أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

صمود أسطوري لسكان شمال القطاع يُفشل "خطة الجنرالات" الإسرائيلية

10 أكتوبر 2024

بدأ الاحتلال بتنفيذ الفصل الأسوأ في عدوانه ضد سكان القطاع، عبر شن عدوان بري وجوي واسع، استهدف جميع مناطق شمال القطاع، خاصة مخيم جباليا.

العدوان المذكور والذي بدأ قبل 5 أيام، ترافق مع إصدار الاحتلال أوامر إخلاء واسعة، شملت مناطق بيت لاهيا، جباليا، بيت حانون، ما يعني إخلاء جميع مناطق محافظة شمال القطاع، وطالب الاحتلال خلالها من المواطنين الانتقال لمناطق جنوب القطاع، عبر شارعي الرشيد وصلاح الدين، وحدد ساعات للحركة من 8 صباحاً وحتى 5 عصراً.

لكن سكان شمال القطاع أبدو تمسكاً بمنازلهم وأحيائهم، وعبروا عن رفضهم القاطع لأوامر الإخلاء الإسرائيلية، التي طالبتهم بالتوجه إلى جنوب القطاع.

ولم تُسجل خلال الأيام الماضية أية عملية نزوح من مدينة غزة وشمال القطاع باتجاه الجنوب، رغم المنشورات التي ألقاها الاحتلال، واتصالات هاتفية طالب المواطنين بالنزوح عن منازلهم، بينما أكدت مصادر محلية وشهود عيان تعرض نازحين لإطلاق نار، خلال محاولتهم عبور شارع الرشيد، ما تسبب بإصابة بعضهم.

خطة الجنرالات

وجاءت العمليات العسكرية الإسرائيلية الواسعة في مناطق شمال القطاع، بعد أسابيع عرض خطرة على رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، تُسمى "خطة الجنرالات"، وتتحدث الخطة عن إخلاء شمال قطاع غزة من سكانه، وتحويله إلى "منطقة عسكرية مغلقة"، بحيث يصبح تحت السيطرة العسكرية.

كما تنص الخطة التي نُشرت بعضاً من تفاصيلها على وسائل إعلام إسرائيلية وأجنبية، على إجلاء أكثر من 300 ألف مواطن من منازلهم، وفرض حصار على من تعتقد إسرائيل أنهم مسلحون تابعون لحركة "حماس"، يتحصنون في هذه المنطقة، وقطع جميع المساعدات الإنسانية الواصلة إلى الشمال، ما يجعل هؤلاء المسلحون –وفق الخطة-، أمام خيارين إما الاستسلام أو الموت جوعاً، حسبما ذكرت صحيفة "جيروساليم بوست" الإسرائيلية.

ويُقدر عدد مقاتلي حركة "حماس" في مناطق شمال القطاع بنحو 5000 مسلح، وفقا لوكالة رويترز.

وبحسب واضعي الخطة وهم عدد من الجنرالات الإسرائيليين المتقاعدين، فإن الحصار هو الطريقة الأكثر فعالية لإنهاء الحرب، ما يجعل عدد الضحايا أقل، سواء بين الجنود أو المدنيين، حسب اعتقاد واضعي الخطة.

واعتبر واضعو الخطة أن من شأن السيطرة على المنطقة، تأليب سكان غزة ضد فصائل المقاومة، ووصفوا ذلك بأنه سيكون أكبر "كابوس" لزعيم الحركة يحيى السنوار، ما يؤدي إلى التوصل لصفقة رهائن بشكل أسرع، وفق اعتقادهم وتخطيطهم.

وسبق وتطرق بن يامين نتنياهو للخطة خلال اجتماع مغلق للجنة الخارجية والأمن التابعة للبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، مشيراً إلى أن الخطة هي واحدة من الخطط التي يتم دراستها، حسبما ذكر موقع "تايمز اوف إسرائيل".

