مازالت الأزمات الصحية تتواصل في قطاع غزة، ويعيش المرضى والجرحى معاناة كبيرة جراء شح الأدوية، ويفقد الكثيرون منهم حياتهم بسبب قيود وحصار الاحتلال الصحي.
ويفرض الاحتلال قيود مشددة على دخول الأدوية، كما يمنع وصول الفرق الطبية المساندة، ويقيد عمليات الاجلاء الطبي للمرضى والجرحى رغم أهميتها.
وبات مرضى الكلى والسرطان، من أكثر الفئات المهددة بالموت، بسبب الحصار الإسرائيلي على القطاع الصحي.
الاحتلال يدمر مخازن أدوية
ولم يكتف الاحتلال بمنع وصول الدواء لقطاع غزة، بل راحت طائراته تدمر ما تبقى من أدوية مخصصة لإنقاذ حياة الجرحى.
فقد أغارات طائرات الاحتلال على مبنى تابع لمستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح، وسط القطاع، ودمرت مخزن ادوية، ما تسبب بإحراق وإتلاف كميات كبيرة من الدواء والمستلزمات الطبية.
وأكد المدير العام لوزارة الصحة، منير البرش، أن القصف الذي طال المرفق المخصص لمستلزمات علاج الكلى خلف عيادات مستشفى شهداء الأقصى يُشكل تحولاً كاملاً في طبيعة استهداف القطاع الصحي.
وقال البرش إن الاحتلال تجاوز في حربه، المباني والكوادر ليطال أصل فرصة المريض في البقاء على قيد الحياة.
ووفق البرش فإن هذا التدمير يأتي في وقت شديد الحساسية تشهد فيه المستشفيات نفاذ أكثر من نصف الأدوية الأساسية والمستهلكات الطبية، إضافة إلى تعطل ربع التجهيزات المخبرية.
وأضاف "هذا الاستهداف يجعل خروج أي كمية علاجية من الخدمة بمثابة الحكم النافذ على حياة مئات المرضى".
وأشار البرش إلى أن النتيجة المباشرة لتفجير هذه المستودعات تظهر فوراً في انقطاع بروتوكولات الغسيل الكلوي والعلاج الكيماوي لمرضى السرطان.
وحذر البرش من أن استهداف المستودعات، يرفع المخاطر داخل غرف العمليات وأقسام العناية المركزة التي باتت تفتقر لأبسط المكونات العلاجية المنقذة للحياة، فضلاً عن الأضرار البالغة التي لحقت بخيام النازحين المحيطة بالمنطقة.
وشدد البرش على أن حماية الإمدادات والمخازن الطبية ليست مجرد تفصيل إنساني، بل هي التزام صريح يفرضه القانون الدولي الإنساني الذي يحظر استهداف المواد العلاجية الخاصة بالمدنيين.
من جانبه أكد مدير مستشفى شهداء الأقصى رائد حسين، أن استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي لمستودع الأدوية داخل المستشفى يمثل جريمة جديدة واستمراراً لحرب الإبادة والتدمير الممنهج ضد القطاع الصحي.
وأوضح مدير مستشفى شهداء الأقصى أن المرفق الطبي يعاني أساساً من نقص حاد وكبير في الأدوية والتجهيزات والمستلزمات الطبية اللازمة، مشدداً على أن استهداف المخازن وتعميق الشح الدوائي يشكل خطراً مباشراً وداهماً على حياة المئات من المرضى والجرحى.
نفاذ أكثر من نصف الأدوية
كما حذر مدير عام وزارة الصحة في قطاع غزة، منير البرش، من تفاقم الأزمة الصحية والإنسانية في القطاع، في ظل استمرار الاحتلال في منع إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المرافق الصحية.
وقال البرش إن نسبة الأدوية ذات الرصيد الصفري تجاوزت 53%، نتيجة استمرار منع دخول الإمدادات الطبية الأساسية، بما في ذلك المستلزمات الطبية والزيوت والوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات.
