أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

شرب المياه الملوثة وطفح المجاري وسوء التغذية عوامل تسهم في انتشار واسع للأوبئة في غزة

7 يناير 2024

بعد مرور 93 يوماً على العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، وتعمد الاحتلال إحداث أكبر دمار تشهده غزة في تاريخها، طال المنازل، ومرافق البنية التحتية، وأدى إلى تكدس النازحين في مناطق صغيرة، تحول قطاع غزة إلى بيئة أمراض، وانتشرت الأوبئة والأمراض على نطاق واسع وغير مسبوق في القطاع، وسط تحذيرات من قبل مؤسسات صحية وأممية، بخروج الأمور عن السيطرة، وحدوث أوبئة عامة، تفتك بمئات الآلاف.

آلاف المرضى يومياً

ويومياً تشهد عيادات الرعاية الأولية، والمستشفيات الحكومية، تدفق عدد كبير من المواطنين المرضى، ممن هم بحاجة ماسة للعلاج، والرعاية، جراء إصابتهم بأمراض مختلفة.

ومن بين هؤلاء المرضى كان أطفال المواطن محمود هاشم الثلاثة، وتتراوح أعمارهم ما بين 4-11 عاماً، واصيبوا جميعاً بنزلات معوية وقيئ وإسهال، إذ يقول هاشم إنه يقيم في خيمة صغيرة غرب رفح، ويسير وأبنائه في شوارع ممتلئة بالمياه العادمة، ويشربون مياه تأتيهم عبر خزانات منقولة على عربات كارو لا يعرف مصدرها.

وأكد أنها المرة الثانية التي يُصاب أبنائه بأمراض خلال أقل من أسبوعين، ففي المرة السابقة أصيبوا جميعاً بالسعال، وضيق في التنفس، وبعد تردده أكثر من مرة على العيادات، والحصول على علاجات، تحسنوا قليلاً قبل الدخول في موجة مرض جديدة.

وبين أنه ظن أن أبنائه فقط مرضى، لكنه فوجئ بأن ما أصاب أبنائه أصاب غيرهم، وأن الأمر بات أشبه بالوباء، فالعيادات ممتلئة بالمرضى، والآباء يشتكون، والناس باتت تتناقل وصفات شعبية لمواجهة موجة الإسهال والمغص التي تجتاح النازحين.

الجدري ينتشر بسرعة

مدير مستشفى أبو يوسف النجار، في مدينة رفح، مروان الهمص، حذر من تحول مرض الجدري المنتشر بين الأطفال النازحين بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، إلى وباء خلال أيام، في ظل عدم توفر العلاجات اللازمة لاحتواء هذا المرض.

وحذر الهمص وبشدة من تفشي المرض ومضاعفاته، التي تؤثر على سلامة أجهزة الجسم، خاصة مع انهيار الأوضاع الصحية في المدينة، ونقص الأسرَّة بالمستشفى.

أما الدكتور شريف حته، استشاري الطب الوقائي والصحة العامة، فأكد أن مرض الجدري وغيره من أمراض الجهاز التنفسي، تنتشر عن طريق السعال أو الكحة، وتزيد الإصابات بتلك الأمراض في فصل الشتاء، حيث تنشط الفيروسات في هذا الفصل.

ويشكو النازحون من عدم نظافة المرافق العامة داخل مخيمات النزوح، وفي مراكز الإيواء، وحدوث طفح مستمر للصرف الصحي، خاصة في المراكز التي لا يوجد بها خدمات صرف صحي، فضلاً عن انقطاع المياه لفترات طويلة جداً، ما يضاعف من معاناتهم، ويهدد حياتهم جراء اشتداد الأمراض.

ويعتمد معظم النازحين في توفير وجباتهم الغذائية على المعلبات التي توزع داخل المخيم، فبعد مرور نحو ثلاثة أشهر على بداية الحرب الإسرائيلية، قالوا إن أموالهم نفدت وإنهم غير قادرين على شراء خضار أو أي طعام من الأسواق.

واشتكى نازحون منهم محمد الريس، من عدم نظافة المرافق العامة في مناطق النزوح، ما يساهم في زيادة حدة الأمراض وتوسعها"، مشيراً إلى أن المياه التي تصلهم غير نظيفة، ويشربون منها وهم يعلمون أنها ملوثة.

بينما قال المواطن النازح يوسف عايش، ويقيم في خيمة في منطقة المواصي غرب مدينة رفح، إن المنطقة التي يقطن فيها تعاني انتشار كبير لأمراض جلدية، ظهرت على الجميع خاصة الأطفال، وهي عبارة عن حبوب صغيرة، يرافقها احمرار في الجلد، مع ارتفاع درجات حرارة الجسم، وجلبوا أدوية من العيادات، لكن الحالة الصحة للأطفال لا تتحسن، والمرض ينتشر بصورة أوسع.

وقال عدنان أو حسنة، المستشار الإعلامي لوكالة الغوث الدولية "الاونروا"، إن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة باتت خطيرة جداً، بعد انتشار الأمراض المعوية والتي تضاعفت 4 مرات، والصدرية 5 مرات، والجلدية 3 مرات، إضافة إلى انتشار مرض "الالتهاب السحائي" بين الأطفال، و"الكبد الوبائي" نظراً لشرب المياه الملوثة.

