في الثاني والعشرين من أغسطس 2023 لم يشأ أصدقاء الشهيد محمد العزيزي قطع عادتهم بالاحتفال بميلاد فقيدهم الذي اغتاله الاحتلال بعد اقتحام حارة الياسمينة العام الماضي.
أحضر الأصدقاء قالب كيك واجتمعوا في الحجرة التي كانت تشهد اجتماعاتهم واحتفالاتهم، وأحاديثهم ومزاحهم لساعات، للاحتفال بميلاده الخامس والعشرين، مصممين على عدم قطع العادة، وإن غاب جسد محمد عنهم إلى الأبد.
وصباح يوم الأحد الموافق 24 يوليو/تموز اغتالت قوات خاصة تابعة للاحتلال، الشهيد محمد العزيزي مؤسس عريس الأسود، برفقة صديقه الشهيد عبود صبح، بعد اشتباك مسلح استمر ساعات، أبى فيه العزيزي ورفيقه ترك البندقية.
وبعد فشل القوات الخاصة في التقدم نحو المنزل الذي تحصن فيه المقاومون بسبب كثافة الاشتباكات، أطلقت صواريخ لاو، وماتادور صوب المنزل، ما أدى إلى ارتقائهم، وإصابة عدد من المواطنين.
رحل العزيزي جسدًا، تاركًا خلفه إرثًا فكريًا وبندقية للرفاق، وذكريات ما زالت حية في ذاكرة والدته التي تأبى أن تحيلها إلى دفتر النسيان مهما مضى عليها من وقت.
وفي ذكرى ميلاده، تحدثت والدة الشهيد محمد العزيزي لـ"فلسطين بوست" عن طفولة نجلها قائلة إن طفولته كانت أجمل أيام عاشتها معه، مؤكدة أن العزيزي كان هدية الله لها.
وأضافت والدته وهي تتحسس قبره بيدها أنه كان يغرق الجميع بعطفه وكلامه الجميل، إلى جانب تقديم المساعدة لكل من يحتاجها دون طلب.
وأردفت أن العزيزي كان يتمتع بصفات الشهداء منذ مصغره، مضيفة أنه كان محبوبًا من الجميع في مدرسته وقدوة لكل من عرفه، كأنه جاء ليكون رسالة للجميع.
وأكدت أن استشهاده كان موجعًا للجميع في فلسطين وخارجها، مشيرة إلى أنها تتلقى اتصالات من خارج فلسطين من أشخاص يخبرونها بأنهم حلموا بنجلها، حاملين لها البشائر.
الشهيد محمد العزيزي أخبر والدته عن رغبته بشراء منزل على ارتفاع عال ليتمكن من مشاهدة نابلس كاملة من الأعلى، ثم رحل إلى السماء ليرى أمورًا أعمق، وأوسع.
وتأسست مجموعة عرين الأسود في بداية عام 2022 داخل البلدة القديمة بمدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، وضمت مجموعة شبان فلسطينيين يتبعون لفصائل فلسطينية عدة، رافضين نسب أنفسهم إلى فصيل معين.
اقرأ أيضًا: تصاعد العمليات في الضفة.. فشل إسرائيلي في وقفها وتهديدات بنقل المعركة لغزة