أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

الخليل

تل الرميدة .. انتهاكات الاحتلال المستمرة لتهجير السكان الفلسطينيين

12 يوليو 2023

من الصعب أن ترتبط حياة الإنسان بالمضايقات والتنكيل والمعاناة، وتصبح الراحة لدقائق بعيدًا عن أعين الاحتلال ومستوطنيه، هي غاية المُنى. 

عائلات فلسطينية كاملة، تعاني أساليب التنغيص والتنكيل التي يستخدمها الاحتلال الإسرائيلي في حي تل الرميدة غرب البلدة القديمة في الخليل، الذي يقع معزولاً ومحاطاً بمنازلَ استولى عليها المستوطنون، ومقيّداً ببواباتٍ وحواجز وكاميرات مراقبة ترصد السكان من كل اتجاه، ليوصف ب “ أكبر سجن فلسطيني في الخليل”

رحلة المعاناة والخوف

وعن الحياة في منطقة تل الرميدة في مدينة الخليل، في ظل انتهاكات الاحتلال واعتداءات مستوطنيه، أكد الناشط مهند القفيشة، صعوبة الحياة في تل الرميدة، نظرًا لأنها تعتبر من الحارات والمناطق المغلقة ضمن مناطق H2.

وأوضح قفيشة، أن صعوبة الحياة تكون بمختلف الأماكن والمجالات، سواء من ناحية الحواجز الموجودة في المنطقة والعبور من خلالها، أو حتى الحياة اليومية للناس المراقبة من قبل المستوطنين ، أو من التفتيش من قبل جنود الاحتلال، عند الدخول لبيتك وعند الخروج منه، أو احتجازك والاعتداء عليك. 

وبيّن أن العبور عبر الحاجز الاحتلالي من أصعب الأمور للمواطنين القاطنين في تل الرميدة بالخليل، مضيفًا أن اعتداءات الجيش والمستوطنين في مناطق H2، هي اعتداءات ممنهجة سواء كانت لفظية أو جسدية، وأغلبها جسدية، ليطبقوا أهدافهم في التوسع الاستيطاني لقطعان المستوطنين داخل مناطق H2، فالتوسع لهم خارج مناطق H2 وداخل مناطق H2، والحياة هنا معقدة وليست كأي مكان داخل الخليل أو حتى فلسطين.

وأكد قفيشة أن الفلسطيني بحي الرميدة يواجه نظام يحاول تهجيره من وطنه وحارته وبيته، هو وكل عائلته، فيشعر أنه بسجن معزول عن المناطق حوله، والحركة محدودة فكثير من المناطق داخل H2، لا يستطيع السكان الفلسطينيين المشي عليها كشارع الشهداء مثلاً، وكل ذلك لأجل التنغيص على الفلسطيني وزيادة معاناته والضغط عليه.

وأشار إلى أن اعتداءات المستوطنين لا تتوقف سواء من ضرب الحجارة أو قنابل الغاز أو اعتداء لفظي أو هتافات عنصرية من المستوطنين وأتباع اليمين المتطرف والكاهاناه، مضيفًا أن المستوطنين يسيرون بالسلاح ومعهم رذاذ الفلفل، وكل هذه الاعتداءات تتم تحت حماية جيش الاحتلال.

ولفت قفيشة إلى أن كل يوم سبت هناك جولة للمستوطنين في البلدة القديمة، حيث يخرج آلاف المستوطنين من داخل الخليل وخارجها مع الجيش ويقتحموا البلدة القديمة في الخليل التي تدرج ضمن مناطق H2، ويعتدوا على الأهالي. 

وذكر قفيشة أنه من عام 2015 حتى اليوم، من يستطيع المرور عبر الحواجز الموجودة على شارع الشهداء وتل الرميدة، هم أهالي المنطقة القاطنين فيها، وأي شخص مهما كانت درجة قرابته، سواء أخ أو نسيب أو غيره، وهويته من خارج المنطقة، فالجيش يمنعه من الدخول، لذلك الناس تشعر أنها بسجن ومعزولة، وسواء بأي مناسبة أو عيد، لا يستطيعون استقبال الزوار ويحتاجون لتصريح لدخولهم.

