أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

مجزرة تل السلطان.. حصار 50 ألف مواطن وإعدامات ميدانية واستهداف فرق الإسعاف

24 مارس 2025

عاش سكان حي تل السلطان غرب مدينة رفح، واحد من أصعب الأيام منذ بدء الحرب الإسرائيلية المُستعرة على قطاع غزة.

فقد فوجئ السكان المقيمين في الحي، بهجوم إسرائيلي واسع ومفاجئ، في ساعة مبكرة من فجر أمس الأحد، استهدف الحي من عدة جهات، مصحوباً بكثافة نارية غير مسبوقة وقصف مدفعي وجوي استهدف عدد من المنازل وكذلك الشوارع والمرافق العامة، قبل أن تُطبق قوات الاحتلال حصار الحي من جميع الجهات، وتطلب من المواطنين النزوح عبر طريق واحد، جرى إقامة حاجز تفتيش عليه.

حصار 50 ألف نسمة

وتسبب الهجوم الإسرائيلي بحصار ما يزيد على 50 ألف نسمة داخل الحي، وسط ظروف أمنية بالغة الخطورة، وتهديد جدي على حياتهم، وسقط شهداء وجرحى داخل منازلهم.

وقالت بلدية رفح، إنّ الوضع في المدينة يتدهور بشكلٍ مقلق مع توسع الاحتلال الإسرائيلي في عملياته العسكرية، في وقتٍ حذر الدفاع المدني من خطر كبير يُهدد حياة أكثر من 50 ألف مواطن يعيشون في "منطقة البركسات" التي يُحاصرها الجيش وطالب سكانها بالإخلاء القسري.

وأشارت بلدية رفح، إلى أنها تتلقى مناشدات مستمرة من المواطنين المحاصرين داخل منازلهم، في ظل التصعيد العسكري المستمر في وقت يُمنع فيه وصول الطواقم الطبية والدفاع المدني إلى الجرحى، مما يحول دون إجلائهم وتقديم الإسعافات اللازمة لهم.

بينما ويقول المواطن حسن عيسى، إنه فوجئ وعائلته بهجوم واسع على الحي، شمل قصف جوي وتقدم بري، وقصف مدفعي، وهذا دفعهم للاحتماء داخل المنزل، ورفضوا الخروج في بادئ الأمر، خاصة أن الدبابات كانت في الشوارع، والمُسيرات كانت تُطلق النار على المارة.

وأكد عيسى لـ"فلسطين بوست"، أنهم بقوا في المنزل لخمس ساعات، حينها سمعوا مكبرات صوت، مُثبتة فوق مُسيرات، تطلب منهم النزوح، فبدئوا بالتحرك، وساروا في الطريق التي حددها جيش الاحتلال، وخلال خروجهم من الحي شاهدوا قوات كبيرة من جيش الاحتلال تُحكم سيطرتها على أرجاء الحي، بينما تُحلق المُسيرات فوقهم.

وأكد أنهم شاهدوا عدد كبير من الشهداء في الشوارع، وسمعوا صرخات استغاثة من بعض المنازل، لكنه وغيره من النازحين لم يستطيعوا فعل شيء فالوضع كان خطير، وإطلاق النار حولهم لم يتوقف.

وتسود مخاوف لدى معظم العائدين إلى مدينة رفح، من احتمال تكرار سيناريو حي تل السلطان، وحدوث هجوم إسرائيلي مشابه في الفترات المقبلة.

اعدامات وحواجز

ووفق شهادات وروايات نقلها نازحون استطاعوا مغادرة الحي، فإن قوات الاحتلال أعدمت عشرات المواطنين خلال محاولتهم النزوح عن الحي، إذ جرى إطلاق النار والصواريخ من المُسيرات على جموع النازحين، كما أُبلغ عن اعتقال عدد كبير منهم، بينما مازال جرحى، وعالقين في منازل داخل الحي، لا يستطيعون التحرك.

ووفقًا لشهود العيان من الأهالي، فقد سقط عددٌ كبيرٌ من الشهداء على حافة الطريق، ولم تتمكن سيارات الإسعاف من الوصول إليهم، كما أن هناك أعدادًا كبيرةً من المصابين يُناشدون المساعدة، لكن لا أحد يستطيع التقدّم لإنقاذهم أو حتى العودة إلى الوراء.

بينما أكد ناجون، أن الاحتلال جمع عشرات المعتقلين، ونقلهم من "منطقة البركسات" في اتجاه دوار العلم"، وهناك جرى إحداث حفرة، ووضع بعض المعتقلين فيها، ثم جرى إطلاق النار عليهم وإعدامهم.

وثمة معلومات حصلت عليها "فلسطين بوست"، تؤكد وجود ما يزيد على 50 جثمان في شوارع حي تل السلطان، جرى إعدامهم ميدانياً، ولم يتم الوصول إليهم أو انتشالهم حتى الآن.

