بات التكبير والتهليل والصراخ الصادر من داخل مخيمات النازحين في مناطق جنوب ووسط وشمال قطاع غزة، أداة النازحين للتعبير عن الفرح والابتهاج بالصواريخ الإيرانية التي تملأ السماء وهي في طريقها لضرب أهداف في العمق الإسرائيلي.
وبات هذا المشهد من المشاهد اليومية المتكررة، خاصة خلال ساعات الليل، فبمجرد رؤية وميضها، يخرج عشرات الآلاف من النازحين للشوارع، وترتفع رؤوسهم إلى السماء، وهم يراقبون الصواريخ وهي تُحلق بضوئها الأحمر الساطع، بينما تفشل الصواريخ الاعتراضية الإسرائيلية في التصدي لها.
وأصبح النازحون المُثقلون بالهموم، ينتظرون ما باتوا يسمونه "موعد الحفلة الليلي"، في إشارة للموعد اليومي لإطلاق الصواريخ الإيرانية، حيث يشعرون بالفرح، وهم يشاهدون من آذاهم وقتل أبنائهم، وشردهم عن ديارهم، يتجرعون من نفس الكأس.
مشاهد متوقعة
ويقول المواطن محمود الشاعر، إن ما حدث ويحدث أمراً كان يتوقعه، وهو يأتي تطبيقاً للآية الكريمة التي تقول "ويشفِ صدور قوم مؤمنين"، بحيث وعد الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين اللذين يتعرضون للظلم والبلاء من أعداء الله، بأن يشفِ صدورهم بمشاهد إذلال من ظلمهم، وشربه من نفس كأس الظلم.
وأكد الشاعر لـ"فلسطين بوست"، أن الصواريخ الإيرانية التي ضربت المدن الإسرائيلية كانت قوتها وآثارها أكبر بكثير مما توقع، فبعض الصورة ومقاطع الفيديو التي شاهدها من داخل تل أبيب وحيفا، جعلته يشعر للوهلة الأولى أنه في خان يونس، من شدة الدمار الذي لحق بالمباني والبنية التحتية، كما أن مشهد الإسرائيليين وهم يتكدسون في الملاجئ وسط حالة من الرعب والحزن، بعد أن تركوا بيوتهم الآمنة، يشبه إلى حد بعيد مشاهد النازحين الفلسطينيين، الذين أجبرهم الاحتلال على النزوح والتكدس في مواصي خان يونس وغيرها من المناطق.
في حين قال المواطن علي سلامة، إن أكثر مشهد أثلج صدره، هو مشهد الحرائق التي تندلع بعد القصف الإيراني اليومي، فبينما كان جنود الاحتلال يتلذذون بحرق المنازل بشكل متعمد في رفح، وخان يونس، ومدينة غزة، وشمال القطاع، ها هي الحرائق تلتهم بيوتهم، ومنشآتهم، ويتجرعون ذات الكأس الذي كانوا يجرعونه لسكان القطاع.
وأكد سلامة لـ"فلسطين بوست"، أن مشاهد بحث الدفاع المدني الإسرائيلي عن عالقين تحت الركام، خاصة في منطقتي "تل ابيب" وبات يام"، يشبه إلى حد بعيد مشاهد بحث الدفاع المدني الفلسطيني عن عالقين تحت أنقاض بيوت جرى قصفها في غزة، عدا عن مشاهد بكاء الإسرائيليين وهم يودعون قتلاهم، وقد ذاقوا ذات العذاب الذي تذوقته أمهاتنا عندما كن يودعن أبنائهم الشهداء، كما يقول سلامة.
وأشار سلامة إلى أن عدالة السماء تتحقق، وستتحقق أكثر، وسيذوق الإسرائيليون ما أذاقوه للفلسطينيين ظلماً وعدواناً، متوقعاً أن يتصاعد القصف الإيراني على إسرائيل، خاصة إذا ما انضمت الولايات المتحدة للمعركة، وهذا أمر متوقع حدوثه في الفترة المقبلة.
حرب غزة تبرد
ولأول مرة منذ تجدد العدوان في الثامن عشر من آذار الماضي، شهدت حدة العدوان على قطاع غزة تراجع ملحوظ، وتجمدت العمليات البرية، وتقلصت الغارات الجوية، وباتت معظم المجازر محصورة في مناطق توزيع المساعدات.
