أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

فشل آلية المساعدات الأميركية المدعومة من الاحتلال قبيل انطلاقها

1 يونيو 2025

شهدت الأيام القليلة الماضية مظاهر فوضى كبيرة وغير مسبوقة، داخل وفي محيط مراكز توزيع المساعدات التابعة للشركة "الأميركية"، التي يدعمها الاحتلال، وأقامت مقراتها في قلب مناطق يُسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، في مناطق تُصنف على انها "حمراء".

وتعرضت مقرات الشركة ومعداتها، وتجهيزاتها، لهجمات من مواطنين غاضبين وجائعين، أدت إلى تدميرها، والاستيلاء عليها، ما دفع الشركة لتوقف عمليات التوزيع فيها، مرات عديدة.

ووفق مؤسسات دولية ومحلية، ومراقبون، فإن ما حدث يؤكد فشل الآلية الجديدة لتوزيع المُساعدات حتى قبل انطلاقها رسمياً.

هجوم الجائعين

وفي البداية شهد مركز توزيع المُساعدات الذي افتتحه جيش الاحتلال يوم الثلاثاء الماضي، بإدارة شركة أميركية خاصة، في رفح، حالة من الفوضى الكبيرة، أضطر جيش الاحتلال على إثرها لاستدعاء مروحيات هجومية، أطلقت النار في محاولة لتفريق جموع الجائعين، وحماية الجنود والموظفين الأميركيين، وقد سقط عشرات الضحايا من الجائعين، بين شهيد وجرح.

ووفقا لمصادر محلية وشهود عيان، فإنه وبعد وقت قصير من الإعلان عن بدء توزيع المساعدات في المركز الواقع جنوب شرق محافظة رفح، ويقع ضمن "منطقة حمراء"، خاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، بدأ مواطنون بالتوجه للمركز للحصول على المواد الغذائية، ومع ساعات ما بعد الظهر بدأ عشرات الآلاف بالتجمهر، حيث جرى زجهم في طرقات ضيقة مُحاطة بالسياج الشائك، وإدخالهم بطريقة مُهينة ومُذلة للحصول على المساعدة، حيث بدأ الناس بالصراخ، وتدريجياً تحول الأمر إلى فوضى كبيرة.

وقال شهود عيان " بعد ساعات من الانتظار تحت لهيب الشمس الحارقة، ضج الجميع، وبدأت الفوضى، وهاجم الناس السياج الذي كان يُحيط بهم، واقتلعوه، واندفعوا باتجاه المساعدات التي ملأت الساحة، واستولوا عليها، فيما استولى آخرون على طاولات وكراسي كان يستخدمها الموظفون الأميركيون لتنظيم عملية التوزيع.

إذلال مُتعمد

وتناقل مواطنون توجهوا إلى مراكز توزيع المُساعدات الغذائية جنوب مدينة رفح، روايات عن صنوف من العذاب والإذلال تعرضوا خلال توجههم إلى المراكز، والانتظار فيها.

وأكد مواطنون أن توزيع المساعدات وفق الآلية الجديدة أمر يُعرضهم للإذلال والمشقة، ويختلف كلياً عن الآليات التي تتبعها منظمات أممية وإغاثية في القطاع، حيث كانت الأخيرة تُراعي كرامة المواطنين، وتُنظم العملية وفق طرق تُقلل المشقة.

وقال المواطن محمد سلطان، وتوجه في أول يوم وحصل على صندوق مساعدات، إن العملة استغرقت 6 ساعات كاملة، عاش خلالها الأهوال، وشاهد الذل بأنواعه، ففي البداية منع الاحتلال والشركة الأميركية المواطنين من استخدام أية وسيلة مواصلات، حتى الدراجات الهوائية كانت ممنوعة، وهذا تطلب منهم السير مسافات طويلة، زادت على 20 كيلو متر، وفي ظل الوضع الحالي، والمجاعة، الأمر كان صعب وشاق، وحتى حين حاول مواطنون التوجه للبحر القريب لغسل رؤوسهم ووجوههم بمائه للاستبراد جرى إطلاق النار عليهم، وإصابة بعضهم بجروح.

