رغم مرور 26 يوماً على بدء تطبيق اتفاق التهدئة الأخير في قطاع غزة، إلا أن خروقات الاحتلال للاتفاق تتصاعد، وثمة عشرات الشهداء والجرحى سقطوا في ظل التهدئة الحالية، كما يتواصل هدم وتدمير المنازل بشكل يومي، خاصة في مدينة رفح.
ووفق مصادر حكومية ومحلية في قطاع غزة، فإن خروقات الاحتلال للاتفاق أخذت جانبين، الأول إطلاق النار، والتوغلات، وعمليات التجريف ونسف المنازل، التي تزايدت مؤخراً خاصة في رفح، والثاني عدم تنفيذ "البروتوكول الإنساني"، بإدخال السلع والبضائع، والخيام، والبيوت المتنقلة "كرفانات"، وعدم الالتزام بدخول الكميات المُتفق عليها من الوقود بشكل يومي.
شهداء وجرحى يومياً
ولا يكاد يمر يوم دون سقوط شهداء وجرحى، إذ تتعمد قوات الاحتلال المتمركزة داخل ما يسمى "المناطق العازلة"، جنوب، ووسط، وشرق وشمال القطاع، إطلاق النار بشكل متواصل ويومي، مستهدفة مواطنين كانوا يحاولون العودة لمنازلهم، ما تسبب بسقوط شهداء وجرحى بشكل يومي.
وقال المواطن محمود سلطان، لـ"فلسطين بوست"، إنه عاد لمنزله في منطقة شمال مدينة رفح منذ أكثر من أسبوعين، ويشعر منذ عودته بأن الحرب لم تتوقف، فطوال الليل والنهار يسمع أصوات اطلاق النار، كما يسمع أصوات تحرك الدبابات في محيط محور صلاح الدين "فيلادلفيا"، والأخطر من ذلك أن أكثر من نصف مدينة رفح مُحرم على المواطنين الوصول إليها،وبعض المواطنين يعجزون حتى عن معرفة ما حدث في منازلهم، وما مصير أحيائهم، التي لم يتمكنوا من الوصول إليها حتى الآن.
بينما أكدت مصادر طبية في مشافي مدينة خان يونس، أنها تستقبل بشكل يومي شهداء وجرحى، يصلون من مدينة رفح، بعضهم يصابوا برصاص طائرات مسيرة، وآليات اسرائيلية، والبعض يصابوا بشظايا قنابل، تسقطها عليهم طائرات مسيرة.
في حين تتواصل الخروقات الإسرائيلية وسط القطاع وشماله، إذ يُطلق قناصة الرصاص تجاه مواطنين شمال مخيمي البريج والنصيرات، ويسقط شهداء وجرحى بشكل يومي، ما يجعل التحرك في كثير من المناطق يُشكل خطر كبير عليهم.
في حين عادت طائرات الاستطلاع الإسرائيلية لتكثيف عمليات تحليقها في عموم أجواء قطاع غزة، خاصة مناطق شرق وغرب محافظتي رفح وخان يونس.
ولم تكتف الطائرات المذكورة بمجرد التحليق في الأجواء، إذ عادت لتنفيذ هجمات تجاه أهداف على الأرض، كان آخرها، قصف استهدف شابين شرق رفح، ما تسبب باستشهاد أحدهما، وإصابة آخر بجروح بالغة.
وبعد تراجع استمر أكثر من 3 أسابيع، باتت طائرات الاستطلاع "الزنانة"، بمختلف أنواعها وأشكالها، لا تُغادر الأجواء مُطلقا، وتواصل التحليق على ارتفاعات منخفضة، خاصة خلال ساعات الليل، ما أشعر المواطنين بأنهم يعيشون أجواء حرب.
كما أكد مواطنون أن ساعات الليل المتأخر، والفجر الأولى، تشهد تحليق لطائرات مُسيرة صغيرة "كواد كابتر"، إذ تقف الأخيرة على نوافذ المنازل، وتُحلق فوق الخيام، وفي بعض الأحيان تصدر عبر مكبرات للصوت مُثبتة عليها، أصوات مُزعجة، منها أصوات إطلاق نار، وأصوات وحتى آليات، وحتى أصوات حيوانات.
