أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

البالونات الحارقة وسيلة المقاومة الشعبية الأكثر إزعاجاً وإضراراً للاحتلال

24 سبتمبر 2023

شهدت الأيام القليلة الماضية عودة بعض وسائل المقاومة الشعبية على حدود قطاع غزة، احتجاجاً على استمرار الحصار الإسرائيلي، ونصرة للمسجد الأقصى، وإسناداً للأسرى.

ومنذ مساء الجمعة الماضية، بدأت مجموعات متخصصة بإطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة، باستئناف نشاطها مجدداً، بعد توقف استمر نحو العامين، وأطلق نشطاء حزماً من البالونات الحارقة والمتفجرة من مناطق شرق القطاع، ما تسبب باندلاع سلسلة حرائق في غلاف غزة، وفق ما أعلنه ناطق عسكري اسرائيلي.

photo_5224534447083344438_y
 

وسيلة مقاومة شعبية

وأعلنت مجموعات "أحفاد الناصر"، المتخصصة بإطلاق البالونات الحارقة أن مجموعاتها بدأت بالفعل إطلاق حزم من البالونات والحوامات باتجاه غلاف غزة، وأنها جهزت مئات الفتائل المشتعلة، التي ستحول غلاف غزة إلى "كتلة من النيران".

وأكد نشطاء أن استئناف إطلاق البالونات الحارقة من شرق القطاع يأتي استكمالاً للفعاليات الشعبية التي انطلقت قبل أكثر من أسبوعين على طول الحدود الشرقية للقطاع، وهي إسناد للأسرى ممن يتعرضون لحملة شرسة، يقودها الوزير الإسرائيلي المتطرف "إيتمار بن غفير"، ونصرة للمسجد الأقصى المبارك، الذي يشهد اقتحامات وتدنيس متواصل من قبل متطرفين يهود.

وأكد نشطاء لـ"فلسطين بوست"، أن البالونات الحارقة شكل من أشكال المقاومة الشعبية، ومن حق الفلسطينيين استخدام كل وسائل المقاومة ضد الاحتلال الذي يسلب الأرض، ويحاصر شعب بأكمله، وهم ماضون في إطلاقها خلال الفترة المقبلة دون توقف.

وأكدوا أن فترات التوقف الماضية شهدت تطوير وتحسين في ماهية هذا النوع من المقاومة، بحيث جرى إدخال حوامات كبيرة للخدمة، بإمكانها الوصول حتى مناطق أبعد من السابق، وإحداث حرائق في مناطق واسعة في غلاف غزة، خاصة خلال الفترة المقبلة التي تشهد جفاف الأعشاب، واستمرار ارتفاع درجات الحرارة، ورياح غربية نشطة، وكأن الطبيعة والطقس تتحالفان مع ثوار غزة.

وحذر نشطاء من تنفيذ الاحتلال تهديداته باستهداف مطلقي البالونات الحارقة، لأن هذا من شأنه تصاعد كافة أشكال المقاومة الشعبية، وإدخال وحدات جديدة للعمل، مؤكدين أن المقاومة الشعبية خلفها مقاومة مسلحة تحميها.

photo_5224534447083344441_x
 

استنزاف أمني ونفسي

ويقول الدكتور إبراهيم حبيب، المختص في شؤون الأمن القومي، إن البالونات بشقيها الحارق والمتفجر تعتبر من أهم وسائل المقاومة الشعبية التي ابتدعها الفلسطينيون خلال السنوات الماضية، فهم حولوا أداة مفترض أنها خصصت للزينة والاحتفالات، لتصبح أداة مقاومة شعبية فعالة، استطاعوا من خلاها انتزاع بعض الحقوق، وإجبار الاحتلال على تخفيف حصاره لغزة.

وأكد حبيب لـ"فلسطين بوست"، أن البالونات الحارقة كانت وما زالت وسيلة إرباك وهاجس أمني كبير يؤرق الاحتلال، ويرهق فرقه وقواته التي تبقى مستنفرة، تلاحق بالون سقط هنا، وتكافح لإخماد حريق اندلع هناك، وهذا كله يضاف للأثر النفسي السيء الذي ينعكس على المستوطنين من سكان غلاف غزة، ممن يعيشون في حالة قلق وتوتر، ويشعرون أنهم تحت وطأة تهديد البالونات بشكل يومي.

وأوضح حبيب أن الاحتلال يعتبر البالونات وسيلة خشنة جداً وسعى ويسعى لوقفها، سواء من خلال تهديد مطلقيها بالقتل والاستهداف، أو التلويح بحرب ضد غزة، أو اتخاذها ذريعة لقصف بعض المواقع بصورة يومية، كما حدث في الأيام الماضية، وفي حال عجز عن وقفها بهذه الطريقة، وهو يعجز دائماً، يضطر في نهاية المطاف للتنازل، وتحقيق بعض المطالب الفلسطينية المشروعة، من أجل التخلص من كابوس البالونات الذي أرهقه.

