أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

قطاع المياه في غزة يتعرض للانهيار.. تراجع حصة الفرد اليومية وارتفاع كبير في مُعدلات التلوث

6 ديسمبر 2024

شهد قطاع المياه في غزة تدهور متسارع خلال الأشهر الماضية، حيث بات على حافة الانهيار، بسبب تعمد الاحتلال استهداف آبار المياه، وخزانات رئيسية، وتدمير مرافق بنية تحتية تخص هذا القطاع.

وأدى التدمير المتواصل والمُمنهج للمرافق الخاصة بقطاع المياه، إلى حدوث تدهور في هذا القطاع، وتراجع في الكميات المُنتجة، ولجوء المواطنين لبدائل تعد خطيرة، وغير آمنة.

بينما بات شمال القطاع المُحاصر بدون أي مصدر للمياه، بعد تدمير الاحتلال لكافة أنظمة ضح وتخزين المياه بشكل كامل، ومنع توريد الوقود، واستهداف الخزانات، ما يُعد حرب تعطيش حقيقية.

تراجع المياه المُنتجة

وأكد مواطنون ونازحون في أحاديث منفصلة لـ"فلسطين بوست"، أنهم يحصلون على حصص يومية قليلة جداً من المياه، لا تفي باحتياجاتهم، ما يضطرهم لتقنين الاستهلاك إلى أقصى درجة ممكنة.

وقال المواطن النازح أحمد عليان، إنه يقف في طابور طويل، وينتظر ساعات للحصول على كمية محدودة من المياه من بئر زراعي، يقوم مالكه بتشغيله ساعة كل يوم لخدمة النازحين.

وأكد عليان لـ"فلسطين بوست"، أنه وبعد جهد، وحمل جراكل مسافات طويلة، يحصل على 60 لتر مياه، لتلبية احتياجات أسرته اليومية، البالغ عددها 7 أفراد، وهي كمية قليلة جداً قياساً بما كانوا يستهلكونه حين كانوا في منزلهم في رفح، قبل النزوح.

وذكر أنه حتى لو حصل على كمية أكبر من المياه فلن يستطيع تخزينها، فهو لا يمتلك أي سعة تخزينية، وما هو متوفر من جراكل يساوي في مجموعه 50 لتر فقط.

وأوضح أن غالبية النازحين يعانون بسبب شح المياه، فالأخيرة لا تصل إلى أغلب مناطق النزوح، وهناك اعتماد شبه كلي على الآبار الزراعية، والبعض يشترون المياه مجهولة المصدر بأسعار عالية.

بينما قال مدير عام وحدة إدارة المشاريع في سلطة المياه سعدي علي، إن أكثر من 80% من مصادر المياه دمرها الاحتلال خلال العدوان على غزة، في حين تعرضت بعض المرافق لتدمير جزئي، وحاولت سلطة المياه إصلاح الأضرار فيها، ولا يمكن لسلطة المياه تلبية احتياجات المواطنين الطبيعية للمياه في القطاع بسبب استمرار التدمير.

وأكد علي أن أكثر من 100 ألف مواطن في شمالي غزة بدون أي مصدر للمياه الصالحة للشرب، مما يعرضهم للخطر.

وأوضح أن  مصادر المياه النظيفة في غزة تعتمد بالدرجة الأولى على استمرار تشغيل شركة المياه من الجانب الإسرائيلي، وللأسف تتعطل بشكل كبير.

بينما أكد المهندس سعيد العكلوك المختص والخبير في المياه، أن حصة المياه اليومية للفرد في قطاع غزة تراجعت بشكل حاد، حيث كانت قبل العدوان 85 لتر يومياً، أما الآن فتتراوح ما بين 5-8 لتر فقط.

ووفق تقرير صادر عن مركز الميزان لحقوق الإنسان، فقد تراجع انتاج المياه لصالح السكان في القطاع بشكل حاد، حيث تضخ جهات الاختصاص "بلديات"، كمية قدرها 92.500 متر مكعب يومياً، من أصل 300.000 متر مكعب كانت تضخها قبل العدوان.

تلوث كبير

ويؤكد المهندس العكلوك أن مياه الشرب تعرضت لتلويث كبير خلال فترة العدوان، وهناك عدة أسباب لهذا التلوث، أهمها القنابل السامة، التي تحتوي على مواد خطيرة، ومعادن ثقيلة، اختلطت بالتربة، ولوثتها، وتتسرب إلى باطن الأرض، وتؤدي إلى تلويث الخزان الجوفي بالكامل، ويعد الأخير مصدر المياه الوحيد المتاح أمام المواطنين، محذراً من كوارث صحية خطيرة على صحة الناس في غزة، قد تمتد لعقود وليس لسنوات فقط، بسبب هذا التلويث.

