أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

محكمة لاهاي ترفع "كرت أصفر" في وجه اسرائيل وقرارات لا تلبي طموح الباحثين عن العدالة

28 يناير 2024

تباينت ردود الفعل الفلسطينية والدولية حول قرارات محكمة العدل الدولية، التي صدرت بعد دعوى رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل، بتهمة تنفيذ جرائم إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

فبعد انتظار عدة أسابيع جاءت القرارات التي طالبت إسرائيل باتخاذ سلسلة من التدابير الفورية، التي تضمن عدم ارتكاب أية مجازر، أو جرائم إبادة جماعية، دون أن تصدر قراراً بوقفاً فورياً لإطلاق النار، كما طالبت جنوب إفريقيا.

ورأى محللون وخبراء أن القرارات الجديدة تعد نصراً كبيراً للفلسطينيين، وصفعة تاريخية غير مسبوقة لإسرائيل، التي وقفت لأول مرة في تاريخها تدافع عن نفسها في محكمة لاهاي، خاصة وأن المحكمة رفضت طلباً اسرائيلياً برد الدعوى التي رفعتها جنوب إفريقيا، ورأت المحكمة أن ثمة ضرورة لاتخاذ قرارات فورية لحماية الفلسطينيين في القطاع.

بينما اعتبر آخرون أن القرارات كانت أقل من التوقعات، وكان من المفترض أن تتخذ محكمة العدل الدولية أمراً بوقف إطلاق النار فوراً في قطاع غزة، لاسيما وأن الأدلة التي قدمها محامو دولة جنوب إفريقيا حول ارتكاب إسرائيل جرائم إبادة جماعية كانت واضحة بل دامغة، ولا يمكن طمسها أو إخفائها، معتبرين أن المحكمة لم تكن منصفة كما يجب أن تكون في مثل هكذا قضية جلية وواضحة.

ورغم التباين في المواقف، إلا أن كافة المتابعين والمحليين، رأوا في إجماع القضاة في محكم "لاهاي"، لاعتماد القرارات دليلاً قوية على اقتناع العالم بأن ما يحدث في قطاع غزة جرائم، وأن العالم أجمع سئم سلوك إسرائيل وجرائمها، واعتبارها كدولة فوق القانون.
مواطنون لا يعولون على المحكمة

وبدا معظم المواطنين في قطاع غزة، ممن يعيشون ويلات الحرب والحصار لا يعولون على قرارات المحكمة، التي رأوا أنها أعجز عن فرض إرادتها على إسرائيل، التي كانت ولازالت الدولة المدللة، والتي تصنف على أنها "فوق القانون".

ويقول المواطن وائل فرحات لـ"فلسطين بوست" إن المحكمة ورغم تبنيها بعض القرارات، إلا أن ثمة تمييز كبير في التعامل مع القضايا المختلفة، فعلى سبيل المثال الاختلاف في التعاطي مع قضية روسيا وأوكرانيا، وبين ما يحدث في غزة، فهناك ازدواجية وتمييز واضح في التعامل.

وأكد أنه ورغم تقديم أدلة واضحة ودامغة، بقيام إسرائيل بجرائم وأعمال إبادة جماعية، إلا أن المحكمة فشلت حتى في اتخاذ قرار بوقف فوري لإطلاق النار.

بينما قال المواطن أحمد الشاعر لـ"فلسطين بوست"، إنه من المضحك والسخيف التعويل على محكمة الجنايات الدولية، في وقت يقف كل العالم خلف إسرائيل في حربها على غزة، فحتى مع وجود أغلبية من قضاة المحكمة، بإصدار قرارات تطالب إسرائيل باتخاذ تدابير لحماية الشعب الفلسطيني، فإنه لا يتوقع وقف العدوان، والدليل أن الاحتلال واصل عدوانه بل صعده بعد تلك القرارات.

وبين أنه من شدة تكبر وعنجهية الاحتلال، فإن قادته هاجموا المحكمة، ووجهوا لها الاتهامات، ومن المفترض أنها هيئة دولية كبرى، تحظى باحترام كل العالم.

بينما قال المواطن بهاء عبد الله، إنه وبغض النظر عن مصير تلك القرارات، إلا أن صدورها يعتبر انتصار كبير لفلسطين، فلأول مرة في التاريخ تُشاهد إسرائيل في موقف دفاع عن نفسها في محكمة الجنايات، والمحكمة ترفض طلبها بإسقاط القضية المرفوعة من جنوب إفريقيا، بل وتصدر قرارات ضدها، فهذه تعد ضربة كبيرة للاحتلال، وإساءة لسمعة إسرائيل على مستوى العالم.

انتصار جزئي للعدالة

واعتبر رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده، بأن العدالة "انتصرت جزئيًا" من خلال قرار محكمة العدل الدولية إلزام "إسرائيل" اتخاذ كافة التدابير اللازمة لمنع الإبادة الجماعية في قطاع غزة.

