أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

الرسوم الجامعية المرتفعة عقبة أمام المتفوقين تحرمهم من تحقيق أحلامهم

25 يوليو 2023

لم تدم فرحة التفوق طويلاً لدى عدد كبير من طلاب وطالبات الثانوية العامة "توجيهي"، إذ سرعان ما تحول تلك الفرح والبهجة إلى كابوس مخيف، أرق الطلاب وذويهم، وهدد مستقبلهم برمته، مع عدم قدرة الأهالي على توفير الرسوم الجامعية، ومتطلبات الدراسة، التي تؤهل الطلاب للالتحاق بالجامعات، وتمكن بعضهم من تحقيق أحلامهم، في دراسة مخصصات بعينها.

 

الرسوم الجامعية تهدد أحلامهم

وخلال ساعات معدودة، سكن الحزن والألم نفس الطالبة المتفوقة آية عزام، والتي حققت معدل متميز 99% في الفرع العلمي، بعد أن بات حلمها بالدراسة الجامعية مهدد.

آية ظهرت باكية حزينة، تجلس في منزل متواضع، وقد اشتكت من أنه لم يزرها أحد، ولم يقدم لها أي شخص التهاني بتفوقها، ما دفعها لتهنئة نفسها، بكتابة عبارات المباركة على لوح خشبي في بيتها، وهي ذات القطعة الخشبية التي كانت شاهدة على معاناتها طوال فترة الدراسة، فقد حولت تلك القطعة الى سبورة، كانت تحل المسائل عليها، وتراجع دروسها على ذات القطاعة.

وتابعت تقول: " تعبت وسهرت الليالي حتى أحقق طموحي، بأن أصبح طبيبة، وأنا قادرة على ذلك، لكن هذا لن يحدث دون منحة، أو أن تتكفل جهة ما بمصاريف التعليم العالية".

363032582_666930528802073_585395347168278630_n
وناشدت عزام الجهات المعنية بمساعدتها في تحقي حلمها، فأعشار قليلة كانت الفارق بينها وبين حجز مقعد ضمن قائمة العشرة الأوائل على مستوى الوطن، ما  كان قد يمكنها من الحصول على منحة دراسية، تعفيها من الرسوم الجامعية التي تشكل عبء مادي كبير على أسرتها الفقيرة.

ووفق والد آية فإنه وبعد انتشار قصتها اتصلت عليه الكثير من الجهات، من بينها رئيس الوزراء دكتور محمد اشتية، وثم وعود بمنحها منحة دراسية، وهو ينتظر تحقيق ذلك.

الفرحة تحولت لقهر

ومن بين هؤلاء الطلاب كان الطالب المتفوق باسم طه أبو رزق، الحاصل على معدل 97.7% من الفرع العلمي، والذي يحلم بدراسة الطب، واجهتد طوال السنوات الماضية من أجل الوصول للتفوق، ما يؤهله لدخول الكلية التي يحلم بها.

لكن باسم صُدم بعقبة الوضع المادي السيء لأسرته، فوالده يعمل موظف ضمن تفريغات 2005، ويتقاضى راتب محدود، بالكاد يكفي لسد الاحتياجات الأساسية لأسرته، ما جعله عاجزاً عن توفير المال اللازم لتمكين نجله من دراسة الطب.

وقال باسم إنه وصل لتلك المرحلة من التفوق بعد كد وتعب كبيرين، ولايزال متمسكاً بحلمه، ويأمل أن لا يضيع، وقد وجه نداءات ومناشدات لكافة الجهات، من أجل مساعدته ووالده في توفير الأقساط الجامعية، خاصة وأنه كان خارج قائمة العشرة الأوائل، ممن يتلقون منحة دراسية كاملة من قبل السلطة الفلسطينية.

 

بينما أكد والده أنه يدعم ابنه، ويتمنى أن يحقق حلمه، لكن دراسة الطب مكلفة جدا في جامعات قطاع غزة، فالعام الدراسي الواحد يزيد تكلفته على 7000 دولار أميركي، وهذا أمر يفوق قدراته بكثير، فلو جمع كامل راتبه لن يستطيع توفير هذا المبلغ، مناشداً بمساعدة ابنه.

ونظام التعليم الجامعي في قطاع غزة يعتمد على دفع الطالب رسوم جامعية تتراوح ما بين 10-100 دينار أردني على كل ساعة دراسية، حسب الجامعة والتخصص، وهذا النظام يسري على الجامعات الخاصة والحكومية، ما يحرم مئات بل آلاف الطلاب من اكمال تعليمهم الجامعي، لاسيما وأن المنح الجامعية سواء الداخلية أو الخارجية محدودة جداً، كما أن السفر للدراسة في الخارج مكلف أكثر من قطاع غزة، نظراً لحاجة الطالب لسكن، وأجور معيشة، إضافة لرسوم جامعة، وغيرها من النفقات.

