أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

بعد فشل محكمة "لاهاي" بمنع مذبحة وشيكة في رفح.. سكان المحافظة يرفضون النزوح والتهجير

19 فبراير 2024

للمرة الثانية خلال أقل من شهر، خيبت محكمة العدل الدولية في لاهاي آمال وتطلعات الفلسطينيين من سكان محافظة رفح، بعد أن رفضت طلباً قدمته دولة جنوب إفريقيا، يطالب المحكمة بإصدار قرار عاجل، يلزم إسرائيل بمنع عملية عسكرية واسعة في محافظة رفح.

خيبة أمل

القرار الجديد كان بمثابة ضربة قاسمة لسكان المحافظة، ممن بات حالهم أشبه بالشخص المحكوم بالإعدام، ويمكث في زنزانته الانفرادية، بانتظار تنفيذ الحكم، إذ يقول المواطن عبد الله الشاعر، إنه كان يُعول على محكمة العدل الدولية في إنقاذ حياة 1.5 مليون نسمة من مذبحة وشيكة باتت تنتظرهم، وكان وغيره من المواطنين يأملون بقرار منصف يوقف الجنون الإسرائيلي الحاصل، لكن المحكمة للمرة الثانية تخذلهم.

a598e6d2-ed3f-4a5a-9cff-1d02e21a65d3
 

وقال الشاعر إن إسرائيل ستفسر رفض المحكمة طلب دولة جنوب إفريقيا، على أنه ضوء أخضر لتوسعة جرائمها لتشمل رفح، وهذا ينطوي على خطورة كبيرة، وهي بذلك ستواجه الضغوط الدولية التي تتعرض لها من دول العالم بشأن رفح، وكأنها باتت تتمتع بغطاء قانوني دولي لتنفيذ جريمتها المرتقبة.

في حين يقول المواطن خالد سلامة إن العالم بكل هيئاته ومؤسساته خذل أهالي قطاع غزة عامة ورفح على وجه الخصوص، بل وشارك في قتلهم، وهو شخصياً لم يكن يعول كثيراً على قرارات المحكمة، التي لم تنصف سكان القطاع في المرة الأولى، وبالتالي لن تنصفهم في باقي المرات.

وأوضح أن الأمر حين يتعلق بحرب روسيا وأوكرانيا، نجد محكمة صارمة، تصدر قرارات فورية، لكن في حال فلسطين وقطاع غزة، تراوغ وتماطل، ولا تنصف المظلوم بالمطلق.

وقال سلامة لـ"فلسطين بوست"، وهو نازح من مدينة غزة ويقيم في رفح، إنه نزح خمس مرات بحثاً عن الأمان، حتى وصل رفح، التي قال الاحتلال عنها إنها آمنة، لكن منذ وصوله المحافظة منذ شهرين، لم تتوقف عمليات القصف والمجازر، وها هي المدينة بمن فيها معرضون لخطر الاجتياح والمجازر من جديد.

وأكد أنه لا يعلم أين سيذهب؟، ومن أي منطقة سيبدأ الاجتياح؟، وإن كان هو وغيره من النازحين سيبقون على قيد الحياة أم يلحقوا بغيرهم من الشهداء؟.

ونصح سلامة المواطنين في محافظة رفح بعدم التعويل على أحد، أو ربط آمال بتلك المؤسسة الدولية أو هذه الجهة، فالعالم أجمعه يتعامل مع إسرائيل على أنها دولة فوق القانون، لا يخضع قادتها لمسائلة أو محاسبة، ولا يسري عليها القوانين الدولية، ولا يتم حتى محاولة لجمها للتوقف عن جرائمها، عليهم فقط الاعتماد على الله.

فشل جديد وإجراءات غير كافية

في حين قالت المدير القانوني للمرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ليما بسطامي، إن محكمة العدل الدولية أكدت أن الهجوم المخطط له من "إسرائيل" على رفح، يُفاقم الوضع المأساوي القائم بالفعل، ويُعرض حياة المدنيين للخطر. 

ورأت بسطامي أن تأكيد المحكمة بضرورة امتثال "إسرائيل" للتدابير القائمة يعني حماية المدنيين، وأن أي عمل عسكري إسرائيلي ضمن الظروف الحالية ينتهك أمر محكمة العدل الدولية.

وأشارت بسطامي إلى أن محكمة العدل الدولية اعترفت بالتهديد العسكري الحقيقي في رفح، ومع ذلك، فشلت في التأكيد على الحاجة للتدابير الأمنية الحاسمة مثل إنشاء ممرات ومناطق آمنة، وضمان إمكانية الوصول إلى الغذاء، والماء، والخدمات الأساسية، داخل تلك المناطق.

بينما رأى خبراء وقانونيون أن المحكمة فشلت في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين في رفح، كما فشلت أول مرة في إصدار قرار يلزم إسرائيل بوقف إطلاق النار.

وأكدت مؤسسات حقوق إنسان أن الشعب الفلسطيني وعلى مدار احتلاله يكتوى بنيران ازدواجية المعايير، وسياسة الكيل بمكيالين، التي تعاملت فيها المؤسسات الدولية مع القضية الفلسطينية، بالمقارنة مع أماكن صراعات أخرى.