وأكد الدكتور حبيب أن هناك أهمية كبيرة لتنويع أشكال المقاومة، وتغيير أساليبها، وهو ما يحدث الآن، ففي بعض الأوقات يستخدم الفلسطينيون المقاومة المسلحة، وفي أحيان أخرى يستخدمون المقاومة الشعبية، وهي لها عدة أشكال وانواع، من بينها البالونات الحارقة، والتظاهرات على الحدود الشرقية للقطاع، والإرباك الليلي، والبالونات المتفجرة.

خسائر واستنزاف

بينما يؤكد الخبير في الشأن الإسرائيلي مؤمن مقداد، أن البالونات الحارقة والمتفجرة تعتبر من أكثر وسائل المقاومة الشعبية التي تستنزف الاحتلال وترهقه، وتكبده خسائر اقتصادية كبيرة، وتتسبب في استنفار المنظومة الأمنية الإسرائيلية بالكامل، من خبراء متفجرات، وطواقم إطفاء وغيرها.

واكد مقداد لـ"فلسطين بوست"، أن مناطق الجنوب في إسرائيل "غلاف غزة"، تصنف على أنها مناطق زراعية، يتم استغلالها لزراعة الخضراوات والمحاصيل المتنوعة، واستهدافها بالبالونات الحارقة يتسبب بمعضلة كبيرة لسكان تلك المناطق، ومسؤولي التجمعات الزراعية، والحكومة نفسها.

 

وبين مقداد أن الأشهر الحالية والمقبلة تعتبر بمثابة موسم جذب لـ"السياحة الزراعية" وهذا الموسم يسمى في إسرائيل (الجنوب الأحمر)، نسبة لنضج أنواع من الزهور النادرة، حمراء اللون، التي تجتذب السياحة لمناطق غلاف غزة، فيتم تنظيم مهرجانات، واحتفالات لهذه المناسبة، والبالونات الحارقة تتسبب بحرائق كبيرة تؤدي إلى ضرب الموسم وإفساده، وبالتالي خسائر زراعية وسياحية كبيرة.

وأكد أن أي حريق يندلع في غلاف غزة يعتبر عبء كبير على حكومة الاحتلال، فهي ملزمة بتعويض أي مزارع تتعرض أرضه للاحتراق أو الضرر، وهذا يؤدي لحرمان الأسواق الإسرائيلية من منتجات زراعية كان من المفترض أن تذهب للأسواق، أو يتم تصديرها للخارج.

وأكد أن تطوير النشطاء البالونات والحوامات التي باتت تصل لمسافات أبعد عن قطاع غزة، يضع مزيداً من المناطق الإسرائيلية في دائرة النيران، ويزيد من المساحات المعرضة للحرق، وبالتالي خسائر اقتصادية وزراعية أكبر.

إرباك أمني

ووفق مقداد فإن وضع أجسام مشبوهة مع البالونات يؤدي إلى حالة من الارباك والضغط الأمني الكبيرة، فبمجرد سقوط بالون يحمل أي جسم غريب، يتم إغلاق المنطقة بالكامل، واستدعاء خبراء متفجرات، وإرسال ربوت آلي لفحص الجسم، وفي كثير من الأحيان تكتشف طواقم المتفجرات الإسرائيلية أن الجسم المشبوه عبارة عن كيس قمامة، أو هيكل خشبي لقنبلة، أو شيء ليس له علاقة بالمواد المتفجرة، وهذا يمثل استهزاء وسخرية من المنظومة الأمنية الاسرائيلية.

وأكد أنه في كثير من الأحيان كانت البالونات الحارقة والمتفجرة تتسبب بإعلان حالة استنفار كاملة في صفوف فرق الإطفاء وخبراء المتفجرات، وتؤدي حالة شلل زراعي واسعة، وأذى نفسي بليغ بسكان مناطق غلاف غزة.

تحريض متزايد

ووفق مقداد فإن البالونات الحارقة تؤدي دائماً لحملة تحريض إسرائيلية واسعة ضد غزة، إذ يدعو سياسيون وأعضاء في الكنيست، وأحزاب المعارضة لضرب غزة، وشن حرب عليها، من أجل وقف إطلاق البالونات.

فقد خرج بالأمس عضو الكنيست ألموغ كوهين وقال "لا يمكن أن يظل سكان النقب رهائن لدى منظمة حماس الإرهابية القاتلة، لذا يطالب سكان النقب برد عسكري جدي وحاسم يقضي على إرهاب البالونات في بدايته، لم يعد باستطاعتنا العيش مرة أخرى في واقع روتين الإرهاب"، على حد قوله.

وبين مقداد أن وجود وزراء متشددين في حكومة بن يامين نتياهو، مثل "بن غفير"، و"سيمروتتش"، يزيد من حملات التحريض على الفلسطينيين، وقد يدفع الحكومة لأخذ مزيد من القرارات، بشن ضربات عسكرية ضد غزة، على غرار ما حدث يوم الجمعة الماضية، هذا مضاف للضغط الذي تمارسه المعارضة الإسرائيلية على حكومة نتياهو، الذي يبدوا عاجزاً عن وقف البالونات، او الحد من التصعيد على الحدود.

photo_5224534447083344443_y
photo_5224534447083344445_y
كتب: محمد الجمل

مسيرات العودة.. شبان ثائرون يناصرون الأسرى ويؤكدون وحدة المقاومة في كافة أنحاء الوطن