وأوضح عبده أنّه كان يأمل أن تتضمن قرارات المحكمة نصاً واضحاً يطالب "إسرائيل" بوقف إطلاق النار، لافتًا إلى أنّ ترك الأمر ضمن الالتزام بـ"اتخاذ جميع التدابير" يعني وضع العمليات العسكرية الإسرائيلية في دائرة ضمان الامتثال للقانون الدولي الإنساني.

وأضاف "قد يُفهم من قرار المحكمة بشكل غير معلن أنه يجوز لإسرائيل مواصلة عملياتها العسكرية ضد غزة، ولكن عليها التأكد من أن أي وحدات عسكرية أو غير نظامية مسلحة لا تنتهك التزاماتها بموجب اتفاقية الإبادة".

وأكد عبده أنّ تطبيق جميع التدابير المؤقتة التي أقرتها المحكمة "لا يمكن أن يتم دون وقف كامل للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وأشار إلى أن "عدم نص القرار على ضرورة تعليق الاحتلال عملياته العسكرية كما في حالة روسيا وأوكرانيا أمر يبعث على الأسف."..

قرارات منقوصة

في حين اعتبرت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، أن القرارات الاحترازية الصادرة عن محكمة العدل الدولية القاضية بإلزام إسرائيل اتخاذ جميع الإجراءات المنصوص عليها لمنع الإبادة الجماعية في قطاع غزة، وضمان توفير الاحتياجات الإنسانية الملحة وبشكل فوري، واتخاذ إجراءات لمنع التحريض المباشر على الإبادة الجماعية في قطاع غزة، على الرغم بأنه قراراً منقوصاً، رغم صدوره بأكثرية ساحقة، إلا أنه عمل على إحراج للدول الداعمة والمساندة للاحتلال الإسرائيلي.

وأكدت مؤسسة الضمير أن هذه القرارات تأتي في وقت تتسارع فيها جرائم الإبادة الجماعية والعدوان وجريمتي الحصار والتجويع للسكان المدنيين في قطاع غزة.

وأكدت "الضمير"، على أن الاحتلال الإسرائيلي يرتكب جرائم إبادة جماعية ضد السكان العزل في قطاع غزة، فقد آن الأوان للمجتمع الدولي أن ينتصر لحقوق الشعب الفلسطيني، وأن استمرار الجرائم المرتكبة سيكون بمثابة وصمة عار على جبين الإنسانية إن لم يتم مساءلة ومحاسبة الاحتلال عن جرائمه ولاسيما جريمة الإبادة الجماعية.

جنوب افريقيا.. مصممون على انتصار الفلسطينيين

من جهتها رحبت حكومة جنوب إفريقيا بالإجراءات المؤقتة التي فرضتها محكمة العدل الدولية على "إسرائيل"، معتبرة أن الحكم انتصار حاسم لسيادة القانون، ومنعطف هام في البحث عن العدالة للشعب الفلسطيني.


بينما قالت وزيرة خارجية جنوب إفريقيا "ناليدي باندور"، إن بلادها فعلت ما يلزم لحماية أرواح آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة، وأنه لا يمكن تنفيذ أوامر محكمة العدل الدولية دون وقف إطلاق النار، قائلة : "كنا نود من المحكمة أن تصدر قراراً بوقف إطلاق النار في غزة.. علينا أن ندعو "إسرائيل" للالتزام بالقانون الدولي"، وأوضحت أن بلادها تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني.. و"ندعوه إلى عدم فقدان الأمل".

الاتحاد الأوروبي: تنفيذ "كامل وفوري"

من جهته أكد الاتحاد الأوروبي أنه يتوقع تنفيذا "كاملاً وفورياً" لقرار محكمة العدل الدولية الذي طلبت فيه من إسرائيل أن تبذل كل ما في وسعها لمنع وقوع أي أعمال إبادة في قطاع غزة.
وجاء في بيان مشترك لمسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي "جوزيب بوريل" والمفوضية الأوروبية أن قرارات "محكمة العدل الدولية ملزمة للأطراف وعليها الالتزام بها. ويتوقع الاتحاد الأوروبي تنفيذها الكامل والفوري والفعال".

اسرائيل ترفض القرارات

وعبر مسؤولون إسرائيليون عن رفضهم للقرار، بل وهاجموا محكمة العدل الدولية، وكل الدول التي ساندتها.

وهاجم وزير الأمن القومي الإسرائيلي "إيتمار بن غفير" محكمة العدل الدولية لإصدارها سلسلة من الإجراءات المؤقتة ضد إسرائيل، ووصف الهيئة الدولية بـ"المعادية للسامية".

وقال الوزير اليميني المتطرف "إن قرار المحكمة المعادية للسامية في لاهاي يثبت ما كان معروفا بالفعل - هذه المحكمة لا تسعى إلى العدالة، بل إلى اضطهاد الشعب اليهودي، لقد كانوا صامتين خلال المحرقة، واليوم يواصلون النفاق، ويخطون خطوة أخرى إلى الأمام".، وفق زعمه.