وأضاف أن البيانات الوبائية لوزارة الصحة تشير إلى أن نحو 28% من الأمراض المسجلة في القطاع تنتقل عبر المياه، نتيجة اختلاط مياه الشرب بالحفر الامتصاصية داخل مخيمات النزوح، الأمر الذي يزيد من المخاطر الصحية على السكان في ظل تدهور خدمات المياه والصرف الصحي.
وأشار البرش إلى أن أكثر من 1500 مريض توفوا أثناء انتظار الحصول على تصريح لمغادرة قطاع غزة لتلقي العلاج، رغم حصولهم على تحويلات طبية، مؤكداً أن استمرار القيود المفروضة على سفر المرضى يحرم آلاف الحالات من فرص العلاج والرعاية الصحية المتخصصة.
وأكد أن القطاع الصحي يواجه أوضاعاً بالغة الصعوبة، مع استمرار نقص الأدوية والمستهلكات الطبية وتزايد الاحتياجات الصحية للسكان في ظل الظروف الإنسانية المتفاقمة.
بينما حذر مدير مجمع الشفاء الطبي في غزة، الدكتور محمد أبو سلمية، من أن المنظومة الصحية في قطاع غزة تتجه نحو انهيار كامل، في ظل تفاقم المجاعة وانتشار الأوبئة واستمرار النقص الحاد في المستلزمات والأدوية الطبية.
وقال أبو سلمية إن المستشفيات العاملة في القطاع تعمل بنسبة إشغال تتجاوز 130%، وتتعامل يوميًا مع أعداد كبيرة من الإصابات الحرجة، في وقت تواصل فيه سلطات الاحتلال منع إدخال الشحنات الطبية اللازمة لدعم القطاع الصحي.
ولا تتوقف الأزمة عند حد المعدات المعقدة أو المختبرات التي خرجت عن الخدمة، بل امتدت إلى أكفان الموتى التي أوشكت على النفاد، بما يعكس عمق المأساة التي يعيشها الفلسطينيون جراء الحصار الإسرائيلي.
عجز دوائي خطير
وأكدت وزارة الصحة في قطاع غزة أن أدوية السرطان وأمراض الدم تتصدر قائمة العجز الدوائي بنسبة 61%، ما يضع حياة مرضى الأورام أمام خطر الموت المحقق جراء توقف بروتوكولاتهم العلاجية.
وأوضحت الوزارة أن العجز الدوائي وصل إلى 47%، بينما وصلت نسبة العجز في المستهلكات الطبية إلى 58%، وارتفعت نسبة النقص في مواد الفحص المخبري لتسجل 85%، مما ينذر بتوقف شبه كامل لأهم الخدمات التشخيصية والعلاجية الحيوية.
وبحسب الوزارة تُظهر المؤشرات الإحصائية حرمان قطاعات صحية حيوية أخرى من مقومات الاستمرار، وفق نسب العجز التالية أدوية صحة الأم والطفل 56%، وأدوية الرعاية الصحية الأولية 55%، وأدوية الكلى والغسيل الدموي 46%، وأدوية الصحة النفسية والأعصاب 35%، وأدوية الطوارئ والعناية المركزة 33%، ومستلزمات الجراحة 39%، ومستلزمات العظام 47%.
وأشارت الوزارة إلى أن النقص الحاد في الفحوصات الأساسية ينعكس مباشرة على قدرة الطواقم الطبية في إنقاذ الحياة، حيث طال النقص الشديد مستهلكات الفحوصات المخبرية الحيوية، وفي مقدمتها فحوصات عد الدم الكامل (CBC)، وفحوصات غازات الدم، وفحوصات الكيمياء السريرية، وهي الفحوصات اليومية الطارئة لتقييم حالات المرضى والجرحى في أقسام العناية المكثفة والعمليات.