بفرحة غامرة، تحاول الطالبة المتفوقة سيما الطويل تعليق بلالين حملت أرقام معدلها الذي حصلت عليه بالثانوية العامة على جدار منزل عائلتها، قد يبدو المشهد طبيعي لطالبة تفوقت في الثانوية العامة وحصلت على معدل 90.4٪، وتحاول الاحتفال بعفوية داخل منزلها وفي أحضان عائلتها.
لكنه على عكس ذلك، هنا حيث الدمار والركام، وعلامات الحقد التي ارتسمت بأيدي جنود الاحتلال على جدران منزلها قبيل هدمه في منتصف شهر حزيران المنصرم، ومنزلها الخالي من كتبها ومكتبها وأصوات إخوتها الثلاثة وفرحتهم بتفوقها، وفتحات في الجدران تدل على بصمات جيش مجرم مر من هنا وترك بصماته في المكان.
حيث أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على تفجير وهدم منزل عائلة الأسير أسامة الطويل بتاريخ 15/6/2023، وذلك عقب اعتقاله للشاب الطويل في الـ13 من شباط/فبراير الماضي، بذريعة تنفيذه عملية إطلاق نار قرب نابلس، أسفرت عن مقتل أحد جنودها، وفي الـ20 من شباط/فبراير، داهمت منزل عائلته في شارع المريج بمدينة نابلس، وأخذت قياساته، تمهيدا لهدمه.
تحاول عائلة الأسير أسامة الطويل اقتناص الفرح وإحياءه داخل المنزل الذي طالما حمل ذكريات العائلة الجميلة فعلى ركامه استقبلت العائلة المهنئين بعيد الأضحى المبارك، واليوم يحتفلون بتفوق ابنتهم سيما التي حصدت معدل 90.4 بالفرع التجاري في الثانوية العامة.
عبرت الطالبة سيما عن فرحتها بتفوقها بالثانوية العامة، وقالت لمراسل فلسطين بوست: "بهدي نجاح لإخوتي الثلاثة بسجون الاحتلال مؤمن وخالد وأسامة الطويل، وبقلهم انتو قدمتو اشي كبير للوطن وانا تحديت الظروف لأفرحكم وأكيد المحتل".
وأشارت إلى أن الاحتلال هدم منزل عائلتها خلال فترة تقديمها للامتحانات، وأوضحت أنها عانت من الانتقال من منزل لآخر أثناء دراستها وتقديمها للامتحانات النهائية مؤكدة أن عزيمتها لم تتأثر بل زادت إصرارًا على التفوق والنجاح.
من جانبها أكدت والدة الطالبة المتفوقة سيما الطويل، ووالدة الأسرى الثلاثة أن نجاح ابنتها يؤكد على أن ظروف الشعب الفلسطيني الصعبة تصنع منه جيلاً قويًا صلبًا قادرًا على المواجهة والتحدي والانتصار على غطرسة الاحتلال وإجراءاته التنكيلة بحقهم.
تواصل الطالبة سيما الطويل استقبال المهنئين بنجاحها على ركام منزلها وتقدم لهم الحلوى بابتسامتها الواثقة وبفخرها بصنع نصر رمزي تكمل بها سلاح التعليم الذي يواجه به الشعب الفلسطيني ظروفه واحتلال أرضه ووطنه واعتقال حريته.
اقرأ أيضًا: والدة الأسير أسامة الطويل: سياسة هدم المنازل دليلٌ على عجز الاحتلال