أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

"فلسطين بوست" تنقل مشاهد من العدوان المستمر والمعاناة المتواصلة في غزة

22 نوفمبر 2023

يتواصل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لليوم 47 على التوالي، ومعه تتواصل المجازر، والقصف، وتتصاعد المعاناة، مع تعمد قوات الاحتلال استهداف كل مقومات الحياة في قطاع غزة.

""فلسطين بوست"، تجولت في بعض مناطق قطاع غزة، ونقلت مشاهد من قلب المعاناة والقصف والحصار، وسلطت الضوء على معاناة المواطنين والجرحى، جراء العدوان، ورصدت ما يحدث من دمار وتخريب في مناطق غرب مدينة غزة، التي تخضع للاحتلال الإسرائيلي.

تنكيل وإعدام للنازحين

بات ما يسمى "الممر الآمن"، مصيدة للموت والاعتقال والتنكيل، من قبل الاحتلال الذي يسيطر على مناطق جنوب مدينة غزة، ويفصل القطاع إلى جزئيين.

فالاحتلال زعم أنه يسمح للنازحين بالانتقال من مدينة غزة وشمال القطاع، عبر هذا الممر لمدة أربع ساعات يومياً، ويجبر النازحين على المرور في طريق محدد، ومن أمام كاميرات التعرف على الوجوه، وغيرها من الوسائل التي تمكن الجنود من التعرف على النازحين، واعتقال من شاءوا.

وخلال الأيام والأسابيع الماضية اكتسب هذا المرر سمعة سيئة، خاصة بعد رصد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إعدام قوات الاحتلال الإسرائيلي عشرات الفلسطينيين خلال نزوحهم من مدينة غزة وشمالها إلى مناطق وسط وجنوب القطاع، على الرغم من عدم تشكيلهم أي خطورة على جيش الاحتلال.

وقال المرصد الأورومتوسطي إن هؤلاء جرى استهدافهم بإطلاق الرصاص الحي في بعض الأحيان، أو بقذائف مدفعية بغرض القتل العمد خلال محاولتهم النزوح بطلب من الجيش الإسرائيلي إلى منطقة جنوب وادي غزة.

ومن بين عمليات الإعدام التي وثقها المرصد، المسن "بشير حجي" (79 عاماً) من سكان حي الزيتون في مدينة غزة، أثناء عبوره طريق "صلاح الدين" الرئيسي، إذ استخدمه جنود للترويج للمر بالادعاء بمساعدتهم المدنيين الفلسطينيين وتوفير الحماية لهم أثناء نزوحهم.

ووفق شهادات حصلت عليها "فلسطين بوست"، من نازحين اجتازوا هذا الممر، فإن الاحتلال يجبر المواطنين على الدخول في ممرات أشبه بالغرف، مثبت فيها كاميرات للتعرف على الوجوه، وينتقي الجنود من شاؤوا من المارين، وإما يعتقلونهم او يقتلوهم.

وقال المواطنة أم أحمد المصري، إنها شاهدت جنوداً أعدموا بدم بارد أحد النازحين، بعد أن استوقفوه، وطلبوا منه التقدم ناحية الدبابة، ثم اطلقوا النار عليه من مسافة قصيرة، فسقط مدرجاً بدمائه.

ووفق الجهاز المركزي للإحصار الفلسطيني، فإن نحو 807 ألف مواطن، مازالوا يقيمون في محافظتي غزة وشمال القطاع، ويرفضون النزوح عن منازلهم، رغم القصف والتهديدات.

ووفق شهود عيان، فإن الشوارع والأسواق تغص بالمواطنين في مناطق شمال القطاع، رغم الشح الكبير في المواد التموينية والمياه، بينما يتواجد عدد كبير من المواطنين في مناطق شرق مدينة غزة.

الجرافات تعيث خراباً غرب غزة

لم تكتف قوات الاحتلال بالدمار الكبير وغير المسبوق الذي تسببه الطائرات على أحياء غرب مدينة غزة، عبر غارات جوية استمرت لنحو شهر ونصف الشهر، وبصورة متواصلة.

فبعد الغارات الجوية العنيفة التي تعرضت لها أحياء غرب مدينة غزة، خاصة الرمال، وتل الهوا، ومنطقة الميناء، انطلقت عشرات الجرافات الإسرائيلية التي تحرسها الدبابات والطائرات المُسيرة، وبدأت بعمليات تجريف وتخريب غير مسبوقة.

