أطلق نادي الأسير الفلسطيني، وحركة (فتح)، والمكتبة الوطنية، كتاب "لماذا لا أرى الأبيض؟"، للأسير راتب حريبات، على شرف الأسير المريض وليد دقة وابنته ميلاد.
وحضر حفل الإطلاق المقام على مسرح دار بلدية رام الله ، عائلة الأسير حريبات، ومجموعة من الأسرى المحررين ورفاق الأسر، وممثلي أقاليم حركة (فتح).
واعتقل الاحتلال الإسرائيلي الأسير راتب حريبات في 31 تموز/ يوليو عام 2002، وحكم عليه بالسجن لمدة 22 عاماً، وهو في عامه الأخير في سجون الاحتلال.
ويقع الكتاب في جزأين، يروي فيهما الأسير قصصًا مع سياسة إدارة سجون الاحتلال المتمثلة في الإهمال الطبي المتعمد، التي عايشها خلال تواجده في (عيادة سجن الرملة)، حيث كان يقدم الرعاية ويد العون لرفاقه من الأسرى المرضى.
و في رسالة وجهها الأسير حريبات من داخل السجن، قال إنه يوثق في هذا الكتاب بالريشة والقلم والدمع والدم، مجموعة قصص واقعية يومية يعيشها الأسير، ليكون شاهدًا على التاريخ والزمان ولتتناقله الأجيال.
وأكد أن الكتاب يرصد من خلال تجارب وقصص واقعية، ممارسات الاحتلال التي ثبت بالدليل القاطع أن إدارة السجون ما هي إلا عصابة تحاول بكل ممارساتها التضييق على الأسرى خاصة المرضى، ضمن سياسة الإهمال الطبي المتعمد التي تمارسها كسيف مسلط على رقاب المرضى وسلاح فتاك لتصفيتهم، وهي تتعمد في أحسن الأحوال إعطاء الأسرى مسكنات، وترك المرض ينهش أجسادهم.
و قرأ مدير العلاقات والإعلام في نادي الأسير أمجد النجار نيابة عن الأسير حريبات رسالته، مطالبًا المؤسسات الدولية بالتدخل العاجل والفوري لإنقاذ من ينازعون الموت داخل سجون الاحتلال.
وحول اختيار اسم الكتاب " لماذا لا أرى الأبيض تقول د. ليلى غنام محافظ محافظة رام الله والبيرة: " استلهم الأسير حريبات عنوان كتابه من الألم الذي يشعر به الأسير لدى دخوله عيادات الموت في سجون الاحتلال التي تنهش أجساد أسرانا المرضى، وخاصة ما تسمى بعيادة سجن الرملة، حيث من المفترض أن يرى أطباء في ردائهم الأبيض، لكنه لا يرى إلا سجانين".
"لماذا لا أرى الأبيض؟" يجسد حقيقة أنه لا يوجد ما هو أبيض في سجون الاحتلال الإسرائيلي، فكل شيء مظلم وفظيع، وكل شيء أسود.
من جانبها، قالت مسؤولة الإعلام في نادي الأسير، أماني سراحنة، إن كتاب "لماذا لا أرى الأبيض؟" تناول شهادات وثقها الأسير حريبات أثناء تواجده لرعاية الأسرى المرضى في عيادة سجن الرملة، موضحةً أن الكتاب لم يأخد الطابع الأدبي أو الرواية قدر سعيه لتوثيق الحالات التي عاينها الأسير على مدار السنوات التي كان يتواجد فيها داخل عيادة سجن الرملة.
وأضافت أن بعض الحالات كانت من شهداء الحركة الأسيرة الذين ارتقوا في عيادة سجن الرملة، وبالتالي يمكن اعتبار الكتاب وثيقة مهمة من حيث توثيق المجريات والأحداث التي جرت أثناء متابعته لأوضاع الأسرى المرضى في سجون الاحتلال.
وأشارت سراحنة إلى أن الكتاب يعكس حالة المئات من الأسرى المرضى داخل سجون الاحتلال، وتحديدًا يعطي معنى لما نطلق عليه دائمًا بجريمة القتل البطيء، ويشكل دلالات تعكس صورة تكميلية لما تقوم به المؤسسات من عرض لحالات الأسرى المرضى، ولكن بصورة أكثر دقة في أجزاء الكتاب المختلفة.
وبينت أن الكتاب يعتبر شهادة من الأسير راتب حريبات لكل رفاقه الذين عايشهم داخل عيادة سجن الرملة.
وخلال حفل الإطلاق، قال الأسير المحرر جلال شراونة لفلسطين بوست، إن كتابة الأسير راتب تمثل نقلًا مباشرًا للأحداث التي يراها بعينه، وكنت واحدًا ممن وثق معانتهم وكتب ما كنت أقوله له وسط الألم والوجع، موضحًا أنه تعرض للإصابة في هبة الأقصى عام 2015 وأدخل إلى عيادة سجن الرملة ليجد باستقباله الأسير راتب حريبات يخفف عنه ويساعده ويقف بجواره.
والأسير المناضل راتب حريبات من بلدة دورا بالخليل، ابن كتائب شهداء الأقصى، بدأ حياته فدائياً مقبلاً على مواجهة المحتل في ريعان شبابه، واعتُقل حين كان يبلغ من العمر (23 عامًا)، وهو صاحب إرادة وعزيمة، واستكمل دراسته للشهادتين الجامعيتين الأولى والثانية وهو في المعتقل، ولم يدع مجالا إلا وسخّر فيه إمكانياته للدفاع عن حرية الأسرى وحرية الشعب الفلسطيني ووطنه.