أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

جنين

الإعلام العبري المُحرض أداة (إسرائيل) المُثلى لتنفيذ جرائمها ضد الفلسطينيين

4 يوليو 2023

لعب الإعلام العبري بقنواته وأدواته المختلفة خلال الأشهر الماضية، دوراً خطيراً في التحريض على الفلسطينيين عامة، ومخيم جنين ومدينة نابلس على وجه الخصوص.

فقد بثت القنوات والمواقع الإخبارية العبرية تقارير وأخبار معظمها مفبركة، تزعم وجود معامل تصنيع متفجرات، ومنصات صواريخ داخل مخيم جنين، وأن عملية عسكرية ضد المخيم باتت ضرورية، وهو ما تماشى تماماً مع مخططات الحكومة الإسرائيلية التي كانت تُجهز وتحضر للعملية منذ عدة أسابيع.

إعلام محرض

وقال المحلل والمختص في الشأن العبري مؤمن مقداد، إن الإعلام العبري لم يلعب في أي يوم دور الإعلام المحايد، بل كان ذراعاً للجيش والحكومة الإسرائيلية، وهذا برز جلياً من خلال ظهور ما يسمى "الرقابة العسكرية"، وهي مجموعة من التعليمات والأوامر يصدرها الجيش الإسرائيلي للصحافيين، ملخصها في كلمتين "أنشر ولا تنشر"، وكل صحفي إسرائيلي يلتزم بهذه التعليمات يكافئ بمميزات مثل إجراء مقابلات مع كبار المسؤولين، وتسهيلات في العمل الإعلامي، ومن يخالف يعاقب بسحب صلاحيات ومميزات كيرة.

وأوضح مقداد في حديث مع "فلسطين بوست"، أن الحكومة الإسرائيلية الحالية بتشكيلتها اليمينية المتطرفة جعلت رئيسها "بن يامين نتنياهو" في موقف ضعيف، وهو عملياً لا يحكم وحده، فهناك وزراء وأعضاء كنيست متطرفين بعضهم أصحاب قرار فعلي، يمارسون دور تحريضي وضاغط من أجل تنفيذ جرائم بحق الفلسطينيين في الضفة، والنتائج واضحة أمام الجميع، إعدامات على الحواجز، مهاجمة وإحراق بلدة حوارة، اجتياحات متكررة للمدن الفلسطينية، وأخيراً عدوان واسع على جنين.

وأضاف أن الإعلام العبري خاصة القنوات والمواقع المحسوبة على اليمين المتطرف لعبت دوراً بارزاً في التحريض على الفلسطينيين عامة، وعلى جنين ومناطق شمال الضفة الغربية بشكل خاص، والجميع شاهد أحداث حوارة، ومحاولة القناة العبرية 14 إظهار الأمر على أنه عملية انتقام عادية، وإعطاء مجال لوزراء متطرفين مثل وزير المالية الإسرائيلي "بتسلئيل سموتريتش"، والمتطرف "بن غفير"، لبثت التحريض علناً عبر تلك القناة، ومواقع أخرى مثل موقع "والا العبري"، وغيرها.

شركاء في الجريمة

ولفت إلى أن هناك إعلاميين إسرائيليين يمارسون دور تحريضي ربما يكون أكثر من الوزراء اليمينيين أنفسهم، مثل المحلل العسكري "أمير بخبوط"، والذي يدعو علنًا لقتل الفلسطينيين، والتنكيل بهم، ويحاول دائما تبرير جرائم الجيش الإسرائيلي، إضافة للصحافي الإسرائيلي "هاليل روزين"، والذي لم يكتف بالتحريض على الفلسطينيين، بل حرض حتى على مصر بعد العملية التي نفذها مجند مصري الشهر الماضي، وتسببت بقتل ثلاثة جنود إسرائيليين.

وأوضح أن الدور المحرض والمبرر للجرائم الإسرائيلية ليست بجديد ولا يقتصر على أحداث جنين فحسب، فبالرجوع تسع سنوات للوراء، كان هذا الإعلام يُبرر جريمة إحراق الطفل أبو خضير حياً حتى الموت، ويغطي على جرائم المستوطنين في الضفة الغربية.

