أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

ثلاثة أسباب مكنت المقاومة في جباليا من الصمود والإبداع تعرف عليها

16 نوفمبر 2024

مر نحو 45 يوماً على العدوان الإسرائيلي الأوسع على شمال القطاع بصفة عامة، ومخيم جباليا على وجه التحديد، ومازال الاحتلال جاثماً على مناطق شمال القطاع الثلاثة، مخيم وبلدة جباليا، وبلدة ومشروع بيت لاهيا، وكذلك بلدة بيت حانون.

لكن ورغم أن العدوان المذكور يُعد الثالث الذي تتعرض له مناطق شمال القطاع، وتنفيذ الاحتلال سياسة الأرض المحروقة، وارتكاب جرائم ومجازر مُروعة، إلا أن شمال القطاع شكل أسطورة في التحدي والمقاومة، عبر الشقين العسكري والمدني، فالشق المدني برز من خلال رفض المواطنين النزوح، وعملهم على إفشال ما يُسمى "خطة الجنرالات، التي تهدف إلى إفراغ شمال القطاع من السكان، أما الشق العسكري فتمثل في صمود وإبداع المقاومة، خاصة في مخيم جباليا، ونجاحها في تكبيد الاحتلال خسائر في المُعدات والأرواح، صدمت حتى قادة الجيش أنفسهم، ممن سبق وادعوا القضاء على ألوية وكتائب المقاومة شمال القطاع.

"فلسطين بوست"، خاضت في أسباب صمود المقاومة وإبداعها في مناطق شمال القطاع، وخلصت إلى أن ثمة ثلاثة أسباب رئيسية مكنتها من ذلك، وخلقت مُجتمعة حالة فريدة من الإبداع المُقاوم.

بضاعتكم رُدت إليكم

ونشرت فصائل المقاومة خاصة "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحركة "حماس"، العديد من مقاطع الفيديو تحت عنوان "بضاعتكم رُدت إليكم"، تُظهر قيام مقاتليها بتدوير قنابل وقذائف وصواريخ إسرائيلية، وإعادة استخدامها لتفجير دبابات، ومنازل، تحصن جنود الاحتلال بداخلها.

ووفق محللون وخبراء فإن إعادة تدوير متفجرات الاحتلال كان أحد ركائز استمرار المقاومة، خاصة أن قنابل الاحتلال ذات قوة تدميرية ولها تأثير قوى على الدبابات والآليات، إضافة إلى أنها تشكل عامل مهم في تعويض النقص في قدراتها الصناعية التي تعتمد عليها.

وبرز استخدام المقاومة، وخاصة "كتائب الشهيد عز الدين القسام"، لمخلفات الصواريخ الإسرائيلية في تصنيع عبوات ناسفة، ووضع نص مكتوب يقول "بضاعتكم ردت إليكم"، وقد حققت "القسام" خسائر فادحة في صفوف جيش الاحتلال من خلال استخدامها الأمثل.

ووفق المحلل والخبير العسكري اللواء المُتقاعد يوسف الشرقاوي، فإن المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لا خيار أمامها إلا الاعتماد على نفسها، والبحث عن كل شيء من أجل الاستمرار في التصدي لجيش الاحتلال.

وأوضح الشرقاوي أن المقاومة بعد أكثر من عام على استخدامها مواردها العسكرية، تحتاج إلى مزيد من المواد والدعم، والبحث عن بدائل أمام الحصار المشدد من قبل الاحتلال.

وأضاف الشرقاوي: "المواد التي تحصل عليها المقاومة من صواريخ وقذائف الاحتلال التي لم تنفجر يكون تأثيرها قوياً جداً؛ لأنها مصنوعة من مواد كيميائية عبر مصانع مخصصة لجيوش نظامية، ومجربة، وذات قدرات تفجيرية كبيرة".

وكشفت صحيفة "يديعوت احرونوت" عن مقتل 24 جندياً منذ بدء المناورة في جباليا، خلال شهر ونصف فقط.

وكشف تقرير للأمم الأمم المتحدة، عن وجود ما يقرب من 7500 طن من الذخائر غير المنفجرة في جميع أنحاء قطاع غزة بسبب العدوان المتواصل، مطالبة المجتمع الدولي بالتحرك لإزالتها لما تمثله من خطر على المدنيين.

بدورها، ذكرت إذاعة جيش الاحتلال مؤخراً أن غزة تلقت منذ بدء الحرب أكثر من 50 ألف قنبلة، 5% منها لم تنفجر، لكن تقديرات عسكرية دولية تشير إلى 10-15% القنابل لا تنفجر عادة خلال الحروب.

وحذرت الإذاعة من أنه "يمكن لحركة حماس استخدام القنابل التي لم تنفجر لبناء صواريخ جديدة"، مشيرة إلى أنه في حال التوصّل إلى تهدئة طويلة في إطار صفقة تبادل، فستنجح حركة حماس في بناء قدرات صاروخية كبير، بالاعتماد على هذه الذخائر.

