مضى نحو 5 أشهر على اختطاف الطبيب مروان الهمص، ونحو شهرين على اختطاف ابنته الحكيمة تسنيم، وسط غياب كامل لأية معلومات عنهما، سوى أنهما يخضعان لتحقيق مستمر وتعذيب قاسي.
ومازال الاحتلال يتجاهل كل دعوات المنظمات الدولية والإنسانية التي طالبت وتطالب بالإفراج الفوري عن الطبيب الهمص وابنته، ويصر على استمرار اعتقالهما، ويخلق مبررات واهية من أجل ذلك.
تعذيب شديد يتعرض له الطبيب الهمص
أفادت مصادر متعددة، بتعرض الطبيب مروان الهمص، المسؤول بوزارة الصحة في قطاع غزة لتعذيب جسدي شديد، خلال تواجده في السجن، مع استمرار منع محاميه من زيارته.
وأكد أبناء الطبيب الهمص أنهم حصلوا على معلومات مؤكدة، تفيد بتعرض والدهم لتعذيب وحشي داخل سجون الاحتلال، حيث تم اقتلاع أظافر يديه خلال التحقيق، في جريمة تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني.
وحمّل أبناء الطبيب الهمص سلطات الاحتلال كامل المسؤولية عن هذا الانتهاك، وعن حياة وسلامة والدهم، مناشدين كلاً من منظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وكافة المؤسسات الدولية والحقوقية، بالتدخل من أجل ضمان الإفراج عن والدهم.
وكشف مدير مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان في غزة، علاء السكافي، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تحتجز رئيس المستشفيات الميدانية في غزة الدكتور المختطف مروان الهمص في سجن عسقلان، بعد أن أصيب بطلق ناري في قدمه أثناء اعتقاله من قبل قوة خاصة إسرائيلية غرب خان يونس.
ولم يكتف الاحتلال باعتقال الطبيب الهمص، إذ قامت قوة من العملاء باختطاف ابنته تسنيم بداية الشهر الجاري، وهي في طريقها للنقطة الطبية التي تعمل فيها كممرضة، وتبين لاحقاً أنها تقبع في الأسر داخل معتقل عسقلان.
وأكدت العائلة أن ما حدث ويحدث مع الطبيب الهمص وابنته جريمة مروعة ومركبة، كونهما عاملين في القطاع الصحي، ويتمتعان بحماية خاصة.
وحذر المركز الفلسطيني للمفقودين والمخفيين قسرًا، من إخضاع الممرضة الهمص للتعذيب واستخدامها في إطار الضغط والابتزاز لمحاولة نزع اعترافات منها أو من والدها.
وبحسب المرصد "الأورومتوسطي لحقوق الإنسان"، يُشكّل اعتقال العاملين في الوحدات الطبية دون أساسٍ قانونيٍّ مشروع، أو إساءة معاملتهم، أو استغلال التخفي بصفة مدنية لسلبهم الحماية المقرّرة لهم، انتهاكًا جسيمًا لأحكام القانون الدولي الإنساني، وجريمة بموجب نظام روما الأساسي؛ فالعاملون الطبيون يتمتّعون بحماية خاصة بموجب اتفاقيات جنيف، ولا يجوز المساس بهم أو تقييد حريتهم.
وعبر المرصد عن قلقه الشديد خشية تعرض الممرضة "تسنيم الهمص" ووالدها الطبيب "مروان الهمص"، إلى تعذيب جسدي ونفسي في ظلّ إخفاء مكان احتجازهما وحظر تواصلهما مع العالم الخارجي.
وطالب المرصد اللجنةَ المعنية بحالات الإخفاء القسري بالتحرك الفوري لمساءلة "إسرائيل" عن مكان احتجاز الممرضة الهمص ووالدها، وضمان الإفراج الفوري عنهما.
الاحتلال يبتز الطبيب الهمص عبر ابنته
واعتبر صالح الهمص أحد أعمدة العائلة، أن اختطاف الممرضة تسنيم التي لم يسبق لها أي نشاط، يأتي في إطار محاولة ابتزاز الدكتور مروان والضغط عليه، لإجباره على الإدلاء باعترافات في التحقيق معه، وهو أسلوب غير انساني ومحظور وفق الهمص، وقد أرسلت العائلة رسالة احتجاج عاجلة لمنظمة الصحة العالمية، ومؤسسات أممية ذات صلة، وطالبتها بالتحرك من أجل الإفراج عنهما.
بينما أكد المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى أنه حصل على معلومات موثقة تؤكد استخدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي المعتقلة الفلسطينية الممرضة تسنيم مروان الهمص كأداة للضغط والابتزاز.
وأوضح المركز أن العملية هدفت لإجبار والدها الدكتور مروان الهمص على تقديم أقوال واعترافات تخدم رواية الاحتلال في قضايا معينة.
وبحسب المركز فإن السلوك الإسرائيلي في استخدام ذوي الأسرى والمعتقلين كرهائن وأدوات ابتزاز وضغط وترهيب، يعكس مستوى الانحطاط والتخبط الذي وصلت إليه الأجهزة الأمنية والعسكرية والسياسية الإسرائيلية.
وأشار المركز إلى أن حادثة اختطاف الممرضة تسنيم الهمص لم تستدعي موقفا واحدا من المجتمع الدولي، ومن قبلها عملية اختطاف والدها من مكان عمله.
وقال المركز إن ما يمارس بحق هذه العائلة يؤكد مجددا أن الاحتلال ماض في استخدام أسلوب العصابات ولغة العربدة وشريعة الغاب في التعامل مع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين.
ودعا المركز إلى الكشف الفوري عن مكان احتجاز واختطاف الممرضة الهمص ووالدها، مطالباً بالإفراج الفوري عنهما.
وسبق ونفت عائلة الطبيب الهمص، مزاعم "إسرائيلية" حول علاقته بقضية الجندي "الإسرائيلي" القتيل هدار غولدن"، مطالبة بالإفراج عنه وعن ابنته الممرضة تسنيم. وأكدت عائلة الهمص، أنه لا علاقة له إطلاقًا بما يزعمه الاحتلال "الإسرائيلي" بخصوص ما يُعرف بقضية "هدار جولدن" أو أي ادعاءات أخرى مرتبطة بهذا الملف.
وقالت العائلة إن "الطبيب الهمص، الذي يشغل منصب مدير عام المستشفيات الميدانية في وزارة الصحة، لم يكن في يوم من الأيام طرفًا في أي عمل خارج إطار مهنته كطبيب.. ".
وأضافت أنه حتى اللحظة، لا يزال الدكتور مروان ممنوعًا من زيارة محاميه، كما تم تحويل ابنته تسنيم إلى الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة، وهو ما يُعد انتهاكًا صارخًا لمبادئ العدالة وحقوق الإنسان.
واعتقال الدكتور مروان الهمص وابنته الممرضة تسنيم يأتي ضمن سياسة ممنهجة لاستهداف الكوادر الطبية الفلسطينية، حيث يقبع ما لا يقل عن 24 طبيبًا من قطاع غزة في سجون الاحتلال، في ظروف احتجاز مهينة ولا إنسانية.
ومن أبرز الأطباء المعتقلين: الطبيب حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، الذي ما يزال معتقلاً في ظروف قاسية جدًا، في غرفة لا تصلها الشمس، وتعرض مؤخرًا لاعتداء بالضرب استمرَّ نصف ساعة، كما تعرض مدير مستشفى الشفاء، محمد أبو سلمية، للاعتقال 8 شهور، تم الإفراج عنه بعدها دون تقديم لائحة اتهام.