"هاد مش عيد ولا اسمه عيد .. العيد لما تكون ببيتك وبين أهلك وصحابك".. على باب الخيمة وقفت طفلة تتحدث للكاميرا التي جاءت ترصد أجواء العيد في مخيمات النزوح جنوب قطاع غزة، ثم حضرت دموعها وعادت لخيمتها تداري حزنها.
حاول الأهالي الذين استيقظوا على زخات الأمطار والتي جاءت مواسية لأحزانهم كما عبروا عنها، انتقاء ملابس لأطفالهم واستصلاح أفضل الموجود ليحضر به الأطفال أول أيام عيد الفطر، والذي حلّ كضيف ثقيل على العائلات الغزية المتعبة والمرهقة من حرب دامية مستمرة لليوم الـ 186 وسط صمت وتخاذل عالمي كبير.
عبّر الأطفال عن مشاعرهم في هذا اليوم بطرق مختلفة، أحدهم استذكر الأعياد الماضية وقارنها بهذا اليوم بقوله: كأنه ولا عيد ولا حاجة، زمان كنا نشتري أواعي عيد ونلعب بالألعاب ونتعيد والحين على الفاضي"، وافقته الحديث طفلة أخرى ترتدي ملابس بالية دون حذاء بقولها: "شو جاب عيدنا هاد لأعيادنا الي قبل ، ما في قرايب ولا أصحاب ولا ملابس للعيد والوضع المادي لأهلنا صعب".
"فش عيد.. نفسي أموت وارتاح من الحرب الي عايشيينها".. كانت هذه أمنية طفلة سألها أحد الصحفيين عن العيد، مضيفة أنه لا يوجد عيد والأطفال يقتلون وعائلات كاملة تُباد متمنية أن تنتهي الحرب قريبًا للتخلص من هذا الكابوس.
شاركهم الحديث طفل آخر يمسك بيده جالون ماء يحاول تعبئته لإمداد خيمة عائلته بالماء، قائلاً "احنا ما حسينا بشهر رمضان فكيف بالعيد .. احنا زعلانين كتير اليوم" وأكمل طريقه وهو يحمل همًا أكبر من عمره بفعل الظروف التي فرضت عليه.
بينما توجه أطفال آخرون في ساعات مبكرة من صباح أول أيام عيد الفطر للمقابر لزيارة ذويهم الذين فقدوهم خلال هذه الحرب المستمرة والتي أودت بحياة أكثر من 33482 شهيد حسب آخر تحديث لوزارة الصحة بغزة.