وقال المواطن خالد المصري، ويقطن في مواصي خان يونس، إن أصوات تحليق طائرات الاستطلاع في الأجواء بات مُزعج بشكل لا يُطاق، خاصة خلال ساعات الليل، وهذا تسبب بقلق وعدم راحة للمواطنين، ويُشعرهم بتهديد الحرب والقصف، وكأنه لا يوجد تهدئة.
وأشار إلى أن بعض الليالي تشهد تحليق أكثر من نوع طائرات استطلاعية في نفس الوقت، ويحدث تداخل في أصواتها، ما يزيد من حالة الخوف والإزعاج.
رفح تحت النار
وبات إطلاق النار من أبرز أشكال الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية اليومية، خاصة في دينة رفح، إذ يتعمد الاحتلال إطلاق النار حتى عمق مدينة رفح، وتنتشر على طول محور صلاح الدين "فيلادلفيا"، أبراج آلية "رافعات"، تُحكم سيطرتها بشكل كامل على المنطقة، إضافة لانتشار دبابات، وناقلات جند، تُطلق النار بشكل متواصل تجاه أحياء المدينة.
ووفق شكاوى مواطنين يقطنون في مخيم الشابورة، وحيي مصبح وخربة العدس، الواقعين شمال رفح، فإن الرصاص الطائش يصلهم في كل يوم، ويضرب في منازلهم، ويتسبب بوقوع إصابات في صفوف المارة، وحتى يصيب الناس في الخيام والمنازل.
وقال المواطن محمود النحال، إن الاحتلال يستخدم في إطلاق النار أسلحة نارية ثقيلة، يصل مدى رصاصها إلى عدة كيلو مترات، وهذا يجعل الرصاص يصل بسهولة إلى كافة أحياء المحافظة، لاسيما أن رفح تُعد محافظة طولية، بمعنى أن أبعد مسافة من محور صلاح الدين حتى آخر نقطة شمال رفح لا يتعدى 4 كيلو.
270 خرقاً للاتفاق
من جهته أكد سلامة معروف رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إنه ومنذ بدء تطبيق اتفاق التهدئة في قطاع غزة، جرى رصد أكثر من 270 خرقاً ارتكبها جيش الاحتلال منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
وأوضح أنه ومنذ بدء سريات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، سقط 93 شهيداً، ونحو 800 مصاب، معظمهم كانوا يحاولون الوصول لبيو
وأكد معروف أن الاحتلال لم يلتزم بموعد سريان اتفاق وقف إطلاق النار وموعد عودة النازحين إلى الشمال، ولم يلتزم أيضاً بالبروتوكول الإنساني"، وهذا يُعد من أبرز خُروقات الاحتلال، فلم تصل أيّ "كرفانات" إلى القطاع منذ بدء وقف إطلاق النار، والاحتلال لم يسمح بدخول مستلزمات الإيواء والأجهزة والطواقم الطبية.
وذكر معروف أن الاحتلال يتنصل كليًا من التزاماته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، داعياً الوسطاء بالضغط على الاحتلال للوفاء ببنود اتفاق وقف إطلاق النار.
كما أكد معروف، أن الاحتلال يتعمد التنكيل بالأسرى، حتى أثناء إطلاق سراحهم، وهذا يُعد خرقاً إضافياً لاتفاق وقف إطلاق النار.
في حين اكد رئيس بلدية رفح، الدكتور أحمد الصوفي، أن العراقيل التي تضعها قوات الاحتلال الإسرائيلي تمنع وصول المساعدات الإنسانية لكافة المناطق بما في ذلك مدينة رفح، مما يزيد من معاناة المواطنين ويؤخر جهود إعادة الإعمار.
وأشار الصوفي إلى أن المدينة لا تزال تعاني من خروقات متواصلة لوقف إطلاق النار من قبل الاحتلال، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 30 شخصًا وإصابة العشرات منذ بداية سريان الاتفاق.
وأضاف أن 60% من المدينة لا تزال تحت سيطرة الاحتلال، وأن العديد من المنازل تتعرض للتدمير، في حين يتواصل إطلاق النار نحو المناطق المصنفة آمنة، ما يهدد حياة المدنيين ويعوق جهود الإغاثة والإعمار.
قال الصوفي: "نشعر بالانزعاج لعدم قدرتنا على توريد المعدات والآليات والمساعدات الضرورية لإيواء السكان وصيانة البنية التحتية، وندعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته، والضغط على إسرائيل، لوقف هذه الانتهاكات، وتمكيننا من إعادة بناء مدينتنا وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين".
كتب: محمد الجمل