وأكد أبو حسنة أن "الأونروا" توزع المواد الإنسانية مرتين في الأسبوع، لذلك حالة الجوع منتشرة على نطاق واسع في القطاع.
وقال أبو حسنة إنه يتم دفع معظم سكان القطاع إلى مدينة رفح الحدودية التي يسكنها 300 ألف شخص، بالتالي زيادة الأعداد فيها يؤدي إلى أمور خطيرة على كل المستويات.

 

في حين قال رئيس بلدية رفح الدكتور أحمد الصوفي، إن عدد النازحين في مراكز ايواء وكالة الغوث "الأونروا" وصل إلى 713 الف نسمة، بما يشمل نظام "الإيواء الخارجي"، وهم نازحون يتلقون مساعدة من وكالة الغوث، ويقيمون في خيام حول مدارسها.

ووفق الصوفي فإن عدد النازحين في الساحات والشوارع من غير المسجلين لدى "الأونروا"، بلغ 268 الف نسمة، موضحاً أن عدد سكان محافظة رفح الأصليين يبلغ حوالي 300 الف نسمة.

وبين أن إجمالي المتواجدين في رفح حتى اللحظة لايقل عن 1.3 مليون نسمة، من أصل 2.3 نسمة، هم مجموع سكان قطاع غزة.
وتبلغ المساحة الإجمالية لمحافظة رفح، مع قراها، وبلداتها 60 كيلو متر مربع، أما مدينة رفح، والتي يتكدس فيها النازحون، فتبلغ مساحتها الإجمالية 30 كيلو متر مربع فقط، وتشكل مساحة محافظة رفح نحو 15% من إجمالي مساحة قطاع غزة. 

كارثة كبيرة

في حين أكدت منظمة الصحة العالمية، التي أوضحت أن غزة تواجه "مستويات كارثية من "انعدام الأمن الغذائي"، مع تزايد خطر المجاعة "يومًا بعد يوم".

ووفق المنظمة الدولية، يواجه 93% من سكان غزة، وهو رقم غير مسبوق، مستويات أزمة الجوع، مع عدم كفاية الغذاء وارتفاع مستويات سوء التغذية، بينما تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل 4 أسر "ظروفاً كارثية": إذ تعاني من نقص شديد في الغذاء والمجاعة، وتلجأ إلى بيع ممتلكاتها وغيرها من التدابير القاسية لتوفير وجبة بسيطة، فالجوع والعوز والموت واضح.

وأكدت منظمة الصحة العالمية، أن غزة تشهد بالفعل معدلات مرتفعة من الأمراض المعدية، وتم الإبلاغ عن أكثر من 100000 حالة إسهال منذ منتصف نوفمبر/ تشرين أول الماضي، ونصف هؤلاء هم من الأطفال الصغار، الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات، وهو رقم يزيد 25 ضعفًا عما تم الإبلاغ عنه قبل النزاع.

كما تم الإبلاغ عن أكثر من 150000 حالة من حالات عدوى الجهاز التنفسي العلوي، والعديد من حالات التهاب السحايا، والطفح الجلدي، والجرب، والقمل، وجدري الماء، يُشتبه أيضًا في التهاب الكبد الوبائي، حيث تظهر على العديد من الأشخاص علامات اليرقان.

 

ووفق المنظمة يزيد سوء التغذية من خطر وفاة الأطفال، بسبب أمراض مثل الإسهال والالتهاب الرئوي والحصبة، لاسيما في بيئة يفتقرون فيها إلى الخدمات الصحية المنقذة للحياة.

وأكدت المنظمة أنه وحتى لو بقي الطفل على قيد الحياة، فإن الهزال يمكن أن يكون له آثار مدى الحياة لأنه يعيق النمو ويضعف النمو المعرفي.

وبحسب منظمة الصحة العالمية فإن الأمهات المرضعات يتعرضن لخطر كبير للإصابة بسوء التغذية، فمن عمر 0 إلى 6 أشهر، يعتبر حليب الأم أفضل وأسلم غذاء يمكن أن يحصل عليه الطفل، وهذا يحمي الطفل من نقص التغذية ومن الإصابة بالأمراض الفتاكة مثل الإسهال، خاصة عندما يكون الحصول على مياه الشرب المأمونة محدودا للغاية.

 ويؤدي الافتقار إلى الصرف الصحي والنظافة الصحية، وانهيار النظام الصحي، إلى تفاقم هذه المشكلة، ويزيد من سرعة انتشار الأوبئة والأمراض في قطاع غزة.

 ونزح أكثر من 1.9 مليون شخص من منازلهم، ويقيم أكثر من 1.4 مليون منهم في ملاجئ مكتظة، وهذه الظروف مهيأة لاستمرار الارتفاع في الأمراض المعدية. ووفق مؤسسات دولية، ففي غزة في المتوسط، لا يوجد سوى مكان للاستحمام واحد لكل 4500 شخص، ومرحاض واحد لكل 220 شخصاً، ولا تزال المياه النظيفة نادرة، وهناك مستويات مرتفعة من التغوط في الهواء الطلق، هذه الظروف تجعل انتشار الأمراض المعدية أمراً لا مفر منه.