غزو واضح للخصوصيات

في تل الرميدة، تتحكم الكاميرات والحواجز في الحياة اليومية لأهالي الحي، وتتيح لجيش الاحتلال رؤية تحركاتهم وحياتهم على مدار الساعة، في غزو واضح لخصوصياتهم، إذ تتواجد أكثر من 22 نقطة تفتيش إسرائيلية، تتعرف من خلالها على الشخص القادم نحوها قبل وصوله، وعلى الرغم من ذلك ولزيادة التنغيص على الفلسطينيين، يحتجزهم الاحتلال أحيانًا كثيرة، عند الحاجز لساعات بلا سبب، سوى زيادة المعاناة عليهم.

ونظرًا لخلفية المكان التاريخية وارتفاعه، استهدفته سلطات الاحتلال بالاستيطان الديني والعسكري الإسرائيلي مبكرًا ، مثل غيره من أحياء وتلال البلدة القديمة في الخليل. 
ففي عام 1968م، أقيمت فوق تل الرميدة مستوطنة إسرائيلية غير قانونيةٍ بموجب القانون الدولي الذي يعتبر المنطقة أرضا محتلة.
وتعرف المستوطنة الإسرائيلية المقامة فوق تل الرميدة باسم «رامات يشاي»، وهي إحدى 5 مستوطنات إسرائيلية أقيمت في قلب البلدة القديمة في الخليل.

والبلدة القديمة وما يحيط بها من مستوطنات إسرائيلية من جهتي الشرق والغرب، ومن ضمنها حي تل الرميدة، تشكل نحو 20% من مساحة مدينة الخليل، وتقع في المنطقة المصنفة (H2) والخاضعة لسيطرة الاحتلال، وفق ما عرف بـ”اتفاق الخليل” الموقع عام 1997 بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، ويسكنها نحو 45 ألف فلسطيني.

تغول الاستيطان في تل الرميدة

وخلال هذه الأيام، أقدم مستوطنون تحت حراسة جيش الاحتلال بهدم الكراج القديم في منطقة تل الرميدة، لانشاء بؤرة استيطانية جديدة في المنطقة.

ويقول المواطن عماد أبو شمسية: “ التوسع  الكبير في الاستيطان يتم بأوامر من جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي صادر منطقة الكراج من عام 1980، وتم تحويل الكراج لمعسكر لجيش الاحتلال في عام 2018”

وأضاف أن الجزء الأكبر منه، اليوم يتم هدمه لبناء وحدات استيطانية جديدة في قلب مدينة الخليل.

وأوضح أبو شمسية، أن الكثير من المحلات التجارية، أكثر من 525 محل تجاري مغلق بقرارات عسكرية، والكثير من المحلات تم فتحها واستخدامها لصالح المستوطنين.

ويحيط المستوطنون اليهود، بمنازل المواطنين بمنطقة "تل الرميدة" وسط مدينة الخليل من كل جانب، ويتعرضون لانتهاكات متصاعدة من المستوطنين، بهدف تهجير الأهالي قسرًا وإحلال اليهود مكانهم، وإفراغ منازلهم لربط البؤر الاستيطانية ببعضها، ولكن الأهالي يصرون على البقاء بأرضهم، ويصمدون لإفشال مخططات الاحتلال، رغم محاولات المستوطنين المستمرة لتهجيرهم بحماية جيش الاحتلال.

مسح وجوه الفلسطينيين

وفي الثاني من مايو الماضي أصدرت منظمة العفو الدولية، تقريرًا صادمًا عما يجري في مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة، حيث تضع حكومة الاحتلال نظامًا تكنولوجياً معقداً، منشور عند الحواجز العسكرية في الخليل،  يعمل على مسح وجوه الفلسطينيين، ثم يضيفها إلى قواعد بيانات ضخمة للمراقبة، من دون موافقتهم. 

احتلال ينتهك كل المعايير والقوانين الإنسانية، ففي تل الرميدة بمدينة الخليل، يستخدم الاحتلال كل الوسائل ضد أهالي الحي المحاصرين بالأبراج العسكرية والمستوطنات والبوابات الإلكترونية، لتهجيرهم ودفعهم لترك بيوتهم، والسكن خارج الحي، لتسهيل الطريق أمام المستوطنين للاستيطان فيه.

photo_5294103360976309031_x
photo_5294103360976309026_y
photo_5294103360976309030_y
photo_5294103360976309023_y
photo_5294103360976309025_y
photo_5294103360976309027_y
photo_5294103360976309022_y
photo_5294103360976309024_y