في الوقت الذي يدعي فيه الاحتلال بأن جيشيه "الأكثر أخلاقية"، تظهر الأدلة الموثوقة، بأن الجنود عاثوا فساداً في قطاع غزة، وسرقوا أموال المواطنين وممتلكاتهم، وحلي النساء، وأن محاكم إسرائيلية وثقت بعضاً من هذه الجرائم.
سرقة ونهب
ما زالت قضية السرقات التي نفذها جنود الاحتلال خلال اقتحام منازل في غزة، من أبرز القضايا التي يواصل المواطنون إثارتها، مطالبين باستعادة حقوقهم من أموال ومصاغ ذهبي، وأشياء أخرى سرقها الجنود.
ونُفذت عمليات السرقة في غزة عبر أمرين، الأول استغلال خروج أهالي القطاع من منازلهم قسراً بسبب القصف؛ حيث قام الجنود بتفتيش المنازل، وتدمير محتوياتها، ونهب الخزن وصناديق المجوهرات، والأموال، وكل ما هو ثمين.
أما الامر الثاني فكانت سرقات عبر الحواجز وممرات النزوح، عبر إجبار النازحين أثناء مرورهم عبر الحواجز العسكرية (مثل حاجز نتساريم أو ممرات التفتيش قرب معبر كرم أبو سالم) على ترك حقائبهم وممتلكاتهم الثمينة ومصادرتها تحت التهديد.
وبحسب معلومات وإحصاءات حكومية، أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة في تقارير موثقة أن جيش الاحتلال سرق أموالاً ومصاغات ذهبية ومقتنيات ثمينة تقدّر قيمتها بنحو 25 مليون دولار ما يعادل تقريباً 90 مليون شيكل على الأقل.
بينما وثقت العديد من التقارير الحقوقية والإعلامية، بالإضافة إلى مقاطع فيديو نشرها الجنود الإسرائيليون أنفسهم، قيام جنود من جيش الاحتلال الإسرائيلي بسرقة حلي وذهب وأموال وممتلكات شخصية من منازل المواطنين النازحين في قطاع غزة.
كما شاع مؤخراً سرقة مصاغ ذهبي وأموال من مسافرين خلال مرورهم على معبر رفح الذي يسيطر عليه الاحتلال، وعند محاولات المسافرين الاعتراض يتم الاعتداء عليهم، من قبل الجنود.
وأكد مسافرون قادمون من مصر، أن مجندات في الجيش قمن بإجبار سيدات على خلع مصاغهن الذهبي، وقمن بوضعه في جيبوهن، أو لبسه، بينما جرى سرقة مبالغ مالية، وهواتف نقالة من العائدين، وفي إحدى الحالات، قامت مجدة إسرائيلية بفك "حلق" ذهب من أذن طفلة، بعد ان أعجبها، وقامت بسرقته.
توثيق حقوقي
بينما أكد "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان"، أنه رصد عشرات في تقارير ومستندات وثقها، أن جنود الجيش الإسرائيلي يقومون بسرقة أموال وممتلكات ومصاغ ذهبي ثمين من المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة على نطاق واسع وممنهج
وأوضح المرصد الحقوقي (ومقره جنيف) تفاصيل وشهادات وأدلة توثق هذه الجرائم، حيث وثق المرصد عشرات الإفادات لمدنيين فلسطينيين أكدوا قيام الجنود الإسرائيليين بنهب مبالغ مالية كبيرة، ومصاغ ذهبي، وأجهزة إلكترونية (مثل الحواسيب المحمولة والهواتف) أثناء مداهمة المنازل أو عند الحواجز العسكرية
كما أكد تقرير المرصد تعمد الجنود إحراق أو تخريب منازل المواطنين عقب الانتهاء من سرقة المحتويات الثمينة منها، كجزء من سياسة الانتقام الجماعي.
وأكد المرصد الأورومتوسطي قيام عدد من الجنود بنشر مقاطع فيديو وصور على منصات التواصل الاجتماعي وهم يتفاخرون باستعراض ممتلكات غزيين سرقوها (مثل مجوهرات، نقود، وآلات موسيقية).
وشدد المرصد الأورومتوسطي على أن عمليات النهب والسرقة (أو ما يُعرف قانونياً بـ "السلب") تُشكل جريمة حرب واضحة وانتهاكاً جسيماً للمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، مطالباً بفتح تحقيق دولي مستقل لمساءلة ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم.
محاكم إسرائيلية تؤكد الجرائم
وكشفت تحقيقات إسرائيلية عن فتح 27 قضية تتعلق بعمليات سرقة ونهب ارتكبها جنود إسرائيليون في قطاع غزة وجنوب لبنان، خلال الفترة الممتدة من عام 2023 وحتى منتصف عام 2026.
وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، فتحت النيابة العسكرية الإسرائيلية 25 تحقيقًا بشأن جرائم سرقة ونهب وقعت في قطاع غزة، منها 3 قضايا عام 2023، و19 عام 2024، وقضيتان عام 2025، وقضية واحدة حتى منتصف عام 2026.
وأوضحت الصحيفة أن النيابة العسكرية لم تقدم سوى لائحتي اتهام من أصل 25 تحقيقًا، وكلتاهما في عام 2025، وانتهيتا باتفاقيات إقرار بالذنب.
وفي إحدى القضيتين، أُدين المتهم بجريمة النهب، بينما جرى في القضية الأخرى تعديل التهمة إلى السرقة، وهي جريمة أقل خطورة.
ووفق محللون ومراقبون فإن هذه التحقيقات التي تقوم بها جهات إسرائيلية ضد جنود في الجيش شكلية وغير حقيقية، ولا ينتج عنها أية نتائج لصالح الضحايا، ولا يتم بعدها معاقبة الجناة حتى لو ثبتت الجريمة عليهم.