أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

الحصار يفتك بمرضى غزة.. 20 ألف مريض على قوائم الانتظار يتهددهم الموت

1 فبراير 2026 - بقلم: محمد الجمل

يواجه آلاف المرضى في قطاع غزة ظروفاً صحية معقدة وصعبة، وباتت حياة عدد كبير منهم مهددة، جراء استمرار اغلاق معبر رفح.

 وعلى الرغم من تزايد الحديث عن قرب فتح المعبر، إلا أن الآمال في غزة مازالت متواضعة، فغالبية التوقعات تُشير إلى سفر عدد محدود من المرضى بشكل يومي، حال فتح المعبر قريباً.

حياة 20 ألف مريض على المحك

يعيش نحو 20 ألف مريض ظروف صحية غاية في الخطورة، وباتت حياتهم مهددة، وهم ينتظرون فتح المعبر، والسفر من أجل العلاج في الخارج.

ووفق معلومات من وزارة الصحة، فإن هؤلاء المرضى موزعين ما بين جرحى يعانون إصابات حرجة، ومرضى كلى، وسرطان، وأطفال يعانون مشاكل في القلب، ورضع ولدوا بتشوهات خلقية.

وأكد مدير مركز المعلومات الصحية بوزارة الصحة في غزة زاهر الوحيدي، أن هناك أكثر من 20 ألف مريض على قوائم الانتظار للعلاج بالخارج، بينهم 4500 طفل، و4000 مريض أورام، و6000 جريح، منهم 440 حالة حرجة جدًا وطارئة.

وأوضح الوحيدي أن وزارة الصحة بغزة لديها قوائم جاهزة بأسماء المرضى للسفر والعلاج بالخارج فور فتح معبر رفح، مضيفاً لا تتوفر لدينا أيّ معلومات أو بيانات حول أعداد المرضى الذين سيتم سفرهم في الدفعة الأولى حال فتح المعبر.

أكد أن استمرار إغلاق المعبر يؤدي إلى فقدان حياة المرضى يوميًا، حيث توفي حتى الآن 1268 مريضًا كانوا على قوائم الانتظار ولم يُسمح لهم بالسفر، وهذه الأعداد سُجلت منذ إغلاق معبر رفح بتاريخ 7 أيار 2024 وحتى الآن.

وأوضح الوحيدي أنه وقبل إغلاق المعبر كان يسافر يوميًا نحو 50 مريضًا من أصل 200–250 مسافرًا.

وأشار إلى أنه ومنذ إغلاق معبر رفح بسبب الاجتياح الإسرائيلي لمدينة رفح جنوبي القطاع تم إجلاء 3100 مريض فقط خلال 20 شهرًا.

بينما أكد المدير الطبي لمركز غزة للسرطان الدكتور محمد أبو ندى، أن توقف تحويل مرضى الأورام للعلاج الخارجي بعد إغلاق المعبر أدى إلى تفشي المرض وتدهور الحالات وصولًا إلى الوفاة. \

وأوضح أبو ندى أن الإمكانات الطبية في غزة ضعيفة للغاية، وأن العلاج الكيماوي المتوفر حاليًا يعود إلى ما قبل 30 عامًا، بنسبة نجاح محدودة، نتيجة عدم توفر العلاجات الحديثة رغم محاولات منظمة الصحة العالمية إدخالها.

موت وقهر

الطفلة سجود عليان لفظت أنفاسها الأخيرة بعد 7 أيام فقط من ولادتها، إثر حرمانها من السفر لتلقي العلاج في الخارج، بينما كان من المفترض أن تغادر القطاع للعلاج في الخارج فور ولادتها. 

ووفق عائلة سجود فإن الأخيرة كانت تعاني من انسداد في" الشريان الأورطي" وثقبين في القلب، ما استدعى تدخلًا طبيًا عاجلًا لم يتوفر داخل القطاع المحاصر، وحال سمح لها بالسفر، كان من الممكن علاجها في مراكز متخصصة، لكنها فقدت حياتها بسبب الحصار.

ولم تكن سجود هي الوحيدة التي واجهت هذا المصير، فثمة آلاف المرضى ماتوا أو مهددون بالموت، جراء الحصار وإغلاق المعابر، خاصة مرضى الكلي، والسرطان، والرضع من المواليد الجدد، ممن يعانون من تشوهات خلقية.

ووفق مدير مجمع الشفاء الطبي الدكتور محمد أبو سلمية فإن توقف القصف لم ينعكس تحسناً على الواقع الصحي في غزة، مؤكداً أن المستشفيات تواجه مرحلة شديدة الخطورة مع تصاعد أعداد المرضى ونقص حاد في الأدوية واستمرار الوفيات اليومية.