بينما قال شهود عيان إن الاحتلال قام بتجميع المواطنين أمام الحاجز، وقسمهم إلى قسمين، الأول يضم الرجال من عمر 16-40 عام، فيما جرى تجميع النساء والاطفال، والرجال فوق سن 40 عام في القسم الثاني، وجرى التنكيل بالرجال، واعتقال العشرات منهم، ونقلهم إلى جهة مجهولة، كما أفيد باعتقال عدد من السيدات.

استهداف مركبات اسعاف

ولم يكتف الاحتلال بحصار الحي، واعدام العشرات من سكانه، واعتقال آخرين، إذ تعمد استهداف سيارات الإسعاف، وحصار مسعفين، وفقد الاتصال بآخرين. 

وأكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، أنها فقدت الاتصال بأربع سيارات اسعاف مع طواقمها، صباح الأحد الماضي، بعد محاولتها الوصول إلى حي تل السلطان غرب رفح، لإجلاء شهداء ومصابين.

وذكرت الجمعية أن قوات الاحتلال حاصرت أربع مركبات اسعاف تابعة للجمعية، والاتصال لا يزال مفقوداً مع الطاقم المحاصر.

كما أكدت وزارة الصحة في غزة، أن ثمة مركبة اسعاف خامسة، فُقدت مع مركبات الإسعاف التابعة لجمعية الهلال الأحمر.

بينما أكد الدفاع المدني في قطاع غزة، أنه جرى فقدان الاتصال بطاقم الدفاع المدني في "منطقة البركسات" غرب رفح، لدى محاولته التدخل لإنقاذ طاقم اسعاف الهلال الأحمر الذي تعرض لاستهداف اسرائيلي.

وتضاربت المعلومات حول مصير طاقم مركبات الإسعاف، إذ تناقلت بعض المصادر أنباء عن اعتقالهم من قبل قوات الاحتلال، بينما تحدثت مصادر أخرى عن احتمال تعرض مركباتهم للقصف أو إطلاق النار.

وأعربت جمعية الهلال الأحمر عن بالغ قلقها بشأن سلامة طواقمها وحمَلت سلطات الاحتلال الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن مصيرهم، حيث رفضت كل محاولات التنسيق عبر المنظمات الدولية لوصول فريق الانقاذ الى المكان.

معاناة كبيرة

وعانى عشرات الآلاف من النازحين، ممن استطاعوا مغادرة الحي، أوضاع صعبة وقاسية، واضطروا للمبيت في العراء، إذ أرغم لاحتلال، آلاف العائلات التي كانت تُقيم في حي تل السلطان غرب المحافظة، على مغادرة منازلهم، والنزوح من طريق مُحدد، عبر شروط صارمة، إذ لم يسمح لهم بالتحرك بواسطة مركبات، أو دراجات نارية، وساروا مسافة تجاوز 6 كيلو متر سيراً على الأقدام، دون حمل شيء.

وافترشت العائلات النازحة الأرض والتحفت السماء، في مناطق مواصي خان يونسـ إذ قضى النازحون ساعات طويلة في الشوارع، وعلى الطرقات، لا يجدون مأوى ولا أي مكان يقيمون فيه.

ويقول المواطن إبراهيم رمضان، إنه حُوصر وعائلته في منزلهم الكائن في حي تل السلطان لأكثر من 6 ساعات، عاشوا خلالها أوضاع صعبة، قبل ان ينزحوا باتجاه الطرقات التي حددها لهم الاحتلال، ولم يستطيعوا حمل أي شيء معهم، وتركوا كل حاجياتهم في المنزل.

وذكر رمضان أن الهجوم على الحي كان مفاجئ، ولم يسبقه اية إنذارات إخلاء، ولم يُمنح الناس فرصة لمغادرة المنطقة قبل بدء التوغل البري.

وقال رمضان: " تركنا الطحين، والمعلبات، والمواد الغذائية، والفراش، والأغطية، وحتى الخيمة التي اشتريناها مؤخراً للطوارئ لم نستطع حملها، وقد خرجنا بطولنا".

وأكد رمضان، أنه وبعد رحلة شاقة مليئة بالمخاطر، وصلوا إلى مواصي خان يونس، ولا يمتلكون حتى ما يفطرون به، ولجأ إلى خيمة صديق، على أن يتدبر أموره، موضحاً أنه لا يعلم ماذا يصنع، فثمن الخيمة 2500 شيكل، وبحاجة لأغطية وفراش وملابس وجميع ما ذُكر مفقود، أو أسعاره عالية جداً.

بينما أكد المواطن هارون الكرنب، أنه نجا وعائلته من الموت بأعجوبة، وغادروا المنزل بعد حصار استمر ساعات، وتركوا خلفهم كل شيء، ولم يستطيعوا أخذ أي من حاجياتهم، وآثروا النجاة بأرواحهم.

وتمنى أن يكون عدوان الاحتلال على الحي قصير، وأن تنسحب قوات الاحتلال منه، حتى يتمكن من العودة إلى منزله لنقل حاجياته التي تركها.

كتب: محمد الجمل