أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

علامات تعذيب واعدامات على جثامين سلمها الاحتلال لوزارة الصحة بغزة

24 أكتوبر 2025 - بقلم: محمد الجمل

كشفت الجثامين التي سلمها الاحتلال مؤخراً لوزارة الصحة في قطاع، بعد احتجازها لأكثر من عامين، عن فظائع وجرائم مروعة، ارتكبها الاحتلال بحق الشهداء في السابع من أكتوبر عام 2023.

وكشف أطباء وحقوقيون، عن تعرض الشهداء لتنكيل وتعذيب، واعدامات ميدانية، وحتى دهس بجنازير الدبابات. 

آثار تعذيب وإعدامات ميدانية

من جهته أكد إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بقطاع غزة، أن الفحوصات الرسمية والوقائع الميدانية تُظهر أن الاحتلال ارتكب جرائم قتل وإعدام ميداني وتعذيب ممنهج بحق عدد كبير من الشهداء الكرام الذين تمت استعادة جثامينهم، منها آثار شنق وحبال واضحة على أعناق عدد من الجثامين، إضافة لمعاينة آثار إطلاق نار مباشر من مسافة قريبة جداً، ما يؤكد عمليات إعدام ميداني متعمد.

كما جرى معاينة آثار تعذيب جسدي شديد على العديد من الجثامين، بما في ذلك كسور وحروق وجروح غائرة، وفق الثوابتة

وقال الثوابتة: شاهدنا أيدٍ وأقدام مربوطة بأصفاد بلاستيكية، في مشهد يوثق عمليات تقييد قبل القتل، وكذلك عيون معصوبة وملامح تشير إلى تعرض الضحايا للاعتقال قبل إعدامهم.

كما أكد الثوابتة أنه جرى معاينة جثامين سُحقت تحت جنازير الدبابات "الإسرائيلية"، في انتهاك فاضح لكل القوانين الدولية.

وأوضح الثوابتة أنن هذه الجرائم تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني، وتؤكد أن الاحتلال استخدم سياساته الإجرامية في القتل خارج نطاق القانون والتصفية الجسدية للمعتقلين والمدنيين الفلسطينيين.

في حين قال مدير عام وزارة الصحية الدكتور البرش أن أسري غزة لم يموتوا خلال اشتباك، أو بإطلاق النار من مسافات بعيدة، بل جرى إلقاء القبض عليهم أحياء، ومن ثم تقييد أيديهم، وعصب أعينهم، وإطلاق النار عليهم من مسافات قريبة، في عملية إعدام بشعة، شاهدنا آثارها على الجثامين، كما جرى معاينة جثامين جرى تفريغها وحشوها بالقطن

وأكد البرش أن الجثامين لم تكن مدفونة تحت التراب، بل معتقلة في ثلاجات الاحتلال لشهور طويلة"، مضيفاً ما جرى يمثل "جريمة حرب مكتملة الأركان" تستوجب تحقيقا دوليا عاجلا ومحاسبة الجناة.

آليات تعرف بدائية

وفي ظل تعذر التعرف على الجثامين، تضطر وزارة الصحة بغزة، لاعتماد آليات بدائية في محاولة للتعرف على هويات الجثامين المشوهة

وتشمل الإجراءات استدعاء عائلات المفقودين لمحاولة التعرف على الجثامين من علامات ظاهرية مثل الملابس أو ملامح الجسد كالطول والبنية والإصابات.

كما أطلقت وزارة الصحة رابطًا إلكترونيًا يضم صورًا منتقاة للجثامين "تراعي كرامة المتوفى ولا تمس خصوصيته"، بهدف إتاحة الفرصة لذوي المفقودين للتعرف إليهم من بُعد.

وقال رئيس إدارة جثامين الشهداء في وزارة الصحة الدكتور أحمد ضهير إن دائرة الطب الشرعي بغزة لا تمتلك أي أجهزة لإجراء فحوصات الحمض النووي للجثامين، أو مختبرات متخصصة.

وسلم الاحتلال مؤخراً دفعة جديدة من الجثامين يبلغ عددها 30 جثة كانت محتجزة لدى الاحتلال غير معروفة الهوية، ليصبح إجمالي الجثث المستلمة من الاحتلال 195 جثة.

وأكد الوزارة تم التعرف حتى اللحظة على هوية 57 شهيد من قبل ذويهم، من خلال رابط الاستدلال الذي تم نشره مؤخراً.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "هآرتس العبرية" في يوليو/تموز الماضي، يحتجز الجيش الإسرائيلي 1500 جثمان لفلسطينيين من قطاع غزة داخل معسكر "سديه تيمان"، بينهم أسرى قُتلوا تحت التعذيب ولم يتم تسليم جثامينهم، بينما يؤكد المكتب الإعلامي الحكومي أن هناك 13 ألف مفقود في قطاع غزة منذ بداية الحرب، بينهم 10 آلاف تحت أنقاض بيوت قصفت في غزة، و3000 شخص فقدوا داخل غلاف غزة، أو في القطاع ولا يُعرف مصيرهم.

جثامين تُدفن مجهولة

ومؤخراً اضطرت وزارة الصحة لدفن جثامين 54 شهيد مجهولة الهوية، من تلك الجثامين التي تسلمتها في الآونة الأخيرة من الاحتلال.