وختم مقداد حديثة مؤكداً أن المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية استخدمت وتستخدم الإعلام لخدمة مصالحها وتنفيذ خططها الإجرامية، عبر أمرين الأول دور تحريضي مسبق لتهيئة الرأي العام الإسرائيلي والدولي لارتكاب مجازر وجرائم مخطط لها مسبقاً، ثم الإشادة بدور الجيش خلال وبعد تنفيذ هذه المجازر، وإظهاره بصورة المدافع عن أمن إسرائيل، والحامي لمواطنيها، وتبرير ما ارتكبه الجيش من مجازر بطرق تمنع تجريمه، معتبراً أن الإعلام العبري بمراسليه وقنواته هم شركاء في الجرائم التي ترتكب بحق الفلسطينيين.

لعبت صحيفة "يديعوت أحرنوت" والقناة العبرية رقم 13"، دوراً تحريضياً خطيراً ضد جنين، بعد تفجير المدرعة الإسرائيلية في التاسع عشر من شهر يونيو/حزيران الماضي، في مخيم جنين إذ دعت القناتان ومعهما القناة "14 العبرية"، وموقع "واللا العبري"، وبشكل علني الجيش الإسرائيلي لشن عملية عسكرية ضد جنين، وهو ما حدث لاحقاً، ما يعني أن دعوات الوسائل المذكورة كانت بتعليمات من الجيش وقادة سياسيين، وهي توطئة وتمهيد لذلك العدوان.

إعلام منحاز وعنصري

في حين يقول الدكتور عدنان أبو عامر، وهو عميد كلية الآداب، ورئيس قسم العلوم السياسية والإعلام في جامعة الأمة للتعليم المفتوح، لـ "فلسطين بوست" إن الصحافي الإسرائيلي يعتبر نفسه جندي في أي معركة تخوضها إسرائيل، ورصاصة في بندقية جندي أو ضابط، والإعلام العبري يلعب دور قومي مساند للجيش والمؤسسة الأمنية، ولا يمكن الحديث عن إعلام محايد، أو إعلام كلاسيكي يقوم بدوره المنوط به كأي إعلام في أي مكان.

ووفق أبو عامر فإن الإعلام العبري لعب دور تحريضي واضح ضد جنين، والصحافيون الإسرائيليون كتبوا وأعدوا تقارير تحريضية تصف المخيم "بعش الدبابير تارة"، و"بمعقل الإرهاب"، تارة أخرى، ودعوا الجيش لشن عدوان عليه، وكان لهم دور ضاغط على صناع القرار لتنفيذ العدوان.

وأكد أنه ومنذ تشكيل الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة برئاسة (بن يامين نتياهو)، كان الإعلام العبري مسانداً لها، داعماً لإرهاب وزرائها، يغطي على جرائمهم، ويمكننا القول بكل وضوح، أن الاعلام العبري تحول إلى ما يشبه الجهاز الأمني بغطاء وبثوب إعلامي.

الإعلام العبري فرقة إضافية في الجيش

أما المحلل والكاتب في الشأن السياسي طلال عوكل فقد وصف الإعلام الإسرائيلي بأنه فرقة إضافية تخدم في الجيش الإسرائيلي وتعمل على تحقيق مخططات الأجهزة والأذرع الأمنية الإسرائيلية، وإنجاح عمليته في الميدان.

وأكد عوكل لـ"فلسطين بوست" أن هناك عدة أدوار يلعبها هذا الإعلام، الدور الأول التحريض على الفلسطينيين، ثم تضخيم إنجازات الجيش في عمليته، كما يحدث في جنين حالياً، عبر تصوير معامل تصنيع متفجرات مزعومة، وزعم تدمير بنية تحتية للمقاومة، ثم يعمل هذا الإعلام على تضخيم قدرات المقاومة، فلاحظنا بعض وسائل الإعلام العبرية تقول أن مخيم جنين به 350 مقاتل، وهذا كلام غير منطقي، فهو إعلام يعمل وفق نظرية "تضخيم السبب، ثم تضخيم المحصلة".

وتحدث عوكل عن دور دعائي يُمارس ضد الفلسطينيين بهدف بث الفرقة بينهم، وعلى سبيل المثال التعليق على إعلان السلطة وقف التنسيق الأمني، حيث جاء الإعلام العبري مكذبا للخبر، مدعياً أن التنسيق مستمر ولم يتوقف، إضافة لمحاولة هذا الإعلام إحداث وقيعة بشكل مستمر بين الفلسطينيين، وبين قيادات السلطة، وهذا دليل على أنه أصبح أداة لأجهزة الأمن الإسرائيلية.

 

كتب: محمد الجمل