لم يمنح الاحتلال الإسرائيلي فرصة للاجئ الفلسطيني طلبة أبو سرية، لنيسان نكبته الأولى التي حلت على بيته وذكرياته وقريته قبل 77 عاما، فمع كل عدوان جديد، تقفز ذكرى الجرح الأول إلى ذاكرته من جديد.
طلبة أبو سرية واحد من 750 ألف إنسان هجروا قسرا عام 1948، أصبح اليوم مهجرا بشكل قسري للمرة الثانية، بعد أن طرد من منزله داخل مخيم طولكرم شمال الضفة الغربية، جراء عدوان الاحتلال المتواصل منذ 109 يوما.
ورغم أن الاحتلال سيطر بشكل فعلي على نحو 78% من أراضي فلسطين التاريخية، وهجر سكان أكثر من 400 قرية فلسطينية عام 1948، لا زال يلاحق الفلسطينيين حتى اليوم داخل مخيمات لجوئهم، ويستهدفهم بالقتل والاعتقال والتنكيل والتدمير.
https://t.me/PalpostN/439333
فبعد بدء حرب الإبادة على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، أصدر الاحتلال أوامر إخلاء لمعظم محافظات القطاع، وتسبب في نزوح 90% من سكانه داخليا، إلى جانب تدمير غالبية المنازل، وقصف المستشفيات ومراكز النزوح، وفرض حصار مشدد على السكان.
وفي نهاية أغسطس 2024، أعلن الاحتلال الإسرائيلي بدء عملية عسكرية واسعة النطاق في شمال الضفة الغربية، تركزت على مخيمات جنين، طولكرم، نور شمس، والفارعة، متعمدا تجديد النكبة، وتهجير المهجرين.
وفي حديث لـ"فلسطين بوست" قال المسن طلبة أبو سرية لـ"فلسطين بوست" إن ما يعيشه الشعب الفلسطيني حاليا من قتل وحصار وتهجير يذكره بنكبة 48، مضيفا أن الاحتلال هجر الفلسطينيين قبل 77 عاما، وأسكنهم في المخيمات، ويستهدفها الآن من جديد بهدف إنهاء قضية اللاجئين، وطمس معالم جريمته الأولى الممتدة حتى يومنا هذا.
https://t.me/PalpostN/439401
وذكر أنه هُجر وعائلته عام 1948 من قرية الحرم، وهي إحدى ضواحي يافا، بعد أن شن الاحتلال مجازر عدة، في الطنطورة والقدس ودير ياسين.
وأضاف أبو سرية أن عائلته تشتت بعد التهجير، فذهب قسم منها إلى جنين، وقسم إلى طولكرم، وكذلك نابلس، فيما اتجه قسما آخر إلى غزة.
وأوضح أن الحياة كانت قاسية جدا عقب النكبة والتهجير، وتفتقر لأدنى مقومات الحياة، لكن الأمل لم يقطع الفلسطينيين الذين ظنوا آنذاك أنهم سيعودون إلى ديارهم بعد أشهر، وها هو العدو من جديد يلاحقهم داخل مخيمات نزوحهم.