أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

الاحتلال يستهدف المؤسسات الدولية.. ويُقطر المساعدات على غزة

3 نوفمبر 2025 - بقلم: محمد الجمل

واصل الاحتلال استهداف المؤسسات الدولية العاملة في غزة، وفرض قيود مشددة على دخول المساعدات، ومنع العديد من المنظمات الإغاثية من العمل في القطاع.

وتسببت إجراءات الاحتلال الجديدة في تراجع وصول المساعدات إلى أقصى درجة ممكنة، ما حرم المواطنين الجوعى من حقوقهم في تلك المساعدات.

تضييق متعمد

وتمثلت إجراءات الاحتلال الجديدة ضد المؤسسات الدولية في اعتقال أحد الموظفين، وتقييد دخول المساعدات، وإجبار بعض المؤسسات على الخروج من معبر كرم أبو سالم الحدودي.

واعتقلت قوات الاحتلال رائد العفيفي أحد موظفي منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة "يونيسيف" من معبر كرم أبو سالم جنوب قطاع غزة يوم الخميس الماضي، أثناء مزاولته مهامه، رغم تواجده في المكان بتنسيق مسبق.

وقبل اعتقال الموظف المذكور بيوم واحد طلب جيش الاحتلال من منظمة "يونيسيف" سحب شاحناتها وبضائعها من معبر كرم أبو سالم، ثم منع دخول شاحنات المساعدات التابعة لها.

ووفق مصادر مطلعة فإن الشاحنات كانت تحمل معدات طبية مخصصة لتشغيل المستشفيات شمالي القطاع، بالإضافة إلى تطعيمات للأطفال حديثي الولادة ومكملات غذائية.

بينما أكدت المصادر ذاتها أن الاحتلال يعيق وصول مساعدات غزة عبر فرض نظام تسجيل جديد خاص بالمنظمات غير الحكومية، وقد أدى النظام الجديد إلى احتجاز عشرات ملايين الدولارات من المساعدات خارج القطاع.

ووفق وسائل إعلام أجنبية فإن 40 منظمة دولية قالت إن إسرائيل رفضت 99 طلبا لإدخال مساعدات خلال أول 12 يوماً من وقف إطلاق النار، موضحة أن ثلاثة أرباع حالات الرفض كانت بذريعة أن المنظمات غير مخولة لتقديم المساعدات إلى غزة.

ونقلت صحيفة "فاينانشيال تايمز" عن "يان إيجلاند"، رئيس المجلس النرويجي للاجئين (NRC)، قوله: "نحن الآن في طريق مسدود"، موضحاً أنه "عندما تطلب منظمته إدخال مساعدات، ترد السلطات بالقول: طلب التسجيل قيد المراجعة، لا يمكنكم إدخال المساعدات، لستم معتمدين لإدخال الإمدادات".

ونص اتفاق وقف إطلاق النار في غزة على دخول ما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإنسانية والحكومات والقطاع الخاص إلى غزة، غير أن بيانات أممية أظهرت أن قرابة 100 شاحنة فقط يومياً من الأمم المتحدة وشركائها وصلت إلى غزة بين 10 و29 أكتوبر.

من جهته أكد "المرصد الأورومتوسطي" لحقوق الإنسان أن إسرائيل تستهدف منظومة "يونيسيف" في غزة، ضمن حملة ممنهجة ضد المنظمات الدولية، حيث أكد المرصد أن هذه الإجراءات تشكل عرقلة متعمدة لجهود الإغاثة الإنسانية، وتستهدف منظمة تعدّ هذه الأيام من أهم أركان العمل الإنساني في غزة.

وأكد المرصد أن هذا يأتي في وقت تغلق فيه سلطات الاحتلال معابر قطاع غزة أمام حركة الفلسطينيين والوفود الأجنبية والأممية، باستثناء حالات معينة لا توضحها عادة.
وشدد المرصد على أهمية وقف جميع الإجراءات الإسرائيلية التي تهدف إلى تجويع المدنيين وإسكات الشهود الدوليين على ما يحدث في قطاع غزة.

مساعدات شحيحة

ورغم مرور 24 يوماً على بدء تطبيق اتفاق التهدئة، إلا أن إلا أن توزيع المساعدات الإنسانية في القطاع مازال محدوداً للغاية، ولم تتسلم غالبية الأسر حصص كافية من المساعدات.