وجرى دفن الجثامين في مقبرة جماعية، في مدينة دير البلح وسط القطاع، بعد تعذر التعرف عليها، نظرا للتشوهات الكبيرة التي أصابتها، بسبب تنكيل الاحتلال بالجثامين.

وأكد الثوابتة الجثامين التي جرى دفنها استوفت المدة المحددة (نحو 5 أيام)، وتم توثيقها وتصويرها مع متعلقاتها قبل دفنها في قبور مُرقمة، بعد تعذّر التعرف إليها بسبب طمس الملامح من التعذيب".

بينما أكدت وزارة الصخة بغزة، أن الثلاجات في مجمع ناصر يمكنها الحفاظ على جثامين الشهداء لأسبوع فقط، وسنضطر إلى دفن جثامين الشهداء خلال أسبوع، وفق ما أكده مدير عام المستشفيات القطاع الدكتور محمد زقوت، حيث ستدفن وفق إجراءات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، وبخريطة مكانية تحفظ موقع كل جثمان وفق الرقم المخصص له، لضمان إمكانية الاستدلال عليه مستقبلاً.

جرائم حرب

من جهته أكد المرصد الأورومتوسطي أن الجثامين التي سلمها الاحتلال مؤخراً تحمل دلالات خطيرة، إذ تُظهر دلائل واضحة على تعرّض العديد منهم لجرائم تعذيب وتنكيل وحشي ومتعمّد تسببت بمعاناة شديدة، وتشير إلى أنّ عددًا منهم أُعدم بعد احتجازه، في انتهاكٍ جسيمٍ لقواعد القانون الدولي، مؤكدًا أنّ هذه المعطيات الخطيرة تفرض فتح تحقيقٍ دولي عاجل ومستقل لكشف ملابسات الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يضمن إنصاف الضحايا ويكرّس مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

وأوضح المرصد الأورومتوسطي أنّ فريقه الميداني تابع عملية تسليم السلطات الإسرائيلية جثامين الأسرى من قطاع غزة عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من بينهم عشرات الجثامين مجهولة الهوية.

وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ الفحوصات الطبية وتقارير الطبّ الشرعي، إلى جانب مشاهدات فريقه الميداني، أظهرت دلائل دامغة على أنّ العديد من الضحايا قُتلوا بعد احتجازهم، إذ وُجدت على أجسادهم آثار شنق وحبال واضحة حول الأعناق، وإصابات ناجمة عن إطلاق نار مباشر من مسافة قريبة جدًا، وأيدٍ وأقدام مربوطة بمرابط بلاستيكية، وعيون معصوبة، فضلًا عن جثامين سُحقت تحت جنازير دبابات، وأخرى تحمل آثار تعذيب جسدي شديد، وكسور، وحروق، وجروح غائرة.

وطالب المرصد الأورومتوسطي بالسماح فورًا بوصول بعثات طبية شرعية ومستقلّة وخبراء في الطب الشرعي والحمض النووي، داعيًا إلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسريع عملية التعرّف على الضحايا وتسليمهم لعائلاتهم، وإتاحة إجراءات طارئة لتوثيق الأدلة قبل أن تتلف، إضافةً إلى تقديم دعم إنساني ونفسي لأسر الضحايا.

وشدد المرصد الأورومتوسطي على أنّ المعطيات الواردة تكشف نمطًا مروّعًا من الإعدامات الميدانية والتعذيب المنهجي الذي مورس بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، بما يشير إلى سياسة متعمّدة تستهدف إلحاق أقصى درجات المعاناة الجسدية والنفسية بالمحتجزين، وصولًا إلى قتلهم، مؤكدًا على أن هذه الممارسات تعكس استخدامًا منهجيًا للقتل والتعذيب كوسائل للإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، إذ تُوظّف المعاناة المفرطة والتصفية المتعمّدة للمحتجزين كجزء من مسار منظّم يستهدف القضاء على الجماعة الوطنية الفلسطينية ماديًا ومعنويًا.

وشدّد الأورومتوسطي على أنّ هذه الممارسات تمثّل انتهاكات مركّبة وجسيمة تجمع بين القتل العمد، والتعذيب المحظور بشكلٍ مطلق بموجب القانون الدولي، والمعاملة القاسية والمهينة، واستهداف الكرامة الإنسانية، وتستوجب تحقيقًا دوليًا فوريًا ومساءلةً جنائية على أعلى المستويات.

ودعا المرصد المحكمة الجنائية الدولية إلى توسيع نطاق تحقيقها القائم ليشمل هذه الوقائع بوصفها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، مؤكدًا ضرورة أن يُنظر إلى ما جرى في قطاع غزة ضمن سياقه الأوسع وهو الإبادة الجماعية، فالأفعال الموثقة، بدءًا من القتل المتعمّد للأسرى والمعتقلين والتعذيب الجسدي والنفسي الشديد والاحتجاز والإخفاء القسري للجثامين، وصولًا إلى فرض شروط معيشية قاهرة تعرض الجماعة لخطر الإهلاك المادي، تشكل عناصر عملية تُستخدم ضمن مسار منظّم يؤدي إلى إهلاكٍ جزئي أو كلي للجماعة.