أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

1000 يوم على الإبادة.. ربع مليون شهيد وجريح ومجلس سلام منحاز لـ"إسرائيل

2 يوليو 2026 - بقلم: محمد الجمل

مضى 1000 يوماً على أطول وأعنف حرب تعيشها فلسطين في تاريخها الحديث، تسببت بحصيلة ثقيلة من الضحايا، وخلفت واقع مأساوي غي مسبوق في القطاع.

فطوال 1000 يوم من الحرب، عمل الاحتلال وبشكل ممنهج على إبادة كل ما هو فلسطيني في غزة، مستخدماً القصف المكثف، والتجويع، ونشر الأمراض، والنزوح، وخلق بيئة طاردة تُمهد لمخطط التهجير.

أرقام صادمة

مضى 1000 يوم متواصلة، على أطول حرب إسرائيلية عرفتها فلسطين منذ العام 1948، سقط خلالها ما يقارب ربع مليون شهيد وجريح، إضافة لدمار غير مسبوق طال كل القطاعات في غزة.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، أنه وبعد مرور 1000 يوم من الإبادة، فإن الاحتلال سيطر بالنار على 80% من مساحة القطاع، وقصف منطقة المواصي "الآمنة" 241 مرة، منذ بدء التهدئة في الجادي عشر من تشرين أول من العام الماضي.

ووفقاً تقرير المكتب الإعلامي الحكومي، فقد ارتفع عدد الشهداء إلى 73,066 شهيداً والمفقودين إلى 9,500 شخص، علماً أن 55% من الضحايا أطفال ونساء ومسنون، حيث استشهد 21,500 طفل (منهم 1,022 أقل من عام، و520 رضيعاً وُلدوا واستشهدوا بالحرب)، و12,500 امرأة، و9,000 أم، و22,500 أب. وتعرضت 39,022 أسرة للمجازر، أُبيدت منها 2,700 أسرة تماماً (8,574 شهيداً)، وبقيت 6,020 أسرة بناجٍ وحيد (12,917 شهيداً).

وقال المكتب الإعلامي الحكومي: "قتل الاحتلال، وفق التقرير، 1,700 من الطواقم الطبية، و145 من الدفاع المدني، و262 صحفياً، و194 من موظفي البلديات، و2,800 من الشرطة وتأمين المساعدات، و928 رياضياً."

كما سجل القطاع 460 شهيداً بسبب الجوع (بينهم 164 طفلاً)، و23 شهيداً بالإنزال الجوي الخاطئ، و28 شهيداً بسبب البرد (بينهم 25 طفلاً).

وعلى الصعيد الصحي والإنساني، بلغ عدد الجرحى 173,514 مصاباً، منهم 19,000 بحاجة لتأهيل طويل، مع تسجيل 5,400 حالة بتر (18% أطفال)، و1,500 شلل، و1,200 فقدان بصر، وإصابة 433 صحفياً. واعتقل الاحتلال 362 من الكوادر الطبية (بقي منهم 83).

وخلفت الحرب 26,370 أرملة و58,800 يتيم (2,700 فقدوا الوالدين، و6,100 فقدوا الأم، و50,000 فقدوا الأب)، وتسببت في إصابة 2.142 مليون مواطن بأمراض معدية، و71,338 بالكبد الوبائي، ووفاة 43% من مرضى الكلى، و12,000 حالة إجهاض للحوامل.

وطال التدمير الممنهج البنية التحتية والمؤسسات؛ حيث أُخرجت 38 مستشفى و96 مركزاً صحياً عن الخدمة، واستُهدفت 197 سيارة إسعاف وشن 788 هجوماً طبياً، ودُمرت 84 مركبة و16 مركزاً للدفاع المدني.

وتضررت 100% من المدارس (81% تحتاج تأهلاً رئيسياً، و40% بالخط الأصفر، و80% قصف مباشر)، ودُمرت 17 مؤسسة تعليم عالي، ما حرم 620,000 طالب مدرسي و90,000 جامعي من التعليم، واستشهد 20,051 طالباً و830 معلماً و194 أكاديمياً، وغادر القطاع 19,886 طالباً.

وحسب التقرير، دمر الاحتلال 1,047 مسجداً كلياً (من أصل 1,275) و210 جزئياً و3 كنائس، واستشهد 312 إماماً ومحفظاً وفُقد 37، وقتل 20 مسيحياً، ودُمرت 40 مقبرة (من أصل 60) وسُرق 2,450 جثماناً، وأقيمت 7 مقابر جماعية بالمستشفيات انتُشل منها 529 شهيداً.

وفي قطاع السكن والنزوح، تضرر 227,703 مبانٍ و510,000 وحدة سكنية؛ حيث هُدم كلياً 410,000 مبنى ووحدة (غير صالحة للسكن)، و100,000 دمر جزئياً (صالح للسكن)، مما شرد 2 مليون نازح، وحرم 350,000 أسرة من المأوى بعد اهتراء 132,000 خيمة (من أصل 135,000)، واُستهدف 346 مركز إيواء.

