أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

أخبار محلية

الاعتقال الإداري.. قرارات تعسفية مخالفة للقانون الدولي تسرق أعمار الأسرى

16 يونيو 2023

على مدى عقود طويلة استخدم الاحتلال العديد من وسائل التنكيل والقمع بحق الأسرى الفلسطينيين، أسوأ ما فيها، ما يسمى "قانون الاعتقال الإداري"، الذي خضع له عشرات آلاف الأسرى، وبعضهم خاضوا إضرابات طويلة عن الطعام من أجل التحرر من براثنه، وقد قدم الأسير الشهيد خضر عدنان روحه، بعدما استشهد داخل سجنه، عقب اضرابه المفتوح عن الطعام، رفضًا لهذا النوع من الاعتقال.

ما هو الاعتقال الإداري؟

الاعتقال الإداري هو اعتقال بدون تهمه أو محاكمة، يعتمد على ملف سري وأدلة سرية يمتلكها جهاز "الشاباك الإسرائيلي"، لا يمكن للمعتقل أو محاميه الاطلاع عليها، ويمكن حسب الأوامر العسكرية الإسرائيلية تجديد أمر الاعتقال الإداري مرات غير محدودة، حيث يتم استصدار أمر اعتقال إداري لفترة أقصاها ستة شهور قابلة للتجديد، عند انتهاء مدتها.

ووفق مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، فإن الاعتقال الإداري إجراء مرتبط بالوضع السياسي في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحركة الاحتجاج الفلسطيني على استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967، وهو عقاب وإجراء سياسي يعبر عن سياسة حكومية رسمية لدولة الاحتلال، باستخدامها الاعتقال الإداري كعقاب جماعي ضد الفلسطينيين، وأوامر اعتقال إداري صدرت بحق شرائح مختلفة من المجتمع الفلسطيني في الضفة الغربية، وقطاع غزة والقدس، شملت نشطاء حقوق إنسان، عمال، طلبة جامعيون، محامون، أمهات أساتذة جامعيون، وتجار.

قانون خطير

المختص في شأن الأسرى ورئيس وحدة التوثيق بهيئة شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة، قال: إن الاعتقال الإداري أصبح ما بعد العام 1967، جزءًا أساسيًا من السياسة الاسرائيلية في التعامل مع الفلسطينيين، ووسيلةً للعقاب الجماعي، خاصّة وأنّ الاحتلال أصدر أكثر من 55 ألف قرار اعتقال إداري – ما بين قرار جديد وتجديد-، موضحًا أنّ الاعتقال الإداري يعتمد على قرارات إداريّة سهّلت الإجراءات، وأعطت أجهزة أمن الاحتلال صلاحيات واسعة لاعتقال الفلسطينيين دون تهم.

ويرى فروانة أن سلطات الاحتلال استغلت هذا الشكل من أشكال الاعتقال التعسفي، واستخدمته كبديل سهل للإجراءات الجنائيّة، بمعنى أن من لم يثبت بحقه "تهمة" أو "إدانة"، يتم تحويله إلى الاعتقال الإداري بسهولة، منوّهاً إلى أنّ سلطات الاحتلال كانت تتجه لهذه الوسيلة ليس فقط مع المعتقلين الجدد، بل أيضًا بعد فشلها في إجبار المعتقل على تقديم اعتراف من خلال إخضاعه للتعذيب الجسدي والنّفسي، أو بعد انتهاء فترة محكومية الأسير، بهدف إبقائه في المعتقل.

تصاعد كبير

وأكد فروانة حدوث تصاعد كبير وغير مسبوق في أوامر الاعتقال الإداري، التي أصدرتها سلطات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين، منذ بداية العام الجاري، موضحاً أن الاحتلال أصدر منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية شهر أيار الماضي، أكثر من (1300) قرار اعتقال إداري، ما بين قرار جديد، وتجديد الاعتقال الإداري، وهذا يُشكل زيادة قدرها 83% عما سُجل من قرارات اعتقال اداري في نفس المدة من العام الماضي2022، مما يؤكد على أن هناك تصعيداً خطيراً وارتفاع ملحوظ في قرارات الاعتقال الإداري بحق الفلسطينيين.

