تحت شجرة نخيلٍ عاليةٍ، علق على جذعها صورة الشهيد محمد العرايشي، وأسفل الصورة وضع داخل رف ٍخشبيٍ مصاحف من القرءان الكريم، وبجانب قبر الشهيد تجلس شقيقة الشهيد تمسح بيدها ما تراكم على حجارة قبره، تدعوا له في الذكرى السنوية الأولى على استشهاده ، فهكذا تحتفي عائلات شهداء فلسطين بذكرى عرسهم الأبدي وزفهم إلى الحور العين بجنات النعيم.
زدتنا فخراً على فخر بأن جعلتنا عائلة الشهيد! .. بفراقك يعتصر القلب، لكن فقدانك ليس خسارة بل ثمن الدفاع عن الأرض والعرض والتضحية من أجل فلسطين، التفتت شقيقة الشهيد محمد العرايشي إلى كاميرا "فلسطين بوست " التي لاحقتها بهدوء لحرمة المكان وتحدثت عن محمد فقالت بفخر :" أخلاقه عاليه يحب الجميع وحنون، لم يسبب الحزن والأذى لأحد، يتيم الأم منذ الصغر، يرعى والده المريض بالسرطان والمقعد".
تحدثت شقيقة عرايشي، عن يوم إصابة محمد، حيث سمع محمد أن الاحتلال يحاصر منزل في المدينة تحصن فيه الشهداء الثلاثة إبراهيم النابلسي، وإسلام صبح ، وحسين طه.
وقالت:" لم يفكر محمد طويلاً بالنزول وتلبية نداء اخوته بالدفاع عن أبناء وطنه ، وقبل نزوله نبه أهل الحي الذي يسكن فيه أن جنود الاحتلال تحاصر منزل بالحي وأن يأخذوا حذرهم، ثم خرج من باب البيت والتفت إلى والده المقعد الذي ليس له بعد الله إلا أخي الشهيد، وبنظرة وداعٍ أخيرة ابتسم لأبي وقال له "سامحني" ، ثم ذهب".
وتابعت:" أبي كان قلبه يرتجف خوفاً على محمد، لأنه أحس أن هذا وداع أخير له، اتصلت أنا حينها بمحمد وطلبت منه أن ينزل إلى بيتي بالمخيم خوفاً عليه، لم يقبل بعرضي وأغلق هاتفه مباشرة دون نقاش".
وبآهات الحسرة استذكرت شقيقة محمد يوم إصابته وأردفت:" تعرض للإصابة يومها، كان بوضع صحي جداً سيء حيث تعرض لأكثر من عملية جراحية بالمستشفى ولغسيل الكلى على إثر إصابته تلك".
واستكملت:" خطورة الوضع الصحي لمحمد جعلتنا نحمد الله بأن ارتقى شهيداً ، لأن إصابته لو بقي حياً جعلته مقعداً بجانب أبينا".
والشهيد عرايشي أصيب خلال اقتحام قوات الاحتلال البلدة القديمة في نابلس في التاسع من أغسطس العام الماضي، أثناء تنفيذ عملية اغتيال الشهداء الثلاثة: إبراهيم النابلسي، وإسلام صبوح، وحسين طه، ليرتقي شهيداً بعد أسبوعين من إصابته في الثالث والعشرين من الشهر نفسه.
وكان عرايشي، يعاني من جراح حرجة إثر إصابته برصاص الاحتلال "الإسرائيلي" في فخذه، حيث أصابت هذه الرصاصات الشريان الرئيسي في الفخذ وأثرت على الكلى.