رفض النزوح والتهجير

ومع تصاعد التهديدات بشن عملية في محافظة رفح، أكد مواطنون ونازحون أنهم لن يغادروا المدينة، ولم يسمحوا بتهجيرهم منها مهما حدث.

f72c171e-ee67-49cb-abd8-a3e6d4c12d07
 

وقال المواطن أحمد مسعود، إن مخططات الاحتلال تتضح شيئا فشيئاً، فالخطة القادمة هي دفع الناس للهجرة باتجاه مصر، خاصة بعد أن احتلت إسرائيل كامل محافظة خان يونس، فالناس في رفح باتوا محاصرين، البحر من الغرب، ومن الشرق الحدود مع الاحتلال، المعززة بالدبابات والمدافع، ومن الشمال محافظة خان يونس المحتلة، ولم يبق أمام الناس سوى اقتحام الحدود المصرية والنزوح باتجاه مصر.

وأكد مسعود أن الناس جميعاً يرفضون النزوح أو الهجرة، والجميع اكدوا أنهم سيبقون في محافظة رفح، التي اعتبروها الملاذ الأخير، فحتى لو شن الاحتلال عملية برية، لن يغادر الناس منازلهم، ولا خيامهم، فالموت على أرض رفح، أفضل وأهون ألف مرة من المجهول الذي ينتظر الناس حال هاجروا خارج غزة، والأمر سيكون مشابهاً لهجرة العام 1948، فمن يخرج من غزة لن يعود إليها مرة أخرى.
بينما قال المواطن بسام النجار، الذي يقيم وعائلته في خيمة غرب مدينة رفح، إنه لن يتحرك من خيمته إلا في حالة واحدة، وهي العودة لبيته في مدينة غزة، فلم يعد هناك مكان يمكن الانتقال إليه، بعد أن نزح أربع مرات خلال الأشهر الماضية.

وأكد أن الهجوم على رفح هو الخطر الأكبر في هذه الحرب، وعلى الجميع مواجهة مخططات الاحتلال، ورفض النزوح والهجرة، والبقاء في بيوتهم وخيامهم مهما كلف الأمر.

وشدد على أنه سعد لإصدار العائلات المقيمة والنازحة في محافظة رفح بيان للرأي العام، يؤكد رفض النزوح والهجرة، ويشعر بارتياح لموقف مصر المُعلن برفض تهجير الناس من غزة.

تعزيز الحدود المصرية

وتواصل القوات المصرية تعزيزاتها على الحدود مع غزة، وتوسعت في إنشاء التحصينات على طول الحدود، ونشرت المزيد من القوات والآليات في شمال سيناء "كإجراء احترازي" قبل العملية البرية الإسرائيلية المتوقعة في رفح.

وشوهدت قوات كبيرة من الجيش المصري تنتشر في الجانب الآخر من الحدود، بالتزامن مع نشر آليات عسكرية ثقيلة، ومدرعات.

وأكد شهود عيان أن الجيش المصري بدأ ببناء جدار ثالث على الحدود، لتدعيم الجدران القديمة، مضاف لها سواتر ترابية مرتفعة تمتد في شاطئ البحر غرباً، وحتى معبر كرم أبو سالم أقصى الشرق.

وأوضح نازحون يقيمون قرب الحدود، أن الشريط الحدودي شهد نشاط ملحوظ للجيش المصري في الآونة الأخيرة، إذ جرى وضع مصابيح إنارة جديدة، وكاميرات مراقبة، وسياج، وجدران، وسواتر ترابية.

وفي السياق، قال مصدران أمنيان مصريان لوكالة "رويترز"، إن القاهرة أرسلت نحو 40 دبابة وناقلة جند مدرعة إلى شمال شرقي سيناء في الأسبوعين الماضيين، في إطار سلسلة تدابير لتعزيز الأمن على حدودها مع قطاع غزة

وشوهدت أيضًا مروحيات عسكرية مصرية تحلق على الجانب المصري في الأيام الثلاثة الماضية، إضافة إلى مقاطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي تم تصويرها من جانب غزة من الحدود، تظهر انتشار مصري واسع في الجانب الآخر من الحدود.

وحذرت مصر في بيان لوزارة الخارجية، من "عواقب وخيمة"، بعد تصريحات مسؤولي الحكومة حول استعدادات لشن عملية عسكرية في رفح جنوبي قطاع غزة.

وأكدت مصر "ضرورة تكاتف جميع الجهود الدولية والإقليمية للحيلولة دون استهداف مدينة رفح الفلسطينية، التي باتت تأوي ما يقرب من 1.4 مليون فلسطيني".

وقالت إن استهداف المدينة "بمثابة إسهام فعلى في تنفيذ سياسة تهجير الشعب الفلسطيني، وتصفية قضيته.

ومؤخراً حذرت من احتمال أن يؤدي الهجوم الإسرائيلي على رفح، إلى نزوح سكان غزة اليائسين إلى سيناء، وعبرت عن غضبها من اقتراح إسرائيلي مفاده أن تعيد إسرائيل سيطرتها الكاملة على الممر الحدودي بين غزة ومصر لضمان خلو الأراضي الفلسطينية من السلاح.

كتب: محمد الجمل