أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

40 يوماً من العدوان المُستمر على شمال قطاع غزة.. مجازر متصاعدة وإعدامات ميدانية

14 نوفمبر 2024

مضى أكثر من 40 يوماً على بدء العدوان الإسرائيلي المُتصاعد على مناطق شمال قطاع غزة، وما زال الاحتلال يُصعد هجومه البري والجوي على مخيم وبلدة جباليا، وبلدة بيت حانون، وكذلك بلدة ومشروع بيت لاهيا.

وترافق العدوان الإسرائيلي الواسع وغير المسبوق على مناطق شمال القطاع، مع جرائم بل فظائع يواصل الاحتلال ارتكابها في تلك المناطق، منها قصف بيوت ومربعات سكنية رؤوس ساكنيها، وتدمير وإحراق بيوت مأهولة، وإجبار المواطنين على النزوح القسري، بل وإعدامهم خلال محاولاتهم النزوح.

وأسفر العدوان على مناطق بيت لاهيا، وبيت حانون، وجباليا، منذ اندلاعه أوائل أكتوبر/تشرين أول الماضي، عن سقوط أكثر من 2000 شهيد، ومئات المفقودين، إضافة لأكثر من 6000 مصاب، وما يزيد على 1000 معتقل، جرى اختطافهم من منازلهم، وعلى الحواجز التي أقامها الاحتلال على مداخل مناطق شمال القطاع.

كما مارس الاحتلال خلال الأسابيع الستة الماضية أقصى درجات الضغط على سكان شمال القطاع، لدفعهم إلى النزوح عن مساكنهم، خاصة باستخدام سلاح التجويع، إذ حاصر تلك المناطق،

ومنع دخول الطعام والدواء، كما دمر جميع مقومات الحياة في شمال القطاع، بما في ذلك خزانات وآبار المياه، وأخرج فرق الدفاع المدني بالكامل عن الخدمة، وعطل جهود الإنقاذ، ما شكل خطراً على حياة الجرحى والعالقين تحت الأنقاض، بالتزامن مع إخراج مشافي شمال القطاع الثلاثة عن الخدمة، وقصفها عدة مرات، ما أسفر عن وفاة المرضى والجرحى على أسرة العلاج.

توسيع العمليات البرية

وما زال العدوان الإسرائيلي يتوسع ويتمدد في مناطق شمال القطاع، إذ نقل الاحتلال عملياته المُتواصلة إلى مناطق بيت حانون، بعد أن كانت تلك العمليات محصورة في بلدة ومخيم جباليا، وبلدة بيت لاهيا المجاورة، شمال القطاع.

وشهدت الأيام القليلة الماضية توسيع كبير في العمليات البرية في مناطق بيت حانون، التي كان لجأ إليها معظم سكان جباليا وبيت لاهيا في السابق بعد أن فروا من بيوتهم، إذ دخلت أرتال من الدبابات والآليات العسكرية المصفحة إلى قلب البلدة، بينما تعرضت أحياء بيت حانون لقصف جوي ومدفعي عنيف، رافقه غارات جوية وصفت بأنها غير مسبوقة.

وارتكب جيش الاحتلال ارتكب مجازر كبيرة داخل البلدة، وقصف عشرات المنازل على رؤوس ساكنيها، كما أعدمت الطائرات المُسيرة مارة كانوا يحاولون الفرار من البلدة عبر شوارعها.

ومع اشتداد القصف والمجازر، لم يجد السكان مكاناً يلجؤون إليه إلا مدارس الأونروا، علها تُوفر لهم بعض الأمان، غير أنهم تعرضوا للقتل والتنكيل داخلها. 

وأكدت شهادات حية لناجين من مجازر بيت حانون، أن جيش الاحتلال حاصر مدارس تُستخدم كمراكز للإيواء في بلدة بيت حانون شمال القطاع، وأجبر المواطنين على مغادرتها والنزوح جنوباً عبر شوارع محددة، حيث جرى توقيفهم عند حاجز جديد يسمى "حاجز الإدارة المدنية"، وهناك جرى التنكيل بهم، ومصادرة حاجياتهم، واعتقال عدد غير محدد من الشبان.

كما أفاد نازحون استطاعوا مغادرة بيت حانون باتجاه مدينة غزة، بأن شوارع البلدة ممتلئة بجثامين الشهداء، وثمة العشرات منهم في المنازل، وتحت الأنقاض، ولا يوجد دفاع مدني أو جهات إنقاذ يمكن أن تنتشلهم.

