوّقت موقع "مرتزقة" مدعومين من الاحتلال شرق مدينة غزة.

وقالت مصادر في أمن المقاومة إنه وبعد المواجهة والاشتباك المباشر معهم استسلم عدد من "المرتزقة" وقُتل وأصيب آخرون.

وبين أن جيش الاحتلال لم ينجح في إسناد هؤلاء "المرتزقة" لانشغاله بإجلاء جنودٍ مصابين بفعل اشتباك آخر.

وأكدت المصادر ذاتها أن عصابات المرتزقة انخرطت سابقا في عمليات التهريب لسنوات طويلة؛ وتضم مجموعة من المتورطين في جرائم قتل وسرقة، وأشخاص تكفيريين، وأن العصابات الخارجة عن القانون التي تختبئ في المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال وتنشط بقرار منه، تشرف على عمليات سرقة المساعدات وإعادة بيعها بمبالغ مرتفعة جداً.