وبين سلطان أنه وبعد الوصول للمركز، يُطلب من المواطنين الدخول في ممرات ضيقة، مُحاطة بسياج شائك، ودون مظلات تحميهم من أشعة الشمس، ويتركوا كذلك لساعات طويلة، ويسمح لعدد محدود بالدخول لساحة التسليم، شرط أن يقوم الشخص برفع ملابسه من الأعلى، والاستدارة، ثم يُسمح له بأخذ الصندوق، والبعض تعرض للاعتقال خلال هذه المرحلة، وآخرون فُقدوا ولم يعودوا لبيوتهم وخيامهم.

وأكد أنه شاهد نساء يقفن في طوابير وينتظرن دورهم، وهن أضعف من أن يحتلمن مشقة التسليم، والوقوف في طوابير طويلة.

في حين أكد شهود عيان أن الشركة الأمنية الأمريكية فقدت السيطرة تماماً على مركز توزيع مساعدات قبيل افتتاحه قرب محور "محور نتساريم"، وفر الموظفون

وحراس الأمن من المكان، بعد حدوث فوضى كبيرة، قبل أن تصل آليات الاحتلال وتطلق النار لتفريق الجموع الكبيرة من المواطنين.

وأقرت ما يسمى بـ" مؤسسة غزة الإنسانية"، بحدوث فوضى كبيرة في مقر توزيع "نتساريم"، بعد اقتحامه من قبل عدد كبير من المواطنين، والاستيلاء على المساعدات والمعدات، حتى قبل افتتاح المؤسسة رسمياً.

ولاحقاً أكد شهود عيان لـ"فلسطين بوست"، أن الاحتلال والشركة الأميركية وإمعاناً في إذلال الناس، باوا يضعون" 4 مشاطيح"، بما مجموعه 200 طرد غذائي في ساحة كبيرة، ثم يفتحوا البوابات أمام الناس للتدافع عليها.

مُساعدات مسروقة

وكشف أكثر من مصدر أن المساعدات التي حصل عليها المواطنون في قطاع غزة، والتي وضع عليها شعار المؤسسة الأميركية الجديدة، هي في الأصل مساعدات تتبع لعدة مؤسسات اغاثية وأممية، كانت عالقة على معبر كرم أبو سالم، وقام الاحتلال بالاستيلاء عليها، بعد رفض المؤسسات الإغاثية المشاركة في آلية التوزيع الأميركية الجديدة.

وجرى التأكد من ذلك من خلال شهادات لمواطنين، وجود تباين واختلاف في محتويات الصناديق وحجمها، وهذا يدل على أن مصدرها مُختلف، وبعضها كانت محتوياته تالفة، جراء التعرض الطويل لأشعة الشمس، حيث كانت عالقة على المعابر منذ فترات طويلة.

من جهته أكد رئيس المرصد "الأورومتوسطي" لحقوق الإنسان، رامي عبدو، في تصريح صحفي، إن المساعدات التي جرى توزيعها في رفح جنوبي قطاع غزة "سرقتها الشركة الإسرائيلية الأمريكية والجيش الإسرائيلي من مؤسسة (رحمة) العالمية".

وأوضح عبدو أن الشركة الإسرائيلية الأمريكية "خدعت مؤسسة رحمة"، واستولت على عدد من شاحناتها ثم وزعتها على الفلسطينيين في رفح.

وكان المرصد الحقوقي، قد بيّن في بيان سابق، أن الآلية الإسرائيلية لتوزيع المساعدات "تفتقر من حيث الأساس إلى أي شرعية قانونية أو إنسانية وتنتهك القانون الدولي ومعايير العمل الإغاثي".

وأردف: "كما أن التوزيع المحدود للمساعدات لا يعبّر عن أي استجابة إنسانية، بل يُمثّل سياسة متعمدة لإدارة الجوع دون إنهائه".

آلية فاشلة

وذكرت قناة كان العبرية أن المسلحون التابعون للشركة الأمريكية فقدوا السيطرة على مركز توزيع المساعدات، ويطلقون النار داخل الموقع.

وأشارت إلى أن الأمر قد ينتهي بشكل سيئ ومأساوي، خصوصا بالنظر إلى أن المشروع بدأ قبل ساعات فقط.

