أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

نازحو خان يونس أهدافاً لرصاص الاحتلال ولا ملجأ آمن يحميهم

26 يونيو 2025

يعيش مئات الآلاف من النازحين في مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، حياة قاسية وصعبة ومليئة بالمخاطر، وهي المناطق التي أعلن الاحتلال أنها آمنة، وطلب من المواطنين إخلاء بيوتهم وأحيائهم والتوجه إليها.

وبالإضافة لمرارة النزوح، والجوع، ونقص المياه، والغارات الجوية التي تستهدف الخيام، بات الرصاص الذي ينطلق من مناطق التوغل باتجاه خيام النازحين، واحداً من أصعب وأكثر المخاطر اليومية التي تتهدد حياة النازحين في تلك المناطق.

ويعيش عشرات الآلاف من النازحين في مرمى نيران الاحتلال في عدة مناطق بمواصي خان يونس، خاصة في محيط "شارع 5"، و"منطقة أصداء"، ومحيط "المسلخ ومخيم رحمة"، ومحيط منطقة "فش فريش"، وكذلك على شاطئ البحر.

وتقع جميع المناطق المذكورة بمحاذاة أحياء وبلدات تخضع لعدوان بري إسرائيلي، حيث يتم إطلاق النار تجاه الخيام بشكل مباشر، بينما يتعرض النازحون على شاطئ البحر، لإطلاق نار إسرائيلي انطلاقاً من زوارق حربية تتواجد في عرض البحر.

ضحايا داخل خيامهم

ويقول المواطن مصطفى العبسي، ويعيش وعائلته في خيمة في محيط "شارع 5"، غرب محافظة خان يونس، إن والدته التي كانت تتوضأ داخل خيمتها، صرخت فجأة، وحين وصلوا إليها وجدوها مدرجة بدمائها وقط سقطت على الأرض، ليكتشفوا لاحقاً أنا أصيبت برصاصة في صدرها، فسارعوا بنقلها على مستشفى الكويت الميداني لتلقي العلاج.

وأكد العبسي أن الرصاص الإسرائيلي يصل يومياً لخيامهم من منطقتي السطر الغربي، ومحيط بلدة القرارة، وبات شارع 5"، و"منطقة أصداء" مرمى لرصاص الاحتلال.

وأشار إلى أنهم يُدركون جيداً أن بقائهم في تلك المناطق يُشكل خطر شديد عليهم، لكنهم لم يجدوا أي مكان آخر يتوجهون إليه، وهم مجبرون على البقاء في المخيم، وحتى السواتر الترابية التي أقامها البعض لم تجدِ نفعاً، نظراً لأن بعض الرصاص يسقط عليهم من الأعلى على شكل قوس، وكأن الاحتلال يتعمد قتلهم وأصابتهم.

ووفق مصادر طبية في مشافي ميدانية بمحافظة خان يونس، فإن المستشفيات تستقبل يومياً شهداء وجرحى يصيبهم رصاص الاحتلال وهم داخل خيامهم، وأن بعض الإصابات تكون حرجة للغاية، خاصة أن الاحتلال يستخدم في استهداف تلك المناطق رصاص ثقيل ومتفجر.

ووفق نازحون، فإن "الرصاص الطائش"، يُعتبر سياسةً ممنهجةً تستخدمها قوات الاحتلال ضدهم، بهدف تفريغ أي منطقة من السكان، وهذه خطوة تهدف على ما يبدو لتفريغ المناطق المحاذية لعمليات الجيش الإسرائيلي، وجعلها مناطق خالية من المواطنين.

بينما تقول المواطنة دعاء أبو قاعود، وتُقيم في خيمة بمنطقة "فش فريش"، جنوب مواصي خان يونس، إنها كانت نائمة في فراشها داخل الخيمة، وفجأة شعرت وأن شيء مزق ساقها، واستفاقت تصرخ، لتفاجئ بدم غزير يسيل من ساقها، وهي لا تعلم ماذا حدث، حتى عرفت لاحقاً أنها أصيبت برصاصة أطلقت من مناطق "الشاكوش"، ومواقع عسكرية مقامة شمال غرب مدينة رفح.

