أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

تصاعد عمليات الاغتيال في القطاع ونتنياهو يُسخن جبهة غزة لأغراض انتخابية

1 سبتمبر 2026 - بقلم: محمد الجمل

شهدت الفترة الماضية تصاعد كبير وملحوظ في عمليات الاغتيال الإسرائيلية في قطاع غزة، حيث يُسجل يوميا ما بين 2-4 عمليات اغتيال، معظمها تتسبب بوقوع شهداء وجرحى.

ولم يكتف الاحتلال بذلك، إذ بدأت قواته تنفذ عمليات استفزازية في قلب القطاع، على غرار ما حدث اليوم غرب مدينة غزة، بعد ارسال قوة خاصة، جرى اكتشاف أمرها، والاشتباك معها من قبل مقاومين.

اغتيالات لا تتوقف

وباتت الاغتيالات الإسرائيلية، تُنفذ على مدار الساعة، لاسيما من خلال مُسيرات، حيث باتت الأخيرة تستهدف منازل، وخيام، ومركبات، ودرجات هوائية، واستراحات، وحتى مارة.

ولا تستهدف عمليات الاغتيال شخص بعينه، بل عادة ما تستهدف خياماً وشقق مكتظة، ومارة في الشوارع، ما ينجم عنها ضحايا من المارة والمدنيين، بعضهم من الأطفال والنساء، بخلاف الشخص المستهدف من العملية.

وألقى تصعيد عمليات الاغتيال بظلاله على سكان المخيمات، حيث زادت حالات الخوف والقلق، خاصة مع استمرار تحليق المُسيرات على مدار الساعة، لاسيما تلك المحملة بالصواريخ، والمُسيرات الانتحارية، التي تُستخدم في استهداف الخيام.

ووفق محللون ومتابعون فإن تكثيف عمليات الاغتيال الإسرائيلية في قطاع غزة يأتي ضمن استراتيجية عسكرية وأمنية وسياسية مركبة، حيث تحاول إسرائيل تفكيك البنية القيادية والميدانية، عبر السعي الإسرائيلي المستمر لاستهداف وتصفية القيادات والنشطاء البارزين وخلايا المقاومة، بهدف شلّ القدرات العسكرية وإحداث فراغ قيادي يعطل إدارة العمليات، إضافة لمحاولة ضرب المنظومة الأمنية والشرطية، وذلك من خلال استهداف العناصر والضباط المسؤولين عن إدارة الحياة المدنية وضبط الحالة الأمنية، لخلق حالة من الفوضى والانهيار الداخلي في قطاع غزة.

اغتيالات لتحقيق أغراض انتخابية

ويرى محللون أن السياسة العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة باتت ترتبط بشكل وثيق بالحسابات السياسية والانتخابية الداخلية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لا سيما مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر القادم. 

يرى العديد من المحللين والمراقبين السياسيين أن إدارة ملف غزة والتصعيد الميداني المستمر يمثلان أداة أساسية في حمل نتياهو الانتخابية.

وتتصاعد مؤشرات التوتر داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، مع تحذيرات من محاولات سياسية لدفع الجيش نحو "مواجهة متعمدة" في الضفة الغربية وقطاع غزة قبل انتخابات أكتوبر المقبل، ما يثير تساؤلات بشأن احتمال تحول الميدان الفلسطيني إلى ورقة انتخابية بيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وبحسب محللون فإن التصعيد في غزة له عدة أهداف من وجهة نظر الحكومة الاسرائيلية ورئيسها بن يامين نتنياهو، منها محاولة لإرضاء اليمين المتطرف، حيث يسعى نتنياهو للحفاظ على تماسك ائتلافه الحالي وضمان أصوات القاعدة اليمينية. ووفق محللون فإن أي تراجع أو تقديم تنازلات مثل الانسحاب الكامل من غزة قد يُفسر داخلياً كاستسلام ويُضعف حظوظه في الانتخابات.

كما يحاول نتنياهو عرقلة خطط التسوية الدولية، حيث يواجه الأخير ضغوطاً وخلافات مع الإدارة الأمريكية بشأن "خطة السلام" والترتيبات السياسية للمرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، والرفض أو المماطلة في تنفيذ هذه التفاهمات يمنحه وقتاً إضافياً لتوظيف الميدان لصالح الدعاية الانتخابية، ويعتبر التصعيد في غزة طريقته لتحقيق ذلك.