"ووفق أمير بار شالوم، المحلل العسكري لإذاعة الجيش الإسرائيلي، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت، يدرسان الخطة بجدية بالغة.

ويضيف المحلل العسكري الإسرائيلي أنه يعتقد، أن الجيش سيبدأ - حال التصديق على هذه الخطة - في السيطرة على جميع المساعدات التي تدخل إلى شمال قطاع غزة "لمنع حماس من وضع يدها عليها"، ومن ثم توزيع تلك الإمدادات الإنسانية على الفلسطينيين.

وبحسب الخطة، فإنه "بعد أسبوع من أوامر الإخلاء، يتم فرض الحصار العسكري الذي لا يتيح لمن يظل أي مقومات للعيش، بل يُترك لكل من يبقى، باعتبارهم وفقا للوثيقة من عناصر حماس، خيارا واحدا، وهو إما الاستسلام أو الموت".

وزعم الجنرال الإسرائيلي آيلاند، الذي شغل في السابق منصب رئيس قسم العمليات، وكذلك رئيس مجلس الأمن القومي، أن المقترح "لا ينتهك القانون الدولي؛ كونه يتيح للسكان الخروج، قبل بدء الحصار المطبق"، على حد زعمه.

مراحل الخطة

 وقال الخبير العسكري والاستراتيجي العقيد ركن حاتم كريم الفلاحي، فإن خطة الجنرالات الإسرائيلية التي تستهدف السيطرة على شمال  قطاع غزة وتهجير من تبقى من سكانه، هي حبر على ورق فقط، وتنفيذها يواجه العديد من الإشكالات.

وكانت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية قالت إن الجيش يدرس خطة لتهجير من تبقى من فلسطينيي شمال غزة، وذلك بهدف تضييق الخناق على المقاومة هناك ودفعها لمواجهة خيار الموت أو الاستسلام.

وقال مراسل الصحيفة إن هذه الخطة تذكر بالاقتراح الذي كشف عنه العشرات من كبار ضباط الاحتياط -هذا الأسبوع- والذي سمي "خطة الجنرالات" ودعا إلى" تحويل المنطقة بأكملها من شمال ممر نتساريم، أي مدينة غزة وجميع أحيائها، إلى منطقة عسكرية مغلقة.

وفي تحليل للمشهد العسكري بقطاع غزة، أوضح الفلاحي أن خطة الجنرالات تتحدث عن السيطرة على شمال قطاع غزة وتهجير من تبقى من سكانه، وهي تأتي في سياق المرحلة الرابعة للحرب البرية في القطاع.

وأضاف أنها تشمل مرحلتين رئيسيتين، الأولى تتمثل في فرض حصار وتجويع المدنيين، وفتح ممر عبر طريق الرشيد لتمكينهم من النزوح إلى المناطق الوسطى، على أن يتم وضع نقاط تفتيش لتفتيشهم.

وتابع بأن المرحلة الثانية ستشهد هجوما عسكريا كبيرا على شمال غزة، حيث يقدر جيش الاحتلال بأن نحو 5 آلاف مقاتل من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لا يزالون موجودين في المنطقة الشمالية، والهدف هو السيطرة على المنطقة والقضاء عليهم بشكل كامل.

صمود أسطوري

وأبدى سكان شمال القطاع تمسكاً بمنازلهم وأحيائهم، وعبروا عن رفضهم القاطع لأوامر الإخلاء الإسرائيلية، التي طالبتهم بالتوجه إلى جنوب القطاع.

ولم تسجل الأيام الماضية أية علية نزوح من مدينة غزة وشمال القطاع باتجاه الجنوب، رغم منشورات ألقاها الاحتلال، واتصالات هاتفية طالب المواطنين بالنزوح عن منازلهم، بينما أكدت مصادر محلية وشهود عيان تعرض نازحين لإطلاق نار، خلال محاولتهم عبور شارع الرشيد، ما تسبب بإصابة بعضهم.