ووفق مواطنون فقد تراجع تحليق الطائرات بصورة ملحوظة في أجواء القطاع، خاصة المُسيرات، التي اختفت من أجواء القطاع معظم فترات النهار.
في حين أكد شهود عيان أن دبابات وآليات مُدرعة كان جرى حشدها وتجميعها على تخوم محافظتي خان يونس ووسط القطاع، بدأت تتراجع، وتنسحب وتتجه إلى عمق المناطق داخل الخط الأخضر.
وعزا مواطنون ما يحدث لانشغال الاحتلال في حربه مع إيران، وانشغال الطائرات الحربية والمُسيرة في صد الهجمات الإيرانية، والقيام بهجمات على الأراضي الإيرانية، وهذا أدى إلى تغير أساليب العدوان على القطاع، وتركزها على المناطق الشرقية.
وقال المواطن ياسر سرحان، من سكان محافظة خان يونس، إن الجميع لاحظوا تراجع في حدة العدوان، وسحب وحدات عسكرية من معظم المناطق، موضحاً أن انشغال الاحتلال بالحرب الجديدة أشغله عن غزة، وهذا أدى إلى تراجع حدة الحرب على غزة.
وأعرب سرحان عن اعتقاده بأنه وكلما زادت حدة الحرب مع إيران، واتسع نطاقها ستخف الحرب على غزة، وسيضطر الاحتلال لسحب المزيد من القوات، وتخفيف طلعات الطائرات فوق غزة، وهناك توقعات بهدوء أكبر للوضع في القطاع خلال الفترات الماضية.
وكان جيش الاحتلال أعلن أنه سحب بعض ألويته من داخل قطاع غزة ونقلها للضفة الغربية، منها لواء "الناحال"، والفرقة 98.
من جهته أكد المواطن ياسر منصور، إن الحرب على إيران تنعكس بكل تأكيد على غزة، وهناك جانبان لهذه التأثيرات منها ما هو إيجابي، مثل تراجع الهجمات، وتخفيف القوات في القطاع، ومنها ما هو سلبي ويشمل انشغال العالم عن غزة، ونسيان قضيتها، بحيث باتت الأنظار كلها منصبة على تطورات الحرب في إيران، حتى وسائل الإعلام العربية والدولية منشغلة في تغطية الحرب الجديدة، وهذا يؤدي إلى تراجع الاهتمام بقضية غزة، وربما يمنح إسرائيل فرصة لتنفيذ مزيداً من جرائم التجويع والحصار، بعيداً عن الأضواء، وهذا أمر يعتبر سيء.
بداية لأحداث عظيمة
وأجمع الكثير من المواطنين، ومحللون ومراقبون، وحتى رجال دين ظهروا على قنوات فضائية على أن ما يحدث هو مجرد بداية لأحداث عظيمة، وأن نبوءات وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية في طريقها للتحقق، وأن معركة غزة ومن بعدها الحرب على إيران مجرد بداية لحرب كبيرة، ستكون نهايتها وبالاً على الاحتلال.
وقال المواطن أحمد العطار، إنه كان يُصر دائماً على أن حرب غزة لن تنتهي بهدنة على طاولة مفاوضات، فأحداث عظيمة، ودماء بريئة سالت في غزة لن تمر دون عقاب إلهي للاحتلال، وهذا لا يحدث إلا أن خلال غرورو وعنجهية قادة الاحتلال التي ستقودهم لتوسيع دائرة الحرب، وأن الأمور ستخرج عن السيطرة، وكرة اللهب ستكبر وتحرقهم.
وأوضح العطار لـ"فلسطين بوست"، أن النبوءات كلها تشير إلى قرب وقوع حدث عظيم يُسمى "معركة الغوطة"، فدبابات الاحتلال قد تدخل إلى لبنان وسوريا، وفي منطقة تُسمى "غوطة دمشق"، ستقع معكرة عظيمة، يُقتل خلالها عشرات الآلاف من الجنود الإسرائيليين، بعدها ستبدأ إسرائيل بالفناء والانتهاء، وهذا ورد في أحاديث نبوية عديدة.
وأشار إلى انه يراقب بعمق كل ما يحدث، ويقرأ الكثير من الكتب والمقالات، ويشاهد مقاطع فيديو عن "نبوءات غزة"، وكل ما يحدث يؤكد أن المعركة الحالية تسير في اتجاه تحقيق هذه النبوءات والتوقعات، متمنياً أن يُكتب له العمر ليرى ذلك واقعاً.
كتب: محمد الجمل