أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

المساعدات المسقطة من الجو.. أعمال استعراضية لا تسد رمق الجوعى

6 مارس 2024

فوجئ مواطنون يقيمون في بعض المناطق في قطاع غزة، بنزول مظلات من الجو تحمل بعض المساعدات الغذائية والعينية.

المواطنون والنازحون، خاصة في مناطق غرب محافظتي خان يونس ورفح، جنوب القطاع، اندفعوا للحصول على المساعدات، لكنهم فوجئوا أن معظمها سقطت داخل البحر، والقليل منها سقط على اليابسة، وكانت عبارة عن مواد غذائية قليلة، حصل عليها بعض الأشخاص فقط.

0b1c31aa-e7d7-4d99-8140-d5e187cdd642
 

عمل استعراضي

الاحتلال يمنع المساعدات بشكل ممنهج، وهذا دفع بعض الدول للتوجه لإسقاطها من الجو، ورافق ذلك تضخيم إعلامي للحدث، إذ يؤكد مواطنون ونشطاء أن الإنزال الجوي للمساعدات لا يعدو كونه عمل استعراضي من بعض الدول، للظهور بأنها تساعد أهل غزة.

ويقول الشاب محمود حسني لـ"فلسطين بوست"، عن المساعدات التي يتم إنزالها من الجو ، كلها استعراضية، ولم تسهم حتى في توفير ادنى متطلبات أهل غزة، ومن يريد المساعدة بصورة حقيقية، عليه التوجه نحو الشمال، فالناس هناك يعانون المجاعة، ويموتون من أجل الطعام، ورغم ذلك لم يصل لهم شيء من تلك المساعدات، رغم أن الشمال يبعد عند الجنوب دقائق معدودة بالطائرة، كان يجب أن تكمل الطائرات سيرها، وتنزل حمولتها هناك.

وتساءل حسني عن مصير آلاف الشاحنات التي تقف في مدينتي  رفح والعريش المصريتين، ولماذا لا يتم إدخالها للقطاع، رغم أن مرورها من المعبر يعتبر تكلفة  أقل بكثير من عملية الإنزال الجوي، مشيراً إلى أن من يستطيع أن يلقي المساعدات من الجو يستطيع إدخالها براً.

في حين قال المواطن النازح يوسف حمدان لـ"فلسطين بوست"، ويقيم في خيمة غرب خان يونس، إن المأمول من الأشقاء العرب أن يقيموا جسر بري عبر معبر رفح، فهو أيسر وأسهل وأسرع، وأي إنزال جوي من الجانب المصري لن يُفسر إلا في إطار العمل الاستعراضي، الذي لا يُحقق الغاية المأمولة منه، وهي إنهاء المعاناة الإنسانية والمجاعة غير المسبوقة، مؤكداً أن أهل غزة لا يحتاجون أعمالا استعراضية، ومظلات تسقط من الجو، هم بحاجة لإغاثة حقيقية.

في حين قال المواطن جمال عيسى لـ"فلسطين بوست"، إن فكرة الإنزال الجوي ممتازة وإبداعية، لكن يجب أن تتم وفق ضوابط وبطريقة ناجعة للخروج من دائرة العمل الاستعراضي، لذلك مطلوب تكثيف عمليات الإنزال بحيث يتم تنزيل 1000 كيس دقيق يوميًا.

وان يتركز الإنزال الجوي في محافظتي غزة وشمال القطاع، ويتوزع على المناطق التي يتواجد فيها الناس هناك، من أجل إنقاذهم من المجاعة.

وأجمع اكثر من مواطن وناشط، على ان الإنزال الجوي يهدف إلى اسكات الأصوات التي انتقدت دول العالم في ظل استمرار مجاعة غزة، ويحاولون صرف الأنظار عن المشكلة، بأعمال استعراضية، يجري تصويرها، وتسويقها على نحو مبالغ فيه.

وشاركت عدد من الدول في عمليات الإنزال الجوي للمساعدات، من بينها الأردن التي نسقت عمليات الانزال مع مملكة البحرين، وسلطنة عُمان، ومصر، والولايات المتحدة الأميركية، ودول أخرى.

عملية لا تحقق الأهداف

من جهته أكد المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي إسماعيل الثوابتة، أن المجاعة تتعمَّق في محافظات قطاع غزة بشكل كبير، ومازال 2,400,000 إنسان يعاني من النقص الحاد في الغذاء، وتتعمّق المجاعة بشكل أكبر في محافظتي شمال غزة وغزة، وهذه الكارثة بدأ يروح ضحيتها الأطفال، حيث ارتقى حتى الآن 16 طفلاً نتيجة الجوع وسوء التغذية والجفاف، وهذا يهدد حياة أكثر من 700,000 مواطن فلسطيني يعانون الجوع الشديد.

واوضح أن اجتهاد بعض الدول حول فكرة إنزال المساعدات جواً عبر طائرات قليلة، ولكن الجميع يعلم بأنها ليست الطريقة الأمثل لتقديم المساعدات لأهالي قطاع غزة.

وأشار الثوابتة إلى أن هناك دولاً نفّذت عمليات إنزال جوي للمساعدات وتحمل نوايا طيبة، وهناك دولاً نفّذت عمليات الإنزال ذات نوايا خبيثة والتفافية مثل الولايات المتحدة الأميركية، وغيرها حيث يشاركون فعلياً في الحرب ويمدون الاحتلال بالأسلحة، ويمنحونه الضوء الأخضر لارتكاب المزيد من المجازر.