وأول ما فعلته الجرافات اقتلاع كامل لطبقة "الأسفلت"، وتجريف الطرقات المعبدة، وحفر الشوارع، ونقل ركامها إلى أحياء مجاورة، بالتزامن مع تدمير كامل لواجهة غزة البحرية "الكورنيش"، بإزالة أعمدة الكهرباء، والهاتف، وأكشاك الباعة، ومقاعد الجلوس، مع تدمير كامل للبنية التحتية تحت الأرضية، مثل شبكات المياه، والصرف الصحي.

كما عاثت الجرافات الإسرائيلية خراباً داخل ميناء غزة، الذي كان يعتبر من أهم المعالم الجمالية في المدينة، إذ دمرته بصورة كاملة، واقتلعت الطرقات، ومناطق الاستجمام، ودمرت استراحات، وأحرقت قوارب ومراكب الصيادين، عبر استهدافها بقذائف حارقة.

وبعد ذلك واصلت الجرافات طريقها نحو الشرق، ودمرت بشكل مماثل منطقة السرايا ومحيطها، ومنطقة الجندي المجهول، وصولاً إلى ميدان الساحة، بالتزامن مع تدمير واسع وكبير في جامعات "الأقصى"، الإسلامية، الأزهر، والكلية الجامعية، وجميعها تقع في نطاق مناطق الاجتياح الإسرائيلي.

ولم تسلم ساحات الجندي المجهول من التجريف والتخريب، كما جرى تجريف مؤسسات سبق وتعرضت للقصف، وأفيد بقيام جنود بسرقة أمتعة لمواطنين، بعد أن هدمت الجافات أجزاء من بيوتهم.

وقالت شركة الكهرباء وبلدية غزة، إن حجم الدمار في شبكات البنية التحتية وشبكات الكهرباء كبير جدا، وأن إعادة الخدمات حال توقف العدوان لن يكون سهلاً، فلم تكتف الجرافات باقتلاع أعمدة الكهرباء والهاتف، بل داستها بجنازيها، وفرمتها بشكل لا يمكن إعادة إصلاحها.

كما علمت "فلسطين بوست"، أن قوات الاحتلال حولت مؤسسات صحية منها مجمع الشفاء الطبي إلى ثكنات عسكرية، ونشرت القناصة على ابنيتها، بينما انتشرت صورة لجنود يؤدون صلوات تلمودية في أحد مباني جامعة الأزهر، بعد أن حولوه لكنيس يهودي.

تناقص كبير في الغداء

بات قطاع غزة شبه خالي من المواد الغذائية سواء الأساسية أو حتى الثانوية، وباتت أرفف المتاجر، وكذلك الأسواق خالية من السلع، وتعاني الكثير من الأسر من افتقار الأمن الغذائي، وعدم توفر أبسط المواد الغذائية في البيوت.

ويقول مواطنون لـ"فلسطين بوست"، إن الحصور على كمية بسيطة من المواد الغذائية سواء رز، أو معلبات، بات أمر صعب، ويتطلب جهد كبير، وأحيانا تدخل وساطات لدى بعض التجار.

وقال المواطن خالد حمدان، إنه وبعد أن يئس من العثور على أية كميات من الطحين التي ماتزال أسعارها عالية جداً رغم الشروع بتسليمها، اتجه للبحث عن الرز والبرغل، كبديل آخر.

وأكد أنه وبالكاد وفر كمية قليلة، تكفي أسرته ليومين، وسيبدأ بجمع الخشب والحطب، والكرتون، حتى تتمكن زوجته من طهيها لأبنائه.

وأوضح حمدان أن وضع الأسواق محزن، فأكبر المحال التجارية أغلقت أبوابها بعد نفاذ البضائع، وبعض التجار يسعون باستمرار لتوفير بعض المواد الغذائية التي تتناقص باستمرار.

في حين قال المواطن ابراهيم عاشور من سكان جنوب القطاع ل"فلسطين بوست"، إن المشكلة كبيرة وعميقة، وتتعدى شح المواد الغذائية، أو ارتفاع أسعارها، فغالبية الموظفين في القطاع لم يتقاضوا رواتبهم منذ نحو الشهرين، وعمال المياومة، وأصحاب الحرف الصغيرة، والمزارعين، والصيادين، والسائقين، فقدوا مصادر رزقهم، والأغلب أصبحوا فقراء لا يمتلكون مالاً، فحتى لو توفرت السلع لن يستطع غالبية الناس شرائها.

