يُقبل المواطنون على تناول العصائر المصنعة الباردة بمختلف أنواعها بشكل شرِه في فصل الصيف، خاصة في الأيام شديدة الحرارة.
وأدركت شركات تصنيع المواد الغذائية زيادة الإقبال على العصائر في الفصل الحار، وبدأت تُصنع أنواع جاهزة وسريعة التحضير، تحوي على نكهات لمختلف الأطعمة والفواكه، وقد أقبل الأشخاص عليها بصورة كبيرة خاصة خلال العقدين الماضيين، نظراَ لرخص أسعارها، ولذة طعمها.
لكن هذه العصائر قد تتحول لسم قاتل، خاصة إذا ما زاد معدل استهلاكها، نظرًا لاحتوائها على تركيبات غير صحية، ومواد كيميائية، ونسب عالية من الأصباغ المضرة للجسم، ونكهات غير طبيعية.
أنواع ومكونات العصائر المصنعة
وتنقسم العصائر المصنعة إلى ثلاثة أنواع رئيسية، الأول عصير سائل عالي التركيز، يتم إضافة كميات من المياه عليه، ليصبح صالحاً للشرب، وهو يباع بأشكال وأطعمة مختلفة، وتقبل عليه العائلات بشكل واسع في فصل الصيف.

والنوع الثاني عبارة عن مسحوق "بودرة"، تباع في معلبات زجاجية وبلاستيكية مختلفة الأحجام، يتم تحليلها بإضافة المياه عليها، فتعطي نكهات مشابهة تماماً لعصير الفواكه الطبيعي، على الرغم من عدم احتوائها على الفاكهة الطبيعية مطلقاً.
أما النوع الثالث فهي عبوات عصير مُصنع جاهزة للاستخدام، ولا تحتاج إلى تحضير، وهذا النوع قد يحتوي على نسب متفاوتة من الفاكهة الطبيعية، لكنه لا يخلو من الأصباغ، والمواد الحافظة، وأنواع من النكهات المختلفة.
أما عن تكوينها، فـ العصائر المصنعة تحتوي على نسب عالية جداً من السكر قد يصل تركيزه إلى 60%، خاصة النوع الأول، الذي يتم إضافة الماء اليه، ويساعد السكر على حفظ العصير من التلف، إضافة لحامض الستريك، ومادة "بنزات الصوديوم"، إضافة لنكهات صناعية، وأصباغ.
والأخطر من ذلك احتوائها على نسب متفاوتة من المواد الحافظة، التي تضمن بقائها صالحة مدة طويلة، حتى تتمكن الشركات من تصديرها وتسويقها، وبقائها على أرفف المحال التجارية أطول فترة ممكنة.
خطر كامن
ووفق المختص في التغذية والطب البديل ناصر حسنين، فإن لـ العصائر المصنعة تحوي قائمة طويلة من الأضرار على جسم الإنسان خاصة الأطفال، عل أبرزها أنها تضر بشكل بالغ بالأمعاء والجهاز الهضمي، فهي تحتوي على المواد غير الطبيعية، والسكريات المصنعة، والمواد الحافظة، وغيره، وبالتالي، الإفراط في تناولها سيؤدي إلى ارتفاع احتمال الإصابة بالتهاب الأمعاء نتيجة المواد المركبة التي لا تستطيع أحماض المعدة هضمها بسلاسة، كما قد ينتج عن كثرة تناول العصائر الصناعية حالة من التلبك المعوي أو عسر الهضم.
وبيّن حسنين أن المواد الكيماوية التي تتواجد في مكونات العصير مثل الأصباغ والمواد الحافظة، تتعامل معها المعدة والجهاز الهضمي على أنها مواد غريبة وغير مألوفة، ولا يتم هضمها، بل إرسالها للكبد كسموم للتخلص منها، فيحدث تراكم في تخزين السموم.
ووفق حسنين فإن الاستهلاك الكبير لهذه العصائر يؤدي إلى انخفاض المناعة لدى المستهلكين، فالمواد الموجودة في العصائرالمصنعة تمد الجسم بعناصر وهمية غير طبيعية تضره أكثر مما تفيده، فتُصيب دفاعات الجسم، وتُضعف المناعة، وتُسهل إصابة الأطفال بالأمراض المتنوعة.
ويشير إلى أنها تؤدي إلى زيادة الوزن، وتراكم السمنة، فاعتياد الأطفال على تناول العصائر المصنعة مع كل وجبة أمر خطير جداً، فبالإضافة إلى تشجيع الأمراض المعوية وعسر الهضم وانسداد الشهية، ترفع هذه العصائر مستوى السكر في الدم بشكل مفرط، مما قد يهدد إصابة الأطفال بمرض السكري في المستقبل، ناهيك عن كمية الوحدات الحرارية الهائلة الناتجة عن السكر الاصطناعي، والتي تؤدي إلى زيادة الوزن وتراكم الدهون بسبب صعوبة تصريفها بشكل يومي.
وأكد حسنين على أن هذه العصائر عديمة القيمة الغذائية، فهي لا تخلو من الكيماويات التي تضاف لها لأغراض مختلفة، وهذه المواد الضارة تتلف المغذيات الطبيعية الموجودة في العصير، وتفقده قيمته الغذائية، كما أن جزءاً من هذه الكيماويات يتحرر ويبقى داخل جسم الأطفال، مما يمكن أن يتسبب في حدوث آثار تراكمية خطيرة في المستقبل.
ورجح حسنين أن تكون العصائر المصنعة سبباً من أسباب زيادة انتشار مرض السرطان، والفشل الكلوي، وأنها تسبب مشاكل في الجهاز الهضمي، مثل التهابات القولون والقولون العصبي، لذلك يجب على كل رب أسرة تحريمها، ومنعها من دخول المنزل بصورة قاطعة.
ونصح حسنين للجوء للعصائر الطبيعية، خاصة وأن هذه الفترة غنية بالفواكه التي تصلح للعصير، فالفاكهة رخيصة وفي متناول الجميع، فمن الممكن صُنع عصير الموز مع الحليب الطبيعي، مع إضافة القليل من السكر، أو إعداد عصير البرتقال الطبيعي وهو لا يزال متوفراً، أو عصير الليمون، مع إضافة أوراق النعناع التي تضيف إليه نكهة متميزة.
كما حذر حسنين من الإفراط في شرب المياه الغازية، فهي لا تقل خطورة عن المشروبات والعصائر المصنعة، ويمكن أن تفتك بأجسادنا بطريقة أسرع وأبشع، داعياً لفحص العصائر المصنعة، والمواد المستوردة التي تدخل في تصنيعها، وإجبار التجار والمصانع على تقليل الاعتماد على المواد الكيميائية، والأصباغ الصناعية شديدة الضرر، مع تشجيع الأطفال على تناول مشروبات غير مضرة.
كتب: محمد الجمل
العصائر المصنّعة... خطر حقيقي يهدد صحة أطفالكم!
الإفراط في تناول المضادات الحيوية يُسرع انتشار بكتريا مقاومة وفتاكة!