وباجتياح بلدة بيت حانون، يكون الاحتلال أكمل توغله في جميع مناطق شمال القطاع، بينما تتواصل الغارات الجوية والقصف المدفعي على تلك المناطق للأسبوع السابع على التوالي.

ووفق مصادر مطلعة فإن نحو 70 ألف مواطن مازالوا يتواجدون في شمال القطاع، يرفضون ترك بيوتهم، رغم اشتداد العدوان الإسرائيلي على تلك المناطق.

وبحسب متابعون للعدوان فإن الاحتلال يستخدم سياسة الأرض المحروقة، إذ يسبق توغل الدبابات بشن غارات جوية عنيفة، وقصف مدفعي يتسبب بقتل المواطنين في منازلهم، وتدمير المناطق السكنية، قبل أن تدخل الدبابات والجرافات المُصفحة، لتبدأ عمليات التدمير إما عبر تجريف المنازل، أو من خلال نسف البيوت باستخدام المتفجرات.

وأكد مواطنون أن الاحتلال لم يدع شارع في شمال القطاع إلا قصفه وارتكب فيه مجازر، ويلاحق النازحين، وهناك هدف واحد يسعى جيش الاحتلال لتحقيقه، وهو جعل محافظة شمال القطاع بدون أي وجود فلسطيني.

وأشار إلى أن منطقة شمال القطاع تُباد بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وسط صمت دولي وعربي، وكأن الجميع راضون على ما يفعله الاحتلال هناك.

قتل واعدامات

ونفذ الاحتلال عمليات قتل واعدامات واسعة في مناطق شمال القطاع، خاصة مخيم جباليا، حيث جرى قصف مربعات سكنية على من فيها، لدرجة أن الجيش الإسرائيلي نفسه اعترف بوجود خروقات وعمليات قتل بدون أوامر، نفذها جنود وطيارون شمال القطاع.

ووفق صحافيون ونشطاء، فإن الاحتلال نفذ عمليات إعدام واسعة شمال القطاع، إما من خلال المُسيرات، أو من خلال الجنود عبر قتل المواطنين من مسافة الصفر.

وقال المواطن أحمد شبات، وهو نازح في مناطق شمال القطاع، إنه سمع من ذويه اللذين نزحوا من مناطق شمال القطاع باتجاه مدينة غزة قصص مُروعة، إذ أخبروه بأن الطائرات المُسيرة "كواد كابتر"، تُحلق بشكل مُكثف في الأجواء، وتُلاحق المارة، وتعدمهم دون مبرر، وجرى رصد عشرات الحالات المماثلة، في شوارع، وأسواق، وحتى داخل منازل، إذ تُطلق تلك الطائرات النار على المواطنين داخل بيوتهم عبر النوافذ.

وأكد شبات نقلا عن أقاربه، وشهود آخرون أن الاحتلال نفذ عمليات واسعة داخل مناطق شمال القطاع، بعد اقتحام الجنود منازل مأهولة، وإعدام سكانها من مسافة الصفر، كما حدث في منطقة بيت لاهيا، حين اقتحم الجنود منزلاً مأهولاً، وأعدموا المواطن خالد إبراهيم الشافعي، وابنه إبراهيم، بإطلاق النار عليهما بعد اعتقالهما، وكما حدث مع 3 أسرى، في منطقة السودانية شمال غرب القطاع، أفرج الجنود عنهم، وبعد أن ساروا بضعة أمتار، أطلقوا النار عليهم وأعدموهم.

بينما أكدت مصادر متعددة، أن حواجز الجيش الإسرائيلي على مداخل شمال القطاع، خاصة ما يُسمى حاجز "الإدارة المدنية"، شهدت العشرات من حالات الإعدام الميدانية، حيث يجري احتجاز الشبان هناك، والتحقق من هوياتهم، ثم تقرير مصريهم، إما إطلاق سراحهم والسماح لهم بالنزوح باتجاه مدينة غزة، أو اعتقالهم كما حدث مع المئات، أو تصفيتهم جسدياً كما حدث مع العشرات من الشبان.

ويُواصل الاحتلال تنفيذ ما بات يُسمى "خطة الجنرالات"، التي تهدف على إخلاء مناطق شمال القطاع من السكان، تمهيداً لبدء إنشاء مستوطنات في تلك المناطق، حيث يُواصل الاحتلال الضغط على السكان، لإجبارهم على النزوح جنوب وادي غزة، وسط مخاوف من امتداد العمليات لمدينة غزة وضواحيها.

كتب: محمد الجمل