متفوقون حرموا من التعليم

ولم يكن حال الطالب المتفوق محمد وائل مقداد والذي حصل على معدل 98.9% في الفرع العلمي بأحسن ممن سبقوه، إذ يعيش مقداد وأسرته في منزل متهالك، لا تزيد مساحته الإجمالية على 30 متراً مربعاً، وتعاني الاسرة وضعاً معيشياً صعباً، حرم اثنين من اشقائه ممن يكبروه سناً من اكمال تعليمهم الجامعي، رغم اجتيازهم عتبة الثانوية العامة.

والدة محمد اشتكت ضيق الحال، مقسمة أنها في بعض الأحيان كانت عاجزة عن توفير شيكل واحد لابنها كي يشتري قلم يكتب به، ورغم ذلك دعمته وشجعته، حتى حقق التفوق، وحصل على معدل مرتفع، وتخشى أن يكون مصيره كمن سبقه من أشقائه.

وأكد محمد أن كابوس عدم تمكنه من الالتحاق بالجامعة كان يلاحقه حتى وهو في أوج دراسته في الثانوية العامة، وكلما جاءت الفكرة في رأسه شعر بالخوف والإحباط، لكنه رغم ذلك مصمم على إكمال مشواره، على أمل أن يجد من يساعده في دخول الجامعة، لدراسة الطب، فهو أمل اسرته الوحيد بانتشالهم من مستنقع الفقر المدقع الذي يعيشونه منذ سنوات طويلة.

مصاريف عالية

ورغم حصولها على منحة دراسية كاملة، كونها الأولى على مستوى الوطن، إلا أن الطالبة المتفوقة حنين المدهون والحاصلة على معدل 99.6%، في الفرع الأدبي، تواجه ظروفاً معيشية صعبة، قد تمنعها من استكمال مشوارها التعليمي.

WhatsApp Image 2023-07-25 at 11.44.52 AM.jpeg
حنين وأسرتها تعيش في بيت متواضع جداً، مساحته لا تزيد على 80 متراً مربعاً، وجدرانه متهالكة، ووالدها يعمل سائق دراجة "توك توك"، ولا يستطيع توفير أدنى متطلبات أسرته، ولا يمكنه في ظل هذه الظروف توفير مصاريف الجامعة، من مواصلات، وكتب، وملابس، ومستلزمات التخصص، ومصاريف خاصة بها على مدار 4 سنوات، وقد ناشدت حنين ووالدها مساعدتها، لتتمكن من الالتحاق بالجامعة، وإكمال مشوار التفوق الذي بدأته وأن تحقق حلمها بدراسة التخصص الذي تريده.

وبدت معاناة الطالبة المتفوقة حنان أبو حمام، من سكان المناطق الشرقية لمدينة دير البلح وسط قطاع غزة، الأصعب من بين جميع الطلاب، إذ تعيش حنان وأفراد عائلتها البالغ عددهم تسعة اشخاص، في خيمة كبيرة جدرانها وسقفها من النايلون، ولا يمتلكون أي اثاث أو مطبخ، بل يضعون ملابسهم في حاويات من الكرتون، ويضعون أوانيهم على قطعة خشبية، بينما أرضية المنزل من التراب.

حنان التي حصلت على معدل 97%، تحلم بدراسة العلوم الأمنية والشرطية، إذ ناشدت الرئيس ورئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم، بالعمل من أجل إعطائها منحة دراسية في جامعة الاستقلال بأريحا، تمكنها من تحقيق حلمها، بأن تصبح ضابطة.

بينما ناشد الوالد الجهات المعنية بمساعدة ابنته، وإنقاذ الأسرة من الوضع الكارثي الذي تعيشه، ببناء منزل من الطوب والخرسانة، بدل منزلهم الذي دُمر خلال عدوان العام 2014، موضحاً أنه يستعين بسواتر ترابية لحماية أبنائه وزوجته من إطلاق النار المتواصل، الذي يصلهم من الحدود الشرقية، حيث تنتشر أبراج المراقبة وآليات الاحتلال العسكرية.

كتب: محمد الجمل

اقرأ أيضًا: "فلسطين بوست" ترصد فرحة أوائل الوطن بالثانوية العامة في جميع المحافظات