أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

غزة تغرق في ظلام دامس منذ سبعة أشهر وحياة المواطنين تعود قرونًا للوراء

26 أبريل 2024

مضى نحو سبعة أشهر وما زال قطاع غزة يرزح في ظلام دامس، بعد أن قطع الاحتلال التيار الكهربائي بالكامل عن غزة، عبر فصل 10 خطوط كانت تمد القطاع بنحو 120 ميغاوات من الكهرباء، ومنع وصول الوقود لمحطة التوليد الوحيدة، بل ودمر أجزاء منها.

هذه المدة الطويلة لانقطاع التيار الكهربائي، تسببت بأزمات بل كوارث في القطاع، وأعادت المواطنين عقوداً للوراء، وجعلت الحياة تبدو كأنها بدائية، في أغلب المناطق.

أزمة وتبعات

وخلقت أزمة الكهرباء معاناة كبيرة للمواطنين، فبالإضافة لحالة الظلام الذي تسببت به الأزمة، باتت النساء مجبرات على العودة للطرق البدائية والتقليدية في غسل الملابس، بينما توقفت الأجهزة الكهربائية التي كانت تُيسر الحياة على الناس، وباتت زجاجة مياه باردة حلم لكل غزي.

الحر في الخيام
وتقول المواطنة أم محمود جمعة، وهي من سكان مدينة رفح، إنها لم تكن تتخيل أن تفعل ما كانت تفعله جدتها قبل 60 عاماً، إذ باتت تغسل الملابس على يديها، في ظل استمرار توقف الغسالة التي اشتراها لها زوجها قبل العدوان بـ 6 أشهر من أجل إراحتها، والتسهيل عليها، بعد أن غدت الغسالة القديمة "نصف أوتوماتيك"، غير مجدية، لأنها تطيل عمليات الغسل، ولا تستوعب كم كبير من الغسيل مثلما تفعل الغسالات الحديثة، لكن الغسالتين الآن لا يمكن الاستفادة منهما، بسبب ازمة الكهرباء.

وأوضحت جمعة لـ"فلسطين بوست"، أنها تستيقظ مبكراً، وتبدأ بتجميع المياه، من خلال إرسال أبنائها لمسجد قريب به بئر، ثم تبدأ بغسل الملابس وفركها، حتى تصاب يديها بالخدلان، وتقوم بنشر الغسيل على الحبال ليجف، قبل أن تنتقل لعمل آخر، إما جلي الأواني، أو إشعال النار للطهي.

وأكدت أنها وبعد نحو سبعة أشهر من انقطاع التيار، باتت تعاني آلام في مفاصل يديها، وسعال مستمر بسبب إشعال النار، واستنشاق دخانها، وقد اشتاقت للحياة القديمة، حين كانت تضع الغسيل داخل الغسالة، وتدير المؤشر ثم تذهب، وتأتي بعد وقت فتجده مغسول وشبه جاف.

في حين قال المواطن يوسف شعبان إن الحياة بلا كهرباء صعبة وقاسية، فالكهرباء كانت من أهم النعم التي يعيش بها الناس، فاليوم لا يوجد مصدر للإنارة سوى بطاريات صغيرة، يتم شحنها بصعوبة، إضافة لتوقف الثلاجات عن العمل، ما يعني تعرض الأطعمة للتلف، خاصة في فصل الصيف، وشرب مياه شبه ساخنة، وعدم تمكن المواطنين من تشغيل هوايات.

وأوضح شعبان لـ"فلسطين بوست"، أن الفصل الأسوأ في انقطاع الكهرباء، هو توقف مضخات المياه عن العمل، فحين تصل المياه مرة كل 10 أيام للمناطق السكنية، يكون الناس مجبرون على تعبئة الخزانات العلوية بواسطة الجراكل، فتعبئة 1000 لتر من المياه بحاجة لرفع ما لا يقل على 55 جالون، والصعود بها على السلالم، وهذا يبدو صعباً وقاسياً.

وأشار إلى أن أزمة الكهرباء ترافقت مع تشديد الحصار، فلا يوجد مولدات كهرباء وإن وجدت هناك صعوبة في توفير الوقود، ولا يوجد بطاريات، ولا أنظمة طاقة شمسية يمكن شرائها.

شبكات مدمرة

بدا واضحاً أن الاحتلال تعمد خلال عدوانه على قطاع غزة، التعدي بشكل غير مسبوق على مرافق البنية التحتية، خاصة شبكات الكهرباء والمياه، إذ أحدث فيها دماراً كبيراً وغير مسبوق، خاصة في محافظة خان يونس.

وهذا الدمار يصعب من إمكانية إعادة التيار، فحتى لو وافقت إسرائيل على توصيله، فإن تأهيل وإصلاح الشبكات لاستقباله سيحتاج إلى أشهر وربما سنوات.

ووفق شركة توزيع الكهرباء في غزة، فإن الدمار الذي طال شبكات الكهرباء في محافظة خانيونس فاق حد الوصف، بالإضافة إلى الدمار الكبير الذي طال فرع الشركة بمدينة خانيونس، والمخزن الملحق به، والذي يحتوي العديد من مواد الصيانة الأساسية، والآليات والمركبات، نتيجة العمليات العسكرية المكثفة في المحافظة، حيث تعد هذه الخسائر من أكبر وأفدح الخسائر التي تعرضت لها البنى التحتية لقطاع الكهرباء، منذ تأسيس الشركة.

وأكدت الشركة أن دمار فرع الشركة في المحافظة، والذي يعد من أكبر وأهم الفروع، ويخدم قرابة 500 ألف نسمة، بمثابة تقويض لأي جهود لإعادة ترميم وإحياء هذه المنظومة المتكاملة.