وأكدت المواطنة دعاء أحمد من سكان مدينة غزة، إنها وعائلتها سبق ورفضوا كل الأوامر الإسرائيلية التي طالبتهم بالنزوح عن بيوتهم، وهذه المرة ورغم سيل المجازر، وتصاعد القصف، يرفضون ترك بيوتهم، وهذا حال الناس جميعاً، فالمواطنين في شمال القطاع لن ينزحوا باتجاه الجنوب مهما حدث، فهم يثقون أنه وبمجرد اجتياز وادي غزة، لن يعودوا لبيوتهم مرة أخرى.

وشددت أحمد أنها لن تنهِ صمود وصبر عام كامل، بالنزوح، ولو أرادت ذلك لفعلت منذ شهر تشرين أول من العام الماضي، لكنها وغيرها من المواطنين كانوا يدركون مخططات الاحتلال منذ البداية، ويُصرون على رفضها، مهما كانت التحديات والمخاطر.

ورغم ذلك تعتقد أحمد أن الفترة المقبلة ستكون عصيبة، فالاحتلال لن يترك وسيلة من أجل دفع الناس للنزوح إلا وسيستخدمها، كالمجازر، والتجويع، وغيرها من أساليب الضغط على المدنيين.

أما المواطن عبد الله حمودة، فأكد أنه يندم كل يوم على نزوحه من شمال القطاع، وقد حاول مرتين العودة من خلال شاطئ البحر، لكنه لم يتمكن، ومازال ينصح أقاربه ممن بقوا هناك بعدم ترك بيوتهم، فالحياة في جنوب القطاع صعبة، رغم أن المجاعة أقل حدة.

وأكد أن كل من هاتفه في مناطق شمال القطاع، أكد أنه لن يستجب لأوامر الاحتلال، وسيبقى في مدينة غزة وشمالها، مهما بلغت الضغوطات.

وثمن المكتب الإعلامي الحكومي ووزارة الداخلية في غزة، صمود المواطنين في محافظتي غزة والشمال، الذين أفشلوا مخططات الاحتلال "الإسرائيلي" بالتهجير والنزوح، وظلُّوا صامدين في منازلهم وأحيائهم السكنية رغم التشريد والإبادة.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي أن جيش الاحتلال نشر على مدار سنة كاملة من جريمة الإبادة الجماعية، العديد من الخرائط التضليلية التي تدعو المواطنين إلى النُّزوح من محافظتي غزة والشمال إلى محافظات الوسطى وخان يونس ورفح، على أنها مناطق "آمنة"، وهذه الدعوات كانت على الدوام دعوات غادرة وكاذبة، وتحمل خطورة بالغة على حياة المواطنين، فلم ينصَع المواطنون من هاتين المحافظتين مُطلقاً إلى دعوات جيش الاحتلال "الإسرائيلي" بالنزوح، ونجحوا في إفشال مخططات الاحتلال بالتهجير.

وتابع المكتب الإعلامي في أحدث بياناته: "لقد كان الاحتلال على الدوام يدعو الناس بالنزوح ثم يقوم من وراء هذه الدعوات الزائفة، إلى استدراجهم إلى أفخاخ الموت والقتل والإعدامات الميدانية، فيعمد إلى قتلهم بالعشرات في الشوارع والممرات التي كان يكذب ويزعم بأنها "ممرات آمنة"، ولكنها كانت ممرات للموت والقتل والإبادة، وكذلك فإن الحال ليس وردياً في محافظات الوسطى وخان يونس ورفح، فالاحتلال يدمر ويمارس القتل والإبادة كذلك.

وأكد المكتب الإعلامي: "أن الجميع باتوا يُدركون تماماً المخاطر الجسيمة التي يرمي لها الاحتلال المجرم من وراء هذه الدعوات الزَّائفة المُميتة، وبالتالي نجح أبناء شعبنا في كسر وإفشال هذه المخططات الخبيثة، وبقي صامداً في وجهها وحطمها بصموده وإرادته".

كتب: محمد الجمل