لطالما كانت مقاطعة المنتجات "الإسرائيلية" إحدى أبرز وسائل المقاومة الشعبية التي يقارع بها الشعب الفلسطيني محتليه، فبالرغم من بساطتها إلا أنها باتت شكلاً من أشكال المقاومة التي تُلقي بظلالها على اقتصاد الاحتلال وداعميه الذين يُمولون آليات قتل الأطفال والنساء، والشيوخ.
على مدار سنوات طويلة لعبت حركة مقاطعة "إسرائيل" وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) دوراً بارزاً في الدعوة إلى وقف التعامل مع "دولة الاحتلال"، ومقاطعة كافة المؤسسات والنشاطات الرياضية، الثقافية، والأكاديمية المتعلقة بها، ذلك من خلال الضغط الشعبي على المستثمرين سواء كانوا "مؤسسات، أفراد، صناديق سيادية، كنائس... وغيرها" لإنهاء تعاقدهم مع الشركات المساندة لسياسات الإبادة الممنهجة.
وفي هذا الوقت بالتحديد، تحت ظل استمرار عدوان الاحتلال على قطاع غزة لأكثر من شهر، وسقوط آلاف الشهداء والجرحى، يعد الواقع الفلسطيني بيئة خصبة لتكثيف الجهود الداعية إلى تعزيز حملات المقاطعة بأشكالها… لا سيَّما مقاطعة المنتجات "الإسرائيلية" والشركات المتورطة معها.
في السياق ذاته، تقول المنسقة الإعلامية لحركة المقاطعة (BDS) فاطمة بدر، في حديث لـفلسطين بوست: "حالياً تدعو الحركة إلى تصعيد حملات المقاطعة من أجل الضغط والمطالبة بالوقف الفوري للإبادة الجماعية التي يواجهها أبناء شعبنا، وقد انطلقت مؤخرًا حملة ميدانية تُقدم التوعية بأهمية المقاطعة، مستهدفةً عموم المواطنين في مختلف محافظات الوطن، ونحاول قدر الإمكان ترسيخ المقاطعة لتكون ثقافة وطنية".
ولضمان تحقيق الأثر المطلوب على الاقتصاد تعتمد الحركة على مبدأ "المقاطعة المستهدفة"، تتابع فاطمة: "نركز على عدد محدد من الشركات الأكثر تواطؤاً بهدف مضاعفة التأثير... فعلى سبيل المثال استهدفنا "كارفور" التي برز دورها في الحرب الجارية عبر التبرع بآلاف الشحنات الشخصية لجنود الاحتلال، إضافةً لـ (HP) و(PUMA) و(Axa) وجميع البضائع الإسرائيلية، كما نركز على الشركات العاملة في المستعمرات غير الشرعية كون نسبة نجاحها ودعمها أكبر" .

وبحسب الحركة فإنها نجحت في عزل النظام "الإسرائيلي" أكاديمياً وثقافياً وسياسياً، وإلى حد ما اقتصادياً، حتى باتت "إسرائيل" تعتبرها من أكبر "الأخطار الاستراتيجية" التي تعصف بها.
في حين يقول الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش لـفلسطين بوست: "هذه الحملات بالغة الأهمية على الصعيدين المحلي والدولي، إذ أثبتت التجارب السابقة جدواها في التأثير سلباً على العديد من الشركات وأجبرتها على إعادة النظر في سياساتها تجاه القضايا العربية، خصوصاً القضية الفلسطينية" .
وأكمل أبو غوش: "حجم الواردات بيننا وبين "إسرائيل" هي الأعلى، فتصل إلى ما يقارب 6 مليارات سنوياً، وبالرغم من عدم قدرتنا على مقاطعة المواد الخام الأساسية كـ"الوقود، الطاقة، والكثير مثلها" إلا أنه بالإمكان الاستغناء عن بعض الصناعات الثانوية، كالمنتجات الغذائية بأنواعها واستبدالها بالعربية" .
وأوضح أن الابتعاد عن شراء سلع الاحتلال تأتي غالباً كـردة فعل على اعتداءات معينة، وبالتالي تأثيرها يكون آنياً، مُردفاً: "الأثر الحقيقي يأتي على المدى الطويل فيجب أن تكون العملية تراكمية" .
"للمقاطعة تداعيات على الاقتصاد المحلي، فبشكل تلقائي سيرتفع الإقبال على المنتج الوطني في قطاعات معينة، ويزداد الإنتاج وبالتالي تتوفر العديد من فرص العمل"، على حد قوله.
لا توجد بيانات واضحة تبين نسبة انخفاض استهلاك هذه المنتجات في السوق الفلسطيني، كونها متفاوتة الاستجابة من فترة إلى أخرى، إضافة لقصر عمرها الزمني، لكن استدلَّ أبو غوش بتجربة مقاطعة شركة الألبان "الإسرائيلية" "تنوفا" قائلاً: "كانت "تنوفا" تحتل 80% من السوق المحلي، بعد المقاطعة تراجعت حصتها إلى 40%" .
وأكدت فاطمة على أن (BDS) تحظى بدعم من قبل الاتحادات، النقابات، ومؤسسات المجتمع المدني الدولي، وقد دفعت الحملة عدداً من الشركات الكبرى إلى إنهاء تورطها في المشاريع "الإسرائيلية"، مثل "Veolia، Veolia، "CRH.
كما استجابت العديد من الدول العربية للمقاطعة، فوفقاً لما أعلنته الحركة فإن 4 وكالات تابعة للأمم المتحدة في الأردن، ووكالة أممية في لبنان أنهت عقودها مع شركة "G4S"، ناهيك عن سحب صندوق حكومي استثماراته من ذات الشركة، كذلك انتشرت مقاطعة أسواق البيع بالجملة المغربية للتمور "الإسرائيلية"، إلى جانب الحملات الفعالة في مصر ودول الخليج.
كتبت: حنين قواريق.