ووفق محللون تسعى الحكومة الإسرائيلية الحالية لاستغلال التصعيد العسكري وتوسيع عمليات الاغتيال لتحقيق مكاسب سياسية وحكومية في ظل الضغوط الأمنية والمنافسة الحادة داخل المستويين السياسي والعسكري الإسرائيلي، وأيضاً لتحقيق أغراض انتخابية، حيث يسعى نتنياهو لجعل الدم الفلسطيني وسيلة عبوره للفوز في الانتخابات، من خلال محاولته إرضاء اليمين المتطرف، والتعطش للدماء.

من جهتها قالت " القناة 13 العبرية"، إن رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية "زامير"، أوعز لقيادة الجيش الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية بتكثيف الاغتيالات في قطاع غزة.

وبحسب وسائل إعلام عبرية، فإن نتنياهو يحاول من خلال التصعيد تأجيل المحاسبة والمحاكمة، حيث ينظر إلى استمرار حالة التوتر الأمني كأداة لتأخير التبعات القانونية لقضايا الفساد الملاحق بها، ولتجنب تشكيل لجان تحقيق رسمية حول الإخفاقات الأمنية السابقة.

اشتباكات غزة

وفي سابقة هي الأولى من نوعها منذ بدء التهدئة قبل نحو 11 شهراً، اندلعت مواجهات مسلحة ضارية ما بين مقاومين وقوة إسرائيلية خاصة، وصلت إلى منطقة غرب مدينة غزة متخفية بملابس مدنية.

وأكدت مصادر محلية وشوهد عيان أنه وفور كشف أمر القوة الخاصة أطلق مقاومون النار تجاه عناصرها، اللذين هربوا واحتموا داخل مؤسسة طبية دولية، ودارت اشتباكات مسلحة عنيفة، قبل أن يتدخل الطيران الإسرائيلي، ويقصف المنطقة بعنف.

وأكدت مصادر محلية وشهود عيان، أن الطائرات شنت أكثر من 20 غارة، مستهدفة مارة، ومركبات، ومنازل، في حين اسقطت مُسيرات قنابل في محيط منطقة تمركز القوة الخاصة، لمنع أحد من الاقتراب منها.

وأسفر القصف الإسرائيلي عن سقوط 3 شهداء جلهم من المدنيين، وبينهم طفلة وسيدة، عُرف منهم أم محمد العرابيد، 

وأكد شهود عيان أن قتلى وجرحى وقعوا من أفراد القوة سقطوا بنيران المقاومة، قبل أن ينسحبوا باتجاه الغرب، وفوقهم الطيران يحلق لحمايتهم، حيث عثر خلفهم على آثار دماء، وبقايا أسلحة، ومعدات عسكرية.

وبحسب الرواية الرسمية، قال إسماعيل الثوابتة مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، أن مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إن قوة خاصة تابعة للاحتلال الإسرائيلي حاولت تنفيذ مهمة أمنية في مدينة غزة، موضحاً أن القوة انكشفت أثناء تنفيذها للمهمة ما دفع الاحتلال إلى التدخل جويًا عبر أكثر من 10 طائرات حربية مختلفة.

وقال الثوابتة: "شنت الطائرات سلسلة غارات مكثفة وعنيفة في المنطقة أسفرت عن استشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين.
وأكد الثوابتة أن عدد من أفراد القوة الخاصة قُتلوا أثناء محاولة تنفيذ المهمة.

استعدادات لمزيد من التصعيد

وتشير التقارير الميدانية والتقييمات الأمنية إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لمزيد من التصعيد والعمليات المكثفة في قطاع غزة، وسط ظروف إنسانية بالغة الصعوبة وتضييق مستمر على دخول المساعدات.

وبحسب وسائل اعلام عبرية فقد وافق رئيس أركان الجيش الإسرائيلي على خطط عملياتية لاستئناف وتوسيع العمليات البرية، وسط تقارير تفيد بالاستعداد لبدء عمليات عسكرية للسيطرة على مناطق واسعة إضافية أو مدينة غزة.

بينما تشير التقديرات الأمنية إلى أن الجيش الإسرائيلي يفرض سيطرة عملياتية على نسبة كبيرة من مساحة القطاع تتجاوز النصف بكثير.

ولتبرير كل ذلك، تدعي المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أن حركة "حماس" تستغل أي تهدئة أو فترات سابقة لإعادة بناء قدراتها العسكرية والتنظيمية، وهو ما تستخدمه الحكومة كذريعة لرفع سقف العمليات

وقالت "القناة i24 العبرية" : "يستعد الجيش الإسرائيلي لشنّ غارات واسعة النطاق في قطاع غزة"، وقد أوضحت القناة أن الجيش الاسرائيلي يعمل على إنشاء بنك أهداف، ويخطط لعمليات اغتيال لعناصر من مختلف المستويات وإخلاء مناطق في غزة.