وأكدت أبو قاعود لـ"فلسطين بوست"، أنها توجهت برفقة شقيقها وقريباتها للمستشفى، واستخرج لها الأطباء الرصاصة، وحين شاهدتها صُدمت من حجمها، وهي رصاصة ثقيلة ربما تستخدم في التصدي للطائرات، يُطلقها جيش الاحتلال باتجاه المدنيين العُزل.

وأوضحت أنها لم تكن المرة الأولى التي يصل الرصاص خيمتها وخيام جيرانهم، فقد ارتطم الرصاص في السابق بالخيمة عدة مرات، ونجا أطفالها من موت محقق، وماتزال منطقتهم من أخطر المناطق.

ويعدّ الرصاص الطائش وشظايا القذائف والصواريخ خطراً داهماً على حياة النازحين، وقد أدت إلى استشهاد العشرات وإصابة المئات، فضلاً عن حالة الخوف والقلق خصوصاً بالنسبة للنازحين القريبين من مناطق التماس، أو الذين يسكنون على أطراف المواصي، كالمناطق الفاصلة بين شمال محافظة رفح وجنوب محافظة خانيونس، ومخيمات الإيواء القريبة من المناطق المحاذية لمنطقة نتساريم وسط القطاع، وخصوصاً شمال مخيم النصيرات والزوايدة ودير البلح فضلاً عن المناطق الشرقية لقطاع غزة.

ووفق ما أكدته عدة مصادر لـ"فلسطين بوست"، فإن الرصاص يصل خيام النازحين من رافعات، أو دبابات تتمركز في مناطق مرتفعة، وتستهدف الخيام بشكل مباشر، وبات هذا من أكبر التهديدات التي تواجه المواطنين.

موت قادم من البحر

ويعيش النازحون على شاطئ بحر خان يونس حياة صعبة، ويواجهون مخاطر يومية، جراء إطلاق النار من زوارق الاحتلال، والذي يستهدفهم بشكل يومي.

وأكد المواطن إبراهيم عايش إنه نزح من منزله شرق خان يونس في شهر مايو/أيار الماضي، ولم يجد مكان يُقيم فيه بسبب ازدحام مناطق المواصي، ما أجبره في نهاية المطاف على الإقامة على شاطئ البحر، أسوة بغيره من المواطنين، فأقام خيمته على الشاطئ مباشرة، على بعد أمتار قليلة من مضرب الأمواج.

وبين أنه اكتشف أن منطقة الشاطئ من أخطر المناطق، فلا يمر يوم دون أن تتعرض لإطلاق نار من زوارق الاحتلال، والرصاص يصل الخيام، والنازحين يصابون بشكل يومي.

وأوضح عايش لـ"فلسطين بوست"، أنه اضطر كغيره من النازحين لوضع سواتر ترابية مرتفعة أمام خيامهم، بينما يضع آخرون تلال رملية في محيط الخيام، خاصة من ناحية البحر، عل ذلك يقيهم رصاص الزوارق، معبراً عن أمنيته بأن يغادر هو وغيره من المواطنين تلك المنطقة الخطرة، التي أُجبروا على الإقامة فيها بسبب ضيق المساحات.

ويضطر نازحون لوضع سواتر ترابية مرتفعة أمام خيامهم، بينما يضع آخرون تلال رملية في محيط الخيام، خاصة من ناحية البحر، عل ذلك يقيهم رصاص الزوارق، بينما عبر آخرون عن أمنياتهم بأن يغادروا تلك المنطقة الخطرة، التي أُجبروا على الإقامة فيها بسبب ضيق المساحات.

وكان الشاب عايد محمد عابد جيش، آخر ضحايا رصاص الزوارق الإسرائيلية، حيث استشهد قبل يومين، جراء اصابته برصاصة في الرأس أطلقتها زورق باتجاه خيمته المقامة على شاطئ بحر محافظة خان يونس.

كتب: محمد الجمل