أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

مقالات

المناظرة الانتخابية في الجامعات الفلسطينية.. دعاية للكتل الطلابية أم تبادل للاتهامات السياسية؟

26 مايو 2023

يتلقى الإنسان في حياته يومياً العديد من الرسائل، أثناء ذهابه إلى عمله، تصفحه منصات التواصل الاجتماعية، وعبر وسائل الإعلام المختلفة، والرسائل قد تكون مبنية على حقائق أو معلومات زائفة، والهدف في كلا الحالتين التأثير بالطرف المستقبل. 

والدعاية تحمل في طياتها رسالة للجمهور، تهدف إلى التأثير به وتدفعه لاتخاذ سلوك، سواء كان هذا السلوك جسدياً أو نفسياً، وللدعاية أنواع مختلفة ووسائل واسعة. 

أما بالنسبة للدعاية الانتخابية في الجامعات الفلسطينية فإنها تحمل في طياتها رسائل للطلبة، تهدف إلى التأثير بهم ورفع أسهم كتلة على حدى، بناءً على معلومات حقيقية أو مزيفة. وهناك أساليب مختلفة للدعاية الانتخابية، من بينها المناظرة. 

كما أن المناظرة الانتخابية في الجامعات الفلسطينية جزءًا ليس أساسياً في الدعاية الانتخابية، ولكن العديد من الكتل الطلابية في الجامعات أصبحت تعتبرها شيئاً ضرورياً في العملية الانتخابية، بهدف التأثير في الطلبة من خلال ما يفعله الحزب السياسي الذي يتبع للكتلة الطلابية المنافسة.

واختيار المناظر ليس بسهل، فليس كل طالبٍ مناظر، فالمناظر من لديه معلومات كاملة وشاملة، ومهارات الخطابة والاقناع وفنون التواصل والرد. 

وحسب تجربة بعض الجامعات الفلسطينية فإن من طقوس المناظرة الانتخابية ارتفاع صوت المناظر، والردح السياسي، ولغة الاتهام والتشهير. وخلال المناظرة فإن الجمهور ينصت إلى حديث كل كتلة على حدى، ويتحمس لحظة بلحظة بسبب ما يقولونه أطراف المناظرة عن بعضهم البعض. وتكون عمق المناظرة في أخطاء وحقائق، ومعلومات -مضللة أو حقيقية- للحزب السياسي الذي يتبع لكل كتلة طلابية في المناظرة، تهدف إلى إعلاء راية كتلة على أخرى، والتأثير في الجمهور ودفعه لانتخاب من يراه الأمثل سياسياً ونقابياً على أرض الواقع.

والطلبة في الجامعات الفلسطينية تعتبر المناظرة الانتخابية عبارة عن "حرية في التعبير عن الرأي" في ظل تكميم الأفواه في الشارع الفلسطيني. فالطلبة لا تنظر للمناظرة بأنها أسلوب تخوين أو تبادل للاتهامات، وإنما "انتقاد" للحزب الذي تتفرع منه الكتلة الطلابية، لذلك تنتظر المناظرة الانتخابية بفارغ الصبر، وبسبب عدم القدرة على انتقاد الأحزاب السياسية. 

ويرى العديد من أصحاب النخب أنه لا داعي للمناظرة الانتخابية، لأنها ليست إلا ردحاً سياسياً، يتعلمون منها الطلبة ثقافة عدم الاحترام والإساءة وطنياً إلى الكتل الطلابية بناء على أخطاء أحزابهم السياسية. وفي وجهة نظر أخرى، تُرى المناظرة الانتخابية بأنها تعمل على نزع ثوب الفضيلة وإظهار الحقيقة عن كل كتلة طلابية، تهدف لإقناع الطلبة باختيار كتلة تستطيع قيادة مجلس اتحاد طلبة يحميهم ويحافظ على حقوقهم. 

ومن وجهة نظري فإن المناظرة الانتخابية يجب أن تكون بعيدة عن الخصومات والأحزاب السياسية، وعمق المناظرة على من يستطيع خدمة الطالب أكثر عند فوزه بمجلس اتحاد الطلبة في الجامعة، ليس على من يستطيع نزع ثوب الفضيلة أكثر عن الطرف الآخر، وتبادل الاتهامات واستخدام لغة التشهير والتخوين. ومن الممكن أيضاً في المناظرة توجيه أسئلة تتعلق بالأمور النقابية من الطلبة إلى الكتل الطلابية. مع الأخذ بعين الاعتبار تغيير طقوس المناظرة المعتادة، فهدف الانتخابات اختيار كتلة تحمي حقوق الطلبة وتدافع عنهم في الجامعة، وعلى الكتل إقناع الطلبة بالانتخاب بناءً على أمور نقابية وطلابية فقط. 

فهل تعتبر المناظرة الانتخابية في الجامعات الفلسطينية دعاية انتخابية وفن للتواصل والاقناع بهدف التاثير بالطلبة؟ أم تبادل للاتهامات بين الكتل الطلابية في ظل انقسام الأحزاب السياسية؟