بينما قالت مصادر إسرائيلية أن جيش الاحتلال يستعد لاحتمال وقوع فوضى شاملة في مراكز توزيع المساعدات الإنسانية بقطاع غزة، في ظل مؤشرات ميدانية على تزايد الضغط الجماهيري وصعوبة ضبط الحشود.

وبحسب تقرير نشرته القناة 14 العبرية، حذر الجيش من سيناريو يتمثل في اندفاع جماهيري واسع نحو مواقع توزيع المساعدات، بعد يومين شهدا توتراً كاد أن يتطور إلى فقدان كامل للسيطرة، وبناءً عليه، تقرر إعداد خطة تدخل ميداني تعتمد بشكل كامل على إجراءات الإبعاد دون الدخول في مواجهة مباشرة.

من جهته أكد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، أن الاحتلال فشلاً ذريعاً في مشروع توزيع المساعدات بمناطق "العزل العنصرية"، وسط انهيار المسار الإنساني، وتصاعد جريمة التجويع.

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي ارتفاع إجمالي الشهداء في مواقع المساعدات إلى ما يزيد على 40 وأكثر من 220 جريحاً خلال أقل من أسبوع، في مشهد دموي يعكس طبيعة هذه المناطق بوصفها مصائد موت جماعي وليست نقاط إغاثة إنسانية.

وأكد المكتب الإعلامي أن ما يجري استخدام ممنهج وخبيث للمساعدات كأداة حرب، تُوظف لابتزاز المدنيين الجوعى وتجميعهم قسراً في نقاط قتل مكشوفة، تُدار وتُراقب من جيش الاحتلال وتُموّل وتُغطى سياسياً من الاحتلال والإدارة الأمريكية، التي تتحمّل المسؤولية الأخلاقية والقانونية الكاملة عن هذه الجرائم.

وأكد المكتب الإعلامي أن هذه الجريمة الجديدة، وبهذا العدد الكبير من الضحايا يومياً، تُعدّ دليلاً إضافياً على مضيّ الاحتلال في تنفيذ خطة إبادة جماعية ممنهجة، عبر التجويع المسبق ثم القتل الجماعي عند نقاط التوزيع، وهي جريمة حرب مكتملة الأركان بموجب القانون الدولي، ولا سيّما المادة الثانية من اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948".

وفي وقت سابق، صرح المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بأن عمل مؤسسة "إغاثة غزة" المدعومة من "إسرائيل" والولايات المتحدة الأمريكية "تشتيت للانتباه"، مؤكدًا أن المطلوب هو فتح معابر القطاع.

بينما قالت " كاثرين راسل"، المديرة التنفيذية لليونيسف العالم يشهد فوضى ناجمة عن نظام توزيع المساعدات الذي تدعمه "إسرائيل" متجاوزةً الأمم المتحدة، موضحة أن النظام الجديد الذي تشرف عليه منظمة أمريكية تُدعى "مؤسسة غزة الإنسانية" يهدد بتفاقم الوضع في القطاع.

 وأكدت راسل أن المساعدات تُوزَّع عبر نقاط محدودة في غزة ما يجبر المدنيين على السفر لمسافات طويلة ويعرضهم للخطر.

وأوضحت أن آلية توزيع المساعدات الجديدة تتعارض مع المبادئ الإنسانية وتفشل في تلبية التزامات "إسرائيل" بموجب القانون الدولي، مؤكدة أن هناك مخاوف من أن تتحول مواقع توزيع المساعدات إلى أهداف عسكرية محتملة بسبب وجود عناصر أمنية أمريكية و"إسرائيلية".

 وأكدت أن عسكرة المساعدات الإنسانية ستؤدي إلى مزيد من المعاناة والموت لأطفال غزة.

يذكر أن ما يتم توزيعه حاليًا من مساعدات في غزة لا يتجاوز 10% مما كان يدخل القطاع خلال الهدنة الأخيرة، ومخطط توزيع المساعدات الحالي غير قادر على تلبية احتياجات 2.1 مليون شخص في غزة، بينهم أكثر من مليون طفل.

كتب: محمد الجمل