تراكم الخبرات

أما السبب الآخر الذي مكن المقاومة من الاستمرار والثبات، فهو بناء خبرات متراكمة على مدار أكثر من عام من التصدي للآليات والجنود.

ووفق خبراء ومتابعون فإن المقاومة التي خاضت مئات المعارك مع الاحتلال على مدار أكثر من 13 شهراً، في جميع أنحاء قطاع غزة، كونت ما يشبه بنك معلومات، وفهمت جيداً آلية تحرك الاحتلال وعمل الوحدات، وباتت تتوقع الأماكن التي سيلجأ لها الاحتلال، وبالتالي تفخيخها قبل الوصل إليها، وتتوقع أيضاً أماكن مرور الآليات، فتزرع العبوات، والأهم من ذلك أدركت على مدار شهور طويلة مواطن الضعف في الآليات، وبالتالي مكان استهداف الدبابات بالقذائف، والتي تؤدي إلى تفجيرها، أو على الأقل تعطيلها، وإخراجها عن الخدمة.

ووفق ما صرح به سابقاً الناطق العسكري باسم "كتائب القسام"، "أبو عبيدة"، فإن مقاتلي القسام، أعدوا أنفسهم لمعركة استنزاف طويلة، وأن لديهم من الخبرات والمعدات الكافية لخوض هذه المعركة مهما طال أمدها.

في حين أكد محللون أن المقاومة تعمل على تبادل وتناقل الخبرات والمعلومات، في كافة مناطق القطاع، فمقاتلي رفح على سبيل المثال خاضوا معارك ضارية مع عناصر وضباط الفرقة الإسرائيلية 162، وفهموا طبيعة تحركاتهم، وآليات عملهم، وعند انتقال ذات الفرقة للعمل في جباليا، نقلوا خبراتهم الى المقاتلين هناك، إذ يجري التعامل وفق المعلومات المتاحة لهم.

وخلص محللون إلى أن هناك فريق مراقبة متخصص في المقاومة، يعمل على دراسة الميدان، وفهم سلوك الاحتلال، ويُراكم الخبرات، وبناء على ذلك يتم وضع الخطط الهجومية والدفاعية، ونصب الكمائن، واختيار الطريقة والأسلوب المناسب لتنفيذ الهجوم، وكذلك اختيار توقيته ومكانه المناسبين، وفقاً لعدة عوامل.

وأكد محللون أن معارك الاستنزاف دائما ما تذهب لأصحاب النفس الطويل، ويبدو واضحاً أن المقاومة من خلال تكتيكاتها المُتغيرة، هي صاحبة النفس الأطول، ومازال الميدان رهن تحكمها، والكلمة لها، والاحتلال يعيش حالة استنزاف غير مسبوقة، لن يصمد أكثر من ذلك، خاصة أنه يخوض حرب على جبهتين، غزة ولبنان.

تاريخ حافل

أما العامل الثالث في تمكين المقاومة من الصمود، فهو عامل تاريخي ونفسي، فشمال قطاع غزة، وخاصة مخيم جباليا، له تاريخ حافل في تخريج أبطال المقاومة، على رأسهم القائد الأكثر شهرة عماد عقل، الذي أذاق ورفاقه الاحتلال الموت في شوارع وأزقة مخيم جباليا، وكذلك خالد عسكر، وغيرهم، كما أن مخيم جباليا شهد تفجير شرارة الانتفاضة الأولى عام 1987.

أما الاستعداد النفسي كما يصفه المواطن علي المصري ابن شمال قطاع غزة، فيتلخص في طبيعة سكان مخيم جباليا، فهم ينفردون بصفات لا تجدها عند غيرهم، منها البأس الشديد، والعناد، وقوة الشخصية، واستحالة الخنوع والاستسلام، وهي ذات الصفات التي يشاركها معهم أهالي الشجاعية.

وأكد المصري أن الجميع يعرف طباع سكان جباليا الصعبة، وعقولهم "الناشفة"، والتي كانت على مدار عقود صفات تبدو غير حميدة، لكنها في ظل العدوان باتت صفات مطلوبة، بل مُحببة، فبفضل هذه الصفات، صمد مقاتلو جباليا، ورفضوا الخنوع أو الاستسلام، ومازالوا يقاتلون.

وأوضح المصري أن الاحتلال بإحكام حصاره على مناطق شمال القطاع، وضع المقاتلين هناك في خيارات صعبة، إما الاستسلام، أو القتال حتى آخر نفس، وهم اختاروا الأمر الثاني، لذلك أظهروا بأس شديد في القتال.

وتوقع المصري أن تواصل مناطق شمال القطاع، خاصة مخيم جباليا قتالها وتصديها للاحتلال، وتكبيده الخسائر بشكل مُستمر، وهذا قد يجبر الاحتلال على تغيير مسار المعركة، وإفشال خططه، والحد من نقل تجربة "خطة الجنرالات"، التي أثبتت فشلها لمناطق أخرى داخل القطاع، وبذلك يكون الفضل لمقاتلي جباليا وسكانها في إفشال أكبر وأهم مخططات الاحتلال.