وأضاف: "يجب عدم الاستماع إلى القرارات التي تعرض استمرار وجود دولة إسرائيل للخطر"، مؤكدا أنه "يجب أن نواصل هزيمة العدو حتى النصر الكامل".

كما هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، القرار، وقال إن "الادعاء بأن إسرائيل تنفذ جريمة إبادة شعب هو ليس كذباً فحسب، بل مثيراً للانتفاض، واستعداد المحكمة للتداول فيه هو وصمة عار لن تُمحى لأجيال".

 وقال نتنياهو في كلمة بعد صدور القرار: "تخوض إسرائيل حرباً نقاتل فيها وحوش (حماس) الذين قتلوا واغتصبوا وخطفوا مواطنينا، وسنواصل بذل كل ما في وسعنا لحماية أنفسنا وشعبنا"، على حد زعمه.

 وأضاف: "تؤيد إسرائيل الالتزام بالقانون الدولي لكنها مثل أي دولة، لها حق ثابت في الدفاع عن نفسها"، معتبراً أن رفض المحكمة طلب إسرائيل رد الدعوى المقدمة من جنوب أفريقيا "يقضي بحرماننا من هذا الحق".

قاضي أنقذ اسرائيل

بينما قال الدكتور "إليعاد شراغا"، رئيس جمعية جودة الحكم في إسرائيل، إن المحكمة اتخذت قراراً متوازناً، وإن الفضل في هذا يعود إلى القاضي "أهرون باراك"، الذي مثّل إسرائيل في هيئة القضاة، وصوّت إلى جانب بعض قرارات المحكمة.

 وأضاف: "المحكمة قبلت الدعوى وهذا متوقع.. فهي رأت وجود شبهات جدية في أعمال إبادة جماعية، لكنها طلبت أدلة من جنوب أفريقيا، وأدلة مضادة من إسرائيل، ومع أنها لم تصدر قراراً بوقف الحرب، حتى يظل موقفها متوازناً ولا تظهر مناصرة لحركة (حماس)، "التي شنت هجوماً وحشياً على المدنيين الإسرائيليين"، إلا أن المحكمة أصدرت تحذيرات كثيرة لإسرائيل حول ممارساتها، سنكون مضطرين على أثرها إلى تغيير كثير من أساليب الحرب، خصوصاً فيما يتعلق بالمساس بالمدنيين".

لكن مسؤولين آخرين رفيعي المستوى في الحكومة الإسرائيلية أشادوا بقرار المحكمة واعتبروه «إنجازاً قانونيّاً كبيراً»، غير أنهم في الوقت ذاته أعربوا عن مخاوفهم من أنه سيشكّل «ضرراً كبيراً لصورة إسرائيل».

 وفي تصريحات للقناة 12 للتلفزيون الإسرائيلي، قال مسؤول سياسي إسرائيليّ كبير إن المحكمة رفضت الطلب المركزي الذي تقدمت به جنوب أفريقيا لوقف القتال في غزة، وأمرت «حماس» بإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، وعَدَّ هذين الأمرين «نجاحاً كبيراً».

لكنه اعترف، في المقابل، بأنه من الناحية السياسية تضررت إسرائيل وستتضرر أكثر في المستقبل؛ لأن المحكمة أضاءت الضوء الأحمر، وأشارت إلى أن الوضع في قطاع غزة لا يحتمل بسبب العمليات الإسرائيلية، وإلى أن هناك خطراً بإدانة إسرائيل بإبادة شعب إذا لم تغيّر سلوكها في هذه الحرب ولم توقف التصريحات العدائية المهينة ضد الفلسطينيين والتي تدهورت لمستوى اعتبارهم حيوانات.

أمريكا تساند اسرائيل

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية بعد صدور القرار "ما زلنا نعتقد أن مزاعم الإبادة الجماعية لا أساس لها من الصحة ونشير إلى أن المحكمة لم تتوصل إلى قرار بشأن الإبادة الجماعية أو تدعو إلى وقف إطلاق النار في حكمها".

لا دولة فوق القانون

كما قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن "القرار المصيري لمحكمة العدل الدولية يذكر العالم أن لا دولة فوق القانون، وأن العدل يسري على الجميع، ويضع حداً لثقافة الإجرام والإفلات من العقاب لإسرائيل، والتي تمثلت بعقود من الاحتلال، والتطهير العرقي، والاضطهاد والفصل العنصري".

قرارات بإجماع تاريخي

وأكدت المحكمة أن «15 من مجموع 17 قاضياً في هيئتها صوتوا لاتخاذ إسرائيل تدابير لمنع أي أفعال تتعلق بالإبادة الجماعية». كما صوّت 15 قاضياً مقابل اثنين، لصالح إلزام إسرائيل بمنع تدمير الأدلة المتعلقة بالإبادة الجماعية. وفي الحالتين صوّت القاضي الإسرائيلي باراك ضد الأكثرية. 

وصوّت 16 قاضياً مقابل صوت واحد أيدوا إلزام إسرائيل باتخاذ تدابير لمنع التحريض على الإبادة الجماعية، وقد أيد القاضي الإسرائيلي ذلك.