وشدد على أن عمليات إنزال المساعدات جواً والتعامي عن إدخالها من المعابر البرية، يأتي في سياق الالتفاف على الحلول الجذرية للمشكلة، من خلال اتباع طرق استعراضية ودعائية وغير مُجدية، وكذلك للي ذراع الواقع والميدان والحقيقة، والتماشي مع سياسة الاحتلال، بتعزيز سياسة التجويع، وشراء الوقت لصالح الاحتلال، وتمديد المجاعة لإيقاع أكبر قدر ممكن من الضرر للناس والمواطنين.

وأكد أن عمليات إنزال المساعدات باتت تحمل تبعات خطيرة على الأهالي والناس، وتشكل تحدياً كبيراً، حيث أن جزءاً من هذه المساعدات ينزل بالقرب من السياج الفاصل، أو المناطق التي يسيطر عليها جيش الاحتلال، أو أنها تقع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وبالتالي أصبحت خطوة تُشكّل خطر الموت والقتل على حياة المواطنين الذين يحاولون الحصول عليها.

ونوه المكتب الإعلامي الحكومي، إلى أن عمليات الإسقاط الجوي صعبة للغاية في بيئة مزدحمة مثل قطاع غزة الذي يسكنه 2,400,000 نسمة، وإن إنزال المساعدات جواً يكون عرضة للتلف بسبب الظروف الجوية أو الحوادث الخطيرة في قطاع غزة، فمن المساعدات التي تم إنزالها وقعت في البحر ولم تصل إلى الناس، بينما النقل البري للمساعدات يصل بشكل آمن للمواطنين وللناس ولا يتعرض إلى التلف.

وقال الثوابتة إن عمليات الإنزال الجوي بالطائرات تكون المساعدات فيها قليلة ومحدودة جداً، وقدرة الطائرات محدودة ولا تلبي حاجة الناس مطلقاً، وحتى إن المساعدات لا تغطي شيء، وإنما هي نقطة في بحر الاحتياجات الهائلة، وهذا عكس النقل البري الذي يمكن من خلاله نقل أكبر كمية ممكنة من المساعدات، ووصولها بشكل آمن للناس والمواطنين، الذين يتعرضون للجوع، إضافة إلى أن عمليات النقل الجوي مكلفة بشكل كبير، عن عمليات النقل البري التي لا تكلف كثيراً.

وأشار إلى أن المساعدات التي يتم إنزالها جواً لا تحقق العدالة مطلقاً، حيث أن هذه العملية تحتاج إلى أن يخرج 2,400,000 في الشوارع ثم يركضون خلف هذه المساعدات التي لا تصل إلى أماكن آمنة، في سلوك مشين ومهين وغير آدمي وغير إنساني.

منع ممنهج للمساعدات

قالت الأمم المتحدة إن القوات الإسرائيلية تمنع "بشكل منهجي" المساعدات الغذائية من الوصول إلى سكان غزة الذين يحتاجون للمساعدة، ما يعقد مهمة إيصال المساعدات إلى منطقة حرب لا تخضع لأي قانون.

 وقال "ينس لايركه"، المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، " أصبح من شبه المستحيل تنفيذ عمليات لإجلاء المرضى والجرحى وتوصيل مساعدات في شمال غزة، كما يزداد الأمر صعوبة في جنوب القطاع.

على صعيد آخر، ذكر مسؤول مقرب من محادثات باريس بأن حماس تلقت مقترحا فرنسيا يسمح بوقف مبدئي لـ40 يوما في كل العمليات العسكرية وإطلاق سراح جميع الرهائن الإسرائيليين من النساء والأطفال تحت 19 عاما وكبار السن مقابل الإفراج عن عدد من المعتقلين الفلسطينيين، بينما تصر المقاومة على جملة من الشروط خلال المفاوضات، من بينها إدخال المساعدات لقطاع غزة.

صيادون يغوصون لإخراج المساعدات من البحر

وغامر صيادون ودخلوا البحر بقواربهم، وغاصوا في أعماقه، بحثاً عن المساعدات التي أسقطتها طائرات على مناطق جنوب ووسط قطاع غزة، وغرقت في البحر.

ورغم انتشار زوارق الاحتلال على طول الشاطئ، إلا أن عشرات الصيادين نشطوا في المناطق التي شاهدوا المساعدات تسقط فيها، وتمكنوا خلال اليومين الماضيين من انتشال كميات كبيرة من المساعدات، ونقلها بواسطة قواربهم إلى اليابسة.

ووجد صيادون جميع المساعدات التي وضعت في عبوات محكمة الإغلاق سليمة، بينما تعرضت أنواع أخرى من المساعدات للتلف بعد سقوطها في البحر.

ومن بين المساعدات التي نجح الصيادون بإخراجها من البحر عبوات زيت طعام، ومغلفات تحوي وجبات جاهزة، إضافة لمعلبات تحتوي على مواد غذائية مختلفة.

وقال الصياد إبراهيم صالح، إنه وغيره من الصيادين استغلوا هدوء البحر، ودخلوه عبر مراكبهم الصغيرة، ووصلوا إلى المناطق التي سقطت فيها المساعدات، وغاصوا في الأعماق بحثاً عما يسد جوع أبنائهم.

وأكد أنهم وجدوا بعض المساعدات ظاهرة، وأخرى طمرتها الرمال، وبعضها تم سحبه بواسطة التيارات البحرية، بينما كان هناك مساعدات تلفت بسبب البحر.

وأشار إلى أنه عد نفسه من المحظوظين، فقد خاطر وغامر بحياته، وعاد لعائلته بكمية جيدة من المساعدات التي عثر عليها على كبير نسبياً من الشاطئ، وأكثر ما أسعده الوجبات الجاهزة، وزيت الطعام، وهي سلع نادرة ومرتفعة الثمن في ظل الحرب.