وتزامن ذلك مع إغلاق المعابر لـ650 يوماً، ومنع 390,000 شاحنة مساعدات ووقود، واستهداف 48 تكية و64 مركز توزيع، واستشهاد 556 من عمال الإغاثة، واستهداف القوافل 128 مرة، وسقوط 2,605 شهداء و19,124 جريحاً و200 مفقود في "مصائد الموت" للمساعدات.

وبات 650,000 طفل مهددين بالموت سوء تغذية و40,000 رضيع مهددين بالجوع لنقص الحليب، ويواجه الموت 12,500 مريض سرطان و350,000 مريض مزمن و3,000 مريض آخرين و107,000 سيدة حامل ومرضعة، بينما يُمنع سفر 22,000 مريض للخارج (بينهم 5,200 طفل بحاجة لإجلاء عاجل).

مجلس سلام منحاز

وأفرزت الحرب تشكيل ما يُعرف بـ"مجلس السلام"، وهي هيئة شكلتها اميركا بالتعاون مع إسرائيل، ويبدو من خلال توجهاته أنه جاء لتنفيذ مخططات الاحتلال، وفي مقدمتها تصفية دور وكالة الغوث "الأونروا"، وتنفيذ مخطط التهجير، وتسقيم القطاع، تحت مسميات مناطق إنسانية.

ويرى مراقبون أن المجلس يسيطر عليه مقربون من إسرائيل ومصالح تل أبيب، مما أثار شكوك الفصائل الفلسطينية حول حيادتيه وأهدافه.

وأفادت تقارير بأن المجلس، الذي يترأسه الممثل السامي "نيكولاي ملادينوف"، يمارس ضغوطاً سياسية على الفصائل الفلسطينية لفرض ترتيبات أمنية جديدة، وسط مطالبات بنزع سلاح الفصائل كشرط أساسي لإلزام إسرائيل بأي تهدئة، وهو في الأساس مطلب فلسطيني.

وفشل المجلس في إلزام إسرائيل في أي من التزاماتها، خاصة ما يتعلق بوقف إطلاق النار، والانسحاب، وملف الإعمار، وكذلك الملف الإنساني، بينما يحمل المجلس الفصائل مسؤولية عدم تنفيذ ما يُسمى "خطة السلام".

ورفضت حركة "حماس" تقارير المجلس المرفوعة إلى مجلس الأمن واصفة إياها بـ "المغالطات"، معتبرة أنها تعفي إسرائيل من مسؤولية انتهاك الاتفاقيات وتُحمل الفلسطينيين مسؤولية فشل الخطة.

ويتمتع ملادينوف بمعرفة وعلاقات واسعة في إسرائيل، أسهمت فيها خبراته ومسيرته المهنية السابقة، كما دعمت علاقته البحثية بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى في تعرُّفه على دائرة حكم الرئيس دونالد ترامب عن قرب.

مجلس يسعى لتصفية الأونروا

وأعلن "مجلس السلام"، أنه لن يكون هناك مكان لوكالة الغوث "الأونروا"، في غزة الجديدة، وهو موقف يتماشى مع رغبات إسرائيل، ومخالف للقوانين الدولية.

وأكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن استبعاد مجلس السلام "أونروا" من غزة محاولة لتصفية ولاية أممية وحقوق اللاجئين الفلسطينيين

وأوضح المرصد أن إعلان "مجلس السلام" إنهاء دور "أونروا" بغزة يشكل تجاوزًا غير قانوني لتفويض الجمعية العامة للأمم المتحدة، مبيناً أن تصريحات مجلس السلام بعدم وجود مكان لـ"أونروا" تتجاهل أنّ الحاجة للمساعدات نتيجة مباشرة للاحتلال والحصار والتجويع.

وأكد المرصد أن تبني المجلس للروايات الإسرائيلية التحريضية يجعله أداة سياسية منحازة لإعادة هندسة الواقع الفلسطيني وفق شروط الاحتلال.

أشار المرصد إلى أن تفويض "أونروا" المتجدد حتى 2029 يشكل العمود الفقري لشبكة خدمات أساسية لنحو 5.9 مليون لاجئ فلسطيني.

وأكد المرصد أن الاستهداف الإسرائيلي المنهجي لـ"أونروا" أسفر عن مقتل 391 موظفًا أمميًا وتدمير 312 منشأة للوكالة، مبيناً أن السلطات الإسرائيلية تواصل تفكيك الوكالة بخنقها لوجستيًا في تحدٍ للنظام الدولي.

وشدد المرصد على أن التزامات الدول بموجب رأي محكمة العدل لعام 2025 تتطلب عدم الاعتراف بأي ترتيب يقوض عمل "أونروا"، وأن المجتمع الدولي مطالب برفض تقويض ولاية "أونروا" والتصدي لحملات التحريض المنظمة ضد الوكالة وحقوق الشعب الفلسطيني.