ويقتصر توزيع المساعدات على عدة مؤسسات، منها اللجنتين القطرية والمصرية، وبرنامج الأغذية العالمي، الذي مازال يعمل بشكل محدود، ومؤسسات محلية صغيرة.
ووفق مصادر مطلعة فإن توزيع المساعدات الإنسانية مرتبط بوصول كميات كافية منها للقطاع، وجميع ما يصل يتم توزيعه على الفور.

وأكدت مصادر في مؤسسات إغاثية أن المعيق الحقيقي أمام انطلاق حملة إغاثة شاملة هو الاحتلال، فثمة آلاف الأطنان من المساعدات الغذائية والعينية متوقفة على المعابر بانتظار السماح لها بالدخول، غير أن الاحتلال يقنن وصولها، ولم يطبق "البروتوكول الانساني"، الذي نص عليه اتفاق التهدئة الحالي.

وأكد المواطن إبراهيم الخطيب أن توزيع المساعدات الإنسانية في الفترة الحالية يعتبر الأسوأ مقارنة بالتهدئة الماضية التي جرى إبرامها في شهر كانون ثاني الماضي، موضحاً أنه وطوال أكثر من 20 يوماً لم يحصل سوى على طرد إغاثي واحد عبارة عن مواد صحية للاستخدام المنزلي.

وأوضح أنه وبعد 7 أشهر من الحصار والمجاعة، توقع الجميع أن يسهم الاتفاق الجديد في توزيع كميات كافية من المساعدات على الأسر، لكن هذا لم يحدث، ومازال الاحتلال يقطر دخول المساعدات، ويقيد عمل المؤسسات الإغاثية.

منع الأونروا

ومازالت وكالة الغوث الدولية "الأونروا"، وهي أكبر وأهم مؤسسة إغاثية تُعنى بسكان القطاع، خارج دائرة توزيع المساعدات، حيث لم تقم الأخيرة بدورها الذي اعتاد المواطنون عليه.

 وأكد فرحان حق، نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" تشكل العمود الفقري للعمليات الإنسانية الأممية في غزة، رافضاً تصريح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو المستبعد لأي دور للوكالة في غزة مستقبلاً بزعم أنها "مرتبطة بحماس".

وأضاف حق: "لعلّكم سمعتم تصريحاتنا السابقة التي تؤكد عدم وجود أي علاقة للأونروا بحماس. فالأونروا هي العمود الفقري لعملياتنا الإنسانية في غزة".

وخلال زيارته لإسرائيل مؤخراً قال وزير الخارجية الأميركي، إن "الولايات المتحدة سعيدة بالعمل مع الأمم المتحدة على الميدان، لكن العمل مع الأونروا مستحيل تماماً". وزعم روبيو أن "الأونروا" لها علاقات مع حركة حماس، وفق زعمه

من جهتها قالت "الأونروا"، السبت، إن مواد الإيواء ولوازم الشتاء المخصصة للنازحين في غزة موجودة بمستودعاتها في الأردن ومصر، ولكنها ممنوعة من دخول القطاع. وأوضحت المنظمة " أنه "مع اقتراب فصل الشتاء في غزة، تزداد حاجة الناس إلى المأوى والدفء".

وأكدت المنظمة على ضرورة استئناف السماح لـ"أونروا" بإيصال المساعدات الإنسانية داخل القطاع، خصوصاً مع بدء المرحلة الأولى من اتفاق لوقف النار في غزة في 10 أكتوبر/تشرين الأول الحالي.

بينما طالب المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والضغط على سلطات الاحتلال الإسرائيلية من أجل السماح بإدخال المساعدات الإغاثية والإنسانية العاجلة إلى قطاع غزة بشكل مستدام وواسع النطاق، بما يشمل المواد والانسانية الغذائية والطبية الأساسية، ومستلزمات الإيواء الطارئ، والمعدات والآليات اللازمة لفتح الطرق ورفع الأنقاض، وتوصيل إمدادات المياه.

 كذلك طالب المركز برفع جميع القيود المفروضة على الأونروا فورًا، لكونها تشكل عصب المساعدات في قطاع غزة وتمتلك القدرة على القيام بدورها الإنساني بشكل فاعل وإنقاذ حياة آلاف المنكوبين.