وأكد فروانة أن أخطر ما في الاعتقال الإداري إمكانية تجديده للأسير لمرات غير محدودة، فهناك أسرى قضوا سنوات رهن هذا النوع من الاعتقال، كلما ينتهي أمد قرار، يتم تجديد الاعتقال بقرار آخر وهكذا، ويبقى الأسير في السجن دون أن يعرف موعداً لخروجه، وتسرق سنوات عمره وهو في المعتقل.

سرقة أعمار الاسرى

خاض آلاف الأسرى فترات اعتقال طويلة ضمن ما يعرف بالاعتقال الإداري، إذ يعتبر الأسير نضال أبو عكر (55 عامًا)، من مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، الذي أمضى 18 عامًا دون تهمة، صاحب أطول مدة اعتقال إداري يقضيها أسير فلسطيني في سجون الاحتلال.

وأفادت والدة الأسير أبو عكر، أن سلطات الاحتلال كانت تلقي القبض عليه باستمرار، ليمكث داخل سجونها سنتين أو 5 سنوات ثم تفرج عنه لتعتقله مجددًا.

واعتُقل نضال مرات عدة كان أولها وهو طفل في سن 13 هو وشقيقه التوأم رافد، وذلك عام 1984 بتهمة إلقاء الحجارة على جيش الاحتلال، وحكم عليه بالسجن لمدة عام، وهو متزوج وأب لـ3 أبناء.

وتوالت اعتقالات أبو عكر، وكانت اعتقالًا إداريًا في أغلبها، قضى خلاله ما مجموعه 18 عامًا، وخاض في فترات سجنه إضرابات مفتوحة عن الطعام للمطالبة بالإفراج عنه.

كما يعتبر الأسير خليل عواودة صاحب أطول فترة إضراب عن الطعام، والتي بلغت 172 يوماً، رفضاً لسياسة الاعتقال الإداري، وتعمّد الاحتلال توجيه تهمة جديدة له للاستمرار في اعتقاله.

وكان الأسرى الإداريون في سجون الاحتلال قرروا البدء بمشروعهم الوطني وبإضرابهم المفتوح عن الطعام رفضًا للاعتقال الإداري.

 ووفق بيان صدر عن الأسرى الإداريين فإن الإضراب المزمع تنفيذه جاء "وفاءًا للطريق التي رسمها الشهيد الأسير خضر عدنان، ووضعًا لملف الأسرى الإداريين على الطاولة بشكل حقيقي وفعّال، ومواجهةً لسياسات الاحتلال، وجهاز الشاباك الذي يتلذذ بتعذيبنا ويستنزف حياة الأسرى، ويسرق أعمارهم عبر سياسة الاعتقال الإداري التعسفي، وبعد أن تجاوزت أعداد المعتقلين الإداريين أكثر من "1083 معتقل بشكل غير مسبوق".

الاعتقال الإداري في القانون الدولي

ويقول المحامي والحقوقي يحيى محارب، إن الاعتقال الإداري يعتبر محظور في القانون الدولي، فالأصل في القانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني المحاكمة العادلة للمعتقلين، والشروط الملازمة لها كاملة، والاستثناء المقيد جداً، هو الاعتقال الإداري وفقا لشروط وضوابط، ولمدة قصيرة ومعلومة.

وبيّن محارب أن المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص: (يجب إبلاغ كل شخص يقبض عليه بأسباب القبض عليه لدى وقوعه، ويجب إبلاغه على وجه السرعة بأية تهمة توجه إليه)، معتبراً أن النص السابق ما هو إلا نموذج للنصوص الدولية الضامنة والحامية من الاحتجاز التعسفي، والغير مشروع، الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي في حالات الاعتقال الإداري ضد المعتقلين الفلسطينيين.

ولفت إلى أن ممارسة (إسرائيل) للاعتقال الإداري، خاصة لفترات طويلة، تدفع بالأسرى إلى المخاطرة بحياتهم، للفت الانتباه إلى محنتهم، وفي محاولة للتخلص من هذا النوع من الاعتقال التعسفي.

وشدّد على حق الفلسطينيين للتوجه لمحكمة الجنايات الدولية، للمحاسبة والملاحقة القضائية ضد قادة سلطات الاحتلال الإسرائيلي، عن الانتهاكات الواقعة بحق المعتقلين الفلسطينيين، بما فيها سياسة الاعتقال الإداري.

اقرأ أيضًا: الأسرى الإداريون يقرون مشروعًا وطنيًا متكاملًا لمواجهة الاعتقال الإداري

كتب: محمد الجمل