أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

بيت لحم

تجمد جثمان الشهيد فادي غطاس في ثلاجات الاحتلال يشعل قلب والدته حزنًا وأسى

2 سبتمبر 2023

بعيناوان خضروان وحاجب مرفوع.. تنتشر صور الشاب الوسيم فادي غطاس على جدران منزله، والتي تروي ذكريات ضحكاته ومشاكساته ومرحه التي ملأت أرجاء البيت حتى وقفت صامتة تنفطر ألمًا لفراقه ولا تستمع إلا لهمسات والدته الحزينة وتساؤلاتها الدائمة "شو بتعمل يا حبيبي بالثلاجة؟!". 

 تمر ذكرى الرحيل الأول على قلب والدة الشهيد فادي غطاس ثقيلة محملة بالدموع ولوعة الفراق ويمعن الاحتلال بجرائمه والتنكيل بعائلات الشهداء، وذلك بوضع أبنائهم الشهداء داخل ثلاجاته الموحشة، والتي تبقى كابوسًا مرعبًا تؤرق برودته أمهات الشهداء، وتصبح أكبر أحلامهم "ادفن ابني بالتراب والأرض تضمه وتدفيه". 

“تخيلي ثلاجتك بالليل تعمل صوت وتطيري جراي زي المجنونة تدوري على ابنك وتفتحي الثلاجة وما تلاقي شيء، فادي مش موجود، حتى بالنهار لما آجي أطبخ وافتح الفريزر بقف كثير وبنسى شو بدي، فعليًا بكون قاعدة بدور على فادي، على أمل إني أشوفه” هكذا تحدثت والدة الشهيد فادي غطاس لفلسطين بوست، وبعدها تساقطت العبرات بلا هوادة أو رحمة.

عام مر على استشهاد فادي غطاس (19 عامًا)، من مخيم الدهيشة في بيت لحم، الذي ارتقى بعد زعم الاحتلال تنفيذه عملية طعن مساء يوم الجمعة2/9/2022، عند مدخل بيت عينون شمال الخليل، ليعدم بدم بارد من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي الذين أطلقوا رصاصاتهم على جسده.

 مرت الأيام بصعوبة بالغة على قلب والدته التي يحتجز الاحتلال جثمان ابنها في ثلاجات الموت، وما زالت تحلم كل يوم أن ترى ابنها وتزفه شهيدًا وتدفنه قربها بعيدًا عن برد الثلاجات.

وتحتجز سلطات الاحتلال الإسرائيلي 398 شهيدًا، بينهم 142 شهيدًا في الثلاجات، و256 في مقابر الأرقام، مخالفة الأعراف والقوانين العالمية بدفن كل من يفقد حياته وفقًا لتعاليم دينه، ما يشكل خطرًا على منظومة القيم العالمية.

وعن تفاصيل ارتقاء الشهيد فادي غطاس تقول والدته: “ قبل استشهاده بحوالي أسبوع ، كنت بالمطبخ وأجا يقلي يما أنا لو متت شو راح تعملي فقلتلو بعيد الشر عنك ليش هيك بتحكي، فضحك وقلي يما والله إذا متت بتاكلو وراي 3 أيام منسف، فقلتله له يما لسا بدي أشوف خلفتك وبدهم يجو يجننوك زي منتا مجنني” ثم تصمت قليلًا لتضيف: “ لم يخطر ببالي أبدًا أن فادي يخطط لشيء أو يرغب بفعل شيء”
وعن صفات الشهيد فادي قالت: “ شاب طموح جدًا ويحب الحياة كثيرًا ويريد إكمال دراسته الجامعية، وكان سباحًا ماهرًا ورسامًا رائعًا جدًا، قويًا لا يهاب الموت ولا يخاف سوى من الله، مضيفةً أنها علمت من أصدقاءه أن أغلب رسومات الشهداء بالمخيم كانت من فادي.

تتمتم بصوتها" الله يرضى عليه ويسعد قلبه" ثم تستذكر انه استشهد فتبتسم بوجع مع نفسها وتقول" تعودت أدعيله دايمًا لكن الله يرحمه".

وعن آخر لحظاته معهم قالت والدته: “ قبل استشهاده أتى للبيت الساعة 2 إلا ربع وكنت أتوضأ للصلاة فأخبرني أنه يريد الوضوء سريعًا، ويومها لم أستطع النظر بوجهه من شدة نوره، توضأ وصلى ركعتين وكانت آخر رؤيتي له وبعدها لا أتذكر متى خرج أو ماذا حدث”.

وتضيف: “ في الساعة الثالثة عصر يوم الجمعة وجدت نفسي أردد” ما بياخد الروح اللي اللي خلقها” وفجأة شعرت أنني فقدت قواي وأبحث عن شيء أفرغ طاقتي به وعند الساعة الثالثة ونصف بدأت بالاستغفار وذهبت  مسرعة أنادي على فادي بكل أنحاء البيت، وقلبي يشعرني أن هناك شيء”.

وتتابع: “ بعدها اتصل ضابط المخابرات في عتصيون يسأل عن فادي وفايز وزوجي فأخبرته أني لا أعرف وكونك ضابط مخابرات فأنت تعرف أين هم، وسألوني يومها عن لباس ابني فادي فقلت لهم أنه يرتدي قميص أبيض وبنطال أسود وساعة وحزام وبعدها أخبرنا أن نأتي لعتصيون”.

وتكمل: “بعد نص ساعة أتى خبر استشهاد فادي وسجدت لله حمدًا وشُبه لي صوت فادي وهو يخبرني أن أسجد ولا أبكي لاستشهاده وبالفعل بقيت ساجدة.

وعن تفاصيل ارتقاءه واحتجاز جثمانه تقول: “ذهب زوجي لعتصيون، وفقط عرضوا له صورة مختومة من الإعلام العبري وأخبروه أن الإسعاف أخذه لثلاجات الموتى ولم نستطع رؤيته”.

بحرقة أم تشتاق أن تطمئن على قبر ولدها وتدعو له تقول: “ فادي في الثلاجة لحد اليوم، طب شو بسوي بالثلاجة، برد كثير" مضيفة، القلق دائمًا ملازم لنا لأننا لم نتسلم جثمانه وأتساءل دومًا مع نفسي” يا ترى جد فادي في الثلاجة ولا فادي جريح”. 

“بس يرجع فادي بدي أدفنه وأزفه زفة كبيرة وأعمله عرس كبير كثير”  صمتٌ عم المكان وامتلأت العيون بالدموع مرة أخرى. 

ومنذ أيلول 2019 أغلق القضاء الإسرائيلي الأبواب بصورة كاملة أمام أي احتمال لتحرير جثامين الشهداء بطرق التقاضي، وتعمل جهات حكومية وقانونية على إرسال بلاغات أولية لمحكمة جرائم الحرب والمقررين الخاصين بالأمم المتحدة والتواصل معهم، إلى جانب المرافعة القانونية أمام محاكم الاحتلال من أجل حلّ هذه القضية.