وأكد أن غزة بحاجة لمساعدات عاجلة، لتوفير متطلبات الأسر الأساسية بصورة سريعة وكاملة، وأن الطحين الذي جرى توزيعه ورغم أهميته، ليس كافيا من أجل سد احتياجات الناس في القطاع.

وكان برنامج الأغذية العالمي في فلسطين، أكد إن جميع سكان غزة بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، محذرا من خطر ظهور الأمراض وانتشارها في القطاع، في ظل عدم قدرة الناس على الحصول على الطعام المغذي، والمياه النظيفة ومرافق الصرف الصحي.

وقالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في فلسطين عليا زكي، في حديث سابق إن الناس في غزة سيكونون أكثر عرضة لانتشار الأمراض على نطاق أوسع، نظرا لأنهم لا يتناولون ما يكفي من الطعام والتغذية.

وأضافت: "سيضعف جهازهم المناعي لأنهم لا يتناولون ما يكفي من الغذاء لمساعدتهم في التغلب على جميع التحديات التي يواجهونها الآن، ولا يملك الناس الضروريات الأساسية التي تحميهم أو تقيهم من خطر الأمراض، التي يمكن أن تنتشر، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء والأمطار الغزيرة التي نشهدها الآن".

وحذرت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي من أن الأنظمة الغذائية في غزة تنهار، والمواد الغذائية في المتاجر على وشك النفاد، ويتم بيع القليل المتبقي بأسعار مرتفعة، بشكل متزايد، بينما أغلقت المخابز أبوابها.

جروح لا تلتئم

يواجه الأطباء في مشافي قطاع غزة، خاصة تلك التي تخضع للحصار والقصف، صعوبات كبيرة في علاج الجرحى بصفة عامة، خاصة ممن أصيبوا بجروح عميقة، وذلك بسبب نقص الأدوية من جانب، وعدم تجاوب الجرحى مع العلاجات، وتكرار حدوث التهابات ومضاعفات كبيرة.

وأكد الأطباء أن أكثر الإصابات التي لا تتجاوب مع العلاجات هي إصابات العظام، والحروق، ويسهم نقص الأدوية، خاصة المتطورة في بطىء الشفاء، وحدوث مضاعفات خطيرة قد تتسبب الوفاة.

وأكد أطباء في مشافي غزة، أن هناك جروح كبيرة وعميقة، يحاولون السيطرة عليها، من خلال عمليات جراحية، وقطب الجروح، واستخدام مطهرات ومعقمات، وكذلك مضادات حيوية، دون أن يتمكنوا من شفائها.

وقال أطباء وممرضون لـ"فلسطين بوست"، إن مئات المصابين وصلوا من مستشفيات الشفاء والاندونيسي لمشافي جنوب القطاع، كانت جروحهم صعبة، والبعض بدت علامات التعفن وخروج الروائح الكريهة ظاهرة على تلك الجروح، والوضع كان صعب في التعامل معها، خاصة مع نقص الإمكانات، موضحين أن بعض الجرحى أجريت لهم عدة عمليات تنظيفات، وأخذوا أغلب أنواع المضادات الحيوية، رغم ذلك تعود الالتهابات ويتكرر تعقن الجروح، ما قد يضطر الأطباء في نهاية المطاف لبتر بعض الأطراف لإنقاذ حياة المصاب.

ويقول المواطن حسام الجمل لـ"فلسطين بوست"، إن زوجته أصيبت بحروق، وغادرت المستشفى بعد تحسن حالتها الصحية، وقد جلب لها أفضل أنواع الأدوية وأغلها ثمناً، وكان يأتي للمنزل ممرض يعمل على تطبيبها، والتغيير على الحرق بشكل متواصل، لكن رغم ذلك حدثت التهابات، أدت إلى مضاعفات خطيرة، وصلت لتحول الحرق للون الأخضر، ما استعدى إعادتها للمستشفى، وإجراء عمليات تنظيف أخرى لها، ثم عادت للبيت، وحدثت مضاعفات مرة ثانية، وخضعت لعملية أخرى، ولازالت حالتها غير مستقرة، ولم يحدث شفاء حقيقي للحرق، ويخشى بشكل كبير على حياتها.

وحذر أطباء ومختصون من إحتواء الأسلحة التي تم إلقائها على قطاع غزة، على مواد مسممة ومسرطنة، قد تؤدي لاحقاً لإصابة الجرحى بأمراض سرطان، أو فشل كلوي، خاصة وأن المواد المتفجرة تحتوي على كميات كبيرة من المعادن الثقيلة شديدة السمومية.

كتب: محمد الجمل