وكشف أبو سلمية، عن فقدان نحو 50% من مرضى غسيل الكلى، مع استمرار تسجيل وفيات يومية، في ظل غياب أكثر من 70% من أدويتهم، مشيراً إلى أن مرضى السرطان يواجهون نقصاً مماثلاً يهدد حياتهم.

وأشار إلى أن المستشفيات تعمل حالياً بطاقة تتجاوز 150% من قدرتها الاستيعابية، في ظل انعدام شبه تام للأدوية والمستهلكات الطبية، واصفاً المرحلة الحالية بأنها من أسوأ المراحل الصحية التي مر بها القطاع منذ بدء الحرب.

منع وصول الإمدادات والوفود الطبية

ولم يكتف الاحتلال بمنع السفر، حيث يواجه القطاع الصحي في غزة انهياراً غير مسبوق نتيجة استمرار القيود الإسرائيلية على دخول الأدوية، والمستلزمات الطبية، والوقود، والوفود التخصصية، ما أدى إلى خروج مستشفيات عن الخدمة، ونقص حاد وصل إلى 70% في المستلزمات والمستهلكات الطبية الأساسية، وانتشار الأوبئة، وتهديد حياة آلاف الجرحى والمرضى، خاصة في رفح وجنوب القطاع.

وأكد المدير الرعاية الصيدلانية في وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، الدكتور علاء حلس، إن العجز الكبير في الأصناف الدوائية المسجّل حاليًا يُعد الأعلى منذ عامين، متجاوزًا حتى الفترات الأشد خلال الحرب، ما ينذر بتداعيات خطيرة على حياة آلاف المرضى، لا سيما أصحاب الأمراض المزمنة والسرطان وأمراض الكلى والقلب.

وأكد حلس، أن هذا العجز غير المسبوق يعكس انهيارًا متسارعًا في المنظومة الصحية، في ظل استمرار منع الاحتلال إدخال الإمدادات الطبية والوفود التخصصية.

وأوضح أن وزارة الصحة تعاني من نقص شديد في قوائم الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية، حيث نفدت نسبة كبيرة من الأدوية الحيوية، وتجاوزت نسبة العجز في المستهلكات الطبية ثلثي القائمة، ما حدّ بشكل كبير من قدرة المستشفيات على تقديم خدماتها الأساسية والطارئة.

وأشار إلى أن أثر هذا النقص انعكس مباشرة على الخدمات التخصصية، إذ تراجعت إمكانيات غرف العمليات والعناية المركزة، وتوقفت أو تقلصت خدمات جراحية دقيقة، بما فيها جراحات القلب المفتوح وجراحات العظام التخصصية،

كما تضررت خدمات علاج السرطان وأمراض الدم وغسيل الكلى، ما أدى إلى تقليص الجلسات أو وقفها في بعض المرافق.

وأكد حلس أن استمرار منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب منع دخول الوفود الطبية التخصصية، يمثل شكلًا من أشكال "القتل غير المباشر" للمرضى في غزة، حيث تتدهور الحالات الصحية نتيجة الانقطاع القسري للعلاج المنتظم، وقد تنتهي بالوفاة في بعض الحالات.

وناشد زاهر الوحيدي المنظمات الإنسانية والدولية بالعمل الجاد لفتح معبر رفح بشكّل عاجل ومتواصل، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة إدخال وفود طبية متخصصة لإسناد الكوادر الصحية في غزة، مع ضرورة المساعدة في ترميم ما يمكن ترميمه من المنشآت الصحية لضمان استمرار تقدّيم الخدّمات الطبية اللازمة.

إسرائيل تفرض سيطرتها على المعبر

وكان ما يُسمى "منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية"، أعلن أن افتتاح معبر رفح خلال اليومين الماضيين كان مرحلة تجريبية أولية بالتنسيق مع البعثة الأوروبية ومصر

وأكد "المنسق"، أن المرور الفعلي سيبدأ بمعبر رفح في الاتجاهين فور الانتهاء من الاستعدادات.

وأشار "المنسق" في حكومة الاحتلال إلى أنه سيسمح بخروج ودخول السكان من معبر رفح بالتنسيق مع مصر بعد موافقة أمنية اسرائيلية وبإشراف أوروبي، لافتاً إلى أن معبر رفح سيعمل وفق الآلية التي طبقت في يناير 2025

ونوه "المنسق"، أنه ستتاح العودة من مصر لغزة بتنسيق مصري لمن غادروا خلال الحرب بعد موافقة أمنية إسرائيلية، وأن البعثة الأوروبية ستنفذ الفحص الأولي تليه إجراءات إضافية بالمحور الخاضع لسيطرة الجيش.