والسبب الثاني حفر مئات الآلاف من الحفر الامتصاصية التي يستخدمها النازحون للتخلص من الصرف الصحي، حيث تتسلل المياه العادمة للخزان الجوفي، وتختلط بالمياه النظيفة، وتؤودي إلى تلويثها.

وأكد العكلوك أن أكثر من مليون نازح، يعتمدون على الحفر الامتصاصية في التخلص من الصرف الصحي، وهذا له عواقب وخيمة على الصحة العامة، والنظام البيئي برمته، ويهدد بانتشار واسع للأوبئة والأمراض، خاصة في ظل غياب الرقابة بالكامل على الآبار الزراعية التي يعتمد عليها النازحون، وعدم وجود مواد التعقيم، مثل الكلور الضروري لتطهير وتعقيم المياه.

وبين العكلوك أن نحو 10 مليون لتر مياه عادمة غير معالجة تصل يومياً للخزان، وتختلط مع المياه الجوفية، ونشر تلوث كبير في التربة، ما يزيد من مخاطر التلوث.

أما السبب الثالث وفق العكلوك، فهو يعود إلى انتشار النفايات الصلبة بصورة كبيرة في محيط مناطق النزوح، خاصة غرب خان يونس ومدينة دير البلح، حيث يتواجد الخزان الجوفي، وتتسبب هذه النفايات في تنسرب عصارات سامة إلى باطن الأرض، تؤدي إلى تلويث الخزان الجوفي.

وجاء في تقرير صدر عن مركز الميزان، بعنوان "إبادة البيئة": " لجأ الناس في قطاع غزة لحفر آبار ارتوازية في مناطق تكون المياه فيها قريبة من سطح الأرض للحصول على احتياجاتهم من المياه دون تعقيم أو رقابة، ومعدلات التلوث فيها عالية جدا، فهي ملوثة بالأملاح والنترات، والملوثات العضوية والبكتيرية، والطفيلية، وهي مسبب رئيسي للأمراض في قطاع غزة، وبسببها تكتظ المستشفيات بالمرضى".

وبحسب التقرير المذكور فإن النازحين يشربون مياه مُستخرجة من الآبار الجوفية دون معالجة، وهي ملوثة تحوي نسب عالية جداً من النترات والأملاح، ما يجعلها غير صالحة للشرب، والمياه في القطاع تصل للناس أقل تعقيماً جراء منع الاحتلال وصول مادة الكلور الضرورية لتعقيم المياه من المعابر.

ووفق وزارة الصحة فإن الإصابات بالأمراض الناجمة عن تلوث المياه ارتفعت بشكل كبير خلال الأشهر الماضية، حيث سُجل لدى وزارة الصحة في القطاع أكثر من 1.5 مليون إصابة بأمراض معوية، وطفيلية، وجلدية وتنفسية، وهذا جاء في ظل شح كبير في مواد التنظيف والتعقيم، خاصة المستخدمة بتطهير مياه الشرب، مع رصد تصاعد في أعداد المصابين بأمراض السرطان، والفشل الكلوي.

تدمير مُمنهج

في حين قال اسماعيل الثوابتة مدير عام المكتب الاعلامي الحكومي في قطاع غزة، إن قطاع المياه كان هدفا للاحتلال منذ بداية حرب الإبادة الجماعية، حيث عمل الاحتلال وبشكل متعمد على تدمير آبار وخزانات مياه، ودمر شبكات المياه ومحطات الضخ، وعمل كذلك على تلويث مياه الشرب بمختلف الطرق، عل أبرزها إجبار أكثر من مليون شخص على النزوح قسراً باتجاه مواصي خان يونس (جنوب قطاع غزة)، والتي تفتقر لشبكات الصرف الصحي، حيث بات النازحون يتخلصون من مياه الصرف الصحي عبر حفر امتصاصية، لعدم وجود بدائل، الأمر الذي أسهم في نشر الأمراض والأوبئة بشكل كبير.

ووفق الثوابتة، فقد تسبب الاحتلال في القطاع الخدماتي والبلديات الذي ينضوي تحته قطاع المياه، حيث دمر الاحتلال واستهدف مقرات البلديات وقام باغتيال ثلاثة من رؤساء البلديات، وكذلك دمر شبكات الصرف الصحي، وشبكات المياه على وجه الخصوص.

كتب: محمد الجمل