وشمل التدمير الذي طال شبكات الكهرباء في محافظة غزة ايضاً، ووسط القطاع، إسقاط وتدمير أعمدة كهرباء، وتقطيع كوابل، وتحطيم محولات، وكذلك تخريب قواطع، وخطوط ضغط عالي ومنخفض.

وأكدت شركة كهرباء أن هذا الإمعان الخطير في تدمير البنى التحتية لقطاع الطاقة، وفي مقدمتها شبكات الكهرباء بكافة مكوناتها، وما تعرضت له مباني ومرافق الشركة وآلياتها خلال العمليات العسكرية على المحافظة، سيؤدي بلا شك إلى إعاقة وتوقف أي جهود لإعادة إحياء القطاعات الحيوية المشار إليها، وكذلك إعاقة وعرقلة جهود المؤسسات الاغاثية المحلية والدولية، وعدم تمكينها من القيام بمهامها ودورها الحيوي والهام في ظل هذه الظروف، وسيشكل تهديد مباشر لحياة مئات الآلاف من المواطنين والنازحين، وسيعمق الأزمة الانسانية في قطاع غزة.

وأكدت الشركة أن تعمد استهداف البنى التحتية لقطاع الكهرباء يعد مخالفة صريحة ومتعمدة لكافة القوانين والمواثيق الدولية والحقوقية، والتي تُحرم الانتهاكات بحق المقدرات والأصول المدنية، والمؤسسات الخدماتية، المرتبطة ارتباطاً مباشراً بحياة أكثر من 2 مليون مواطن.

وكان وزير الحرب الإسرائيلي قال في خطاب أعقب هجوم المقاومة على غلاف غزة في السابع من أكتوبر/تشرين أول الماضي، إن إسرائيل ستقطع الكهرباء، الوقود، الطعام، الماء، عن قطاع غزة، وستفرض عليه حصاراً مشدداً.

الشمس مصدر كهرباء محدود في غزة

ومع تواصل الأزمة، وانعدام البدائل في ظل الحصار، بات توليد الطاقة مقتصراً على عدد محدود جداً من الأسر، التي تمتلك خلايا شمسية، وأنظمة توليد الكهرباء من الشمس، إذ بات هؤلاء يمدون جيرانهم بالطاقة، إما من خلال توصيل أسلاك لهم، أو من خلال شحن البطاريات، والهواتف، وغيرها من الوسائل.

وقال المواطن أحمد عبيد، إنه يمتلك نظام طاقة منزلي محدود القدرات، بالكاد يكفي لتشغيل ثلاجة صغيرة، وإنارة المنزل في الليل، وبعض الاستخدامات الكهربائية البسيطة.

وأكد عبيد لـ"فلسطين بوست"، أنه يعد نفسه من المحظوظين ممن يمتلكون نظام طاقة في ظل الأزمة الحالية، لكنه شعر بمسؤولية مجتمعية كبيرة، وبات يحاول خدمة أقاربه وجيرانه، من خلال شحن بطارياتهم وهواتفهم، رغم أن النظام لا يستطيع استيعاب هذا القدر الكبير من الاستهلاك، لكنه يحاول خدمة الناس على قدر المستطاع.

في حين يقول المواطن حازم حسونة، إنه، وبعد أن أيقن أن مشكلة الكهرباء ستكون طويلة ولن تحل في المنظور القريب، اشترى خلية شمسية واحدة، ويقوم يومياً بشحن بطاريتين، إذ يُشغل جهاز يعمل على تحويل الكهرباء "انفيرتر"، ليقوم بشحن الهواتف النقالة، ويقوم بتشغيل التلفاز لمشاهدة الأخبار، ويشحن البطارية الأخرى لاستخدامها في الإنارة خلال ساعات الليل.

وأوضح حسونة لـ"فلسطين بوست"، أن عدد كبير من المواطنين فعلوا الشيء ذاته، بينما يقوم آخرون بشحن هواتفهم وبطارياتهم عند الجيران، أو في المستشفيات التي تقوم بتشغيل مولدات كهرباء.

بينما أقام شبان مشاريع صغيرة، تقوم على شحن الهواتف النقالة والبطاريات، إذ يضعون ألواح طاقة شمسية، وأجهزة تحويل، ليشحنوا الهواتف، حيث يتم شحن كل هاتف مقابل 1 شيكل، بينما يتم شحن البطارية مقابل 3-5 شيكل.

ويقول الشاب محمود سلطان، إنه اشترى لوح طاقة شمسية وبطارية، وجهاز "انفيرتر"، وافتتح مشروع صغير، ويقوم كل يوم بشحن هواتف الجيران.

وأكد سلطان لـ"فلسطين بوست"، أن الكهرباء باتت أهم شيء في قطاع غزة، والناس تسعى لشحن بطارياتها وهواتفها، وهو استغل هذا التوجه، كما فعل غيره، وفتح مشروعه الجديد، الذي يُدر عليه دخلاً جيداً.

بينما يقوم شبان ببيع زجاجات المياه المبردة، التي يضعونها في ثلاجات تعمل على الطاقة الشمسية، وآخرون يؤجرون ثلاجاتهم للمواطنين، لحفظ اللحوم والدواجن مقابل مبالغ مالية صغيرة.

وناشد مواطنون برفع القيود على استيراد ألواح الطاقة الشمسية والبطاريات، ليتسنى لسكان غزة توفير بديل في ظل استمرار انقطاع الكهرباء.

اقرا أيضًا: تفاقم أزمة غاز الطهي ينذر بكارثة وينشر الأمراض التنفسية بين المواطنين

كتب: محمد الجمل