أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

"عاصفة بايرون" مأساة جديدة تضاف لمآسي النازحين وتخلف عشرات الضحايا

12 ديسمبر 2025 - بقلم: محمد الجمل

على مدار يومين كاملين، واجه سكان القطاع واحدة من أصعب العواصف الشتوية، التي حملت كميات كبيرة من الأمطار، ورافقها رياح عاصفة.

فقد جاءت "العاصفة بايرون"، وهي من أصول قطبية في وقت يعاني فيه النازحون ظروف إنسانية صعبة، وفقد لمواد الإيواء، وحصار إسرائيلي خانق، وخيام بلت مع طول المدة.

وتسببت العاصفة المذكورة في غرق آلاف الخيام، ووقوع ضحايا جراء البرد وانهيارات منازل.

خسائر كبيرة

خلف المنخفض الجوي الحالي خسائر كبيرة على مستوى الأشخاص والبنية التحتية، وخيام النازحين.

وأكد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أن 20 ضحية ما بين شهداء ومفقودين نتيجة تداعيات وآثار المنخفض الجوي والعاصفة القطبية وانهيارات مبانٍ مقصوفة، في جميع محافظات قطاع غزة.

وذكر المكتب الإعلامي أن نحو 13 منزلاً على الأقل انهار، آخرها في حي الكرامة وحي الشيخ رضوان بمدينة غزة، ولا تزال طواقم الدفاع المدني تتعامل مع مئات النداءات والاستغاثات.

كما أكد المكتب الإعلامي انجراف وغرق أكثر من 27,000 خيمة من خيام النازحين التي غمرتها المياه أو جرفتها السيول أو اقتلعتها الرياح الشديدة.

وأوضح المكتب الإعلامي أن هذا تسبب بضرر مباشر لأكثر من ربع مليون نازح بفعل مياه الأمطار والسيول والانهيارات التي جاءت على خيامهم المهترئة.

وأوضح المكتب الإعلامي "هذه المعطيات تعكس بوضوح أننا أمام سيناريو مأساوي متكرر سبق أن حذّرنا منه مراراً وتكراراً، حيث تكافح عشرات آلاف العائلات للبقاء داخل خيام لا تصمد أمام الرياح أو السيول، وسط ظروف جوية شديدة الخطورة، وصمت دولي مخزٍ يحول دون توفير الحماية الإنسانية اللازمة".

وأكد أن الكارثة المناخية التي جرى التحذير منها في وقت سابق؛ تأتي في سياق الكارثة الإنسانية الأكبر الناتجة عن حرب الإبادة الجماعية والحصار الظالم الذي يفرضه الاحتلال على قطاع غزة، حيث يواصل الأخير إغلاق المعابر، ومنع إدخال المساعدات الإغاثية ومواد الإيواء، ومنع إدخال 300,000 خيمة وبيت متنقل وكرفان، ومنع إنشاء أو تجهيز ملاجئ بديلة للنازحين.

وإلى جانب الخسائر المباشرة، يعاني المواطنون والنازحون من أضرار كبيرة، بعد انجراف التربة في أكثر من منطقة، وتحول الأرض إلى مكان غير صالح لإقامة الخيام، إضافة لتشكل البرك في الشوارع، وعلى مفارق الطرقات، ما حد من حركة المواطنين مشاة ومركبات.

مئات المناشدات من قلب الخيام

وخلال الساعات الماضية أطلق نازحون عشرات بل مئات المناشدات من مناطق متفرقة في القطاع، بعد غرق مخيمات بأكملها، وجرف خيام.

وأكد الناطق باسم الدفاع المدني في قطاع غزة محمود بصل، أن مؤسسته تلقت أكثر من 3500 نداء استغاثة منذ بداية المنخفض، معظمها تتعلق بانهيارات وتسرب مياه وغرق خيام ونزوح عائلات.

وأكد أن المنخفض الجوي أدى إلى غرق آلاف الخيام التي تقيم فيها العائلات، ما ضاعف المأساة الإنسانية بشكل كبير.

وطالب بصل بسرعة بـ استبدال الخيام بكرافانات آمنة لحماية المدنيين داخل قطاع غزة. المواطنين، والتركيز الأكبر على إغاثة المكلومين، وسحب المياه من المناطق المنخفضة.

وأكد بصل أن المنظومة الخدماتية مجتمعة لن تستطيع إنقاذ الأوضاع التي يواجهها النازحون جرّاء الأمطار والفيضانات، موضحاً أن مياه الأمطار ارتفعت لأكثر من متر في بعض مراكز الإيواء، والأمتعة والأغطية والملابس غرقت والمواطنون لا يملكون أيّ بدائل.

وشدد بصل على أن الخيام لا تصلح للآدميين وتتسرّب إليها المياه من كل مكان ولا تحمي المواطن من الخطر، مطالبا بإدخال البيوت المتنقلة "كرفانات" بشكّل عاجل وتجهيز مراكز إيواء مرتفعة تحتوي على مقومات حياة "مرحاض ومطبخ وغرف وطاقة شمسية".

بينما أكد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة أن أكثر من 288 ألف أسرة تواجه المنخفض الجوي في الخيام بقطاع غزة، موضحاً أن المنخفض الجوي الذي ضرب المنطقة، بلا حماية أمام البرد والمطر والمرض، وسط تقاعس دولي تجاه الأزمة الإنسانية التي تعصف بالشريط الساحلي المنكوب نتيجة حرب وسياسة الاحتلال الإسرائيلي.

وأضاف مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي اسماعيل الثوابتة "اليوم نتحدث عن أكثر من 125,000 خيمة تضررت واهترأت بالكامل وفقدت قدرتها على توفير المأوى والحماية، بينما يحتاج القطاع إلى 300,000 خيمة جديدة لتأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين".

وأكد أنه لم يدخل حتى الآن سوى 20,000 خيمة فقط، أي 7% من الاحتياج الفعلي، واصفًا هذا النقص بأنه "فادح ويضع النازحين أمام ظروف معيشية لا تطاق، في خيام هشّة لا تقيهم من البرد والرياح ولا من الأمطار الغزيرة".

مخاطر الانهيارات

لم تقف تبعات العاصفة الجوية والأمطار الغزيرة عند غرق الخيام التي يقطنها نازحون في مختلف مناطق القطاع، إذ تسببت الأمطار الأخيرة في انهيار العديد من المنازل الآيلة للسقوطـ، خاصة في مخيم الشاطئ ومناطق غرب وشمال غرب مدينة غزة.

ووفق مصادر محلية فإن المنازل التي انهارت جميعها متضررة جراء القصف والغارات الإسرائيلية السابقة، وحدثت الانهيارات فيها بعد تشبع التربة بمياه الأمطار، وأن الانهيارات تفاوتت ما بين جزئية وكلية.

وأكد مواطنون أن المباني المتضررة أو المتداعية شهدت تشققات وتصدعات كبيرة مع موجة الامطار، وبعضها انهارت بالفعل وأخرى كانت على وشك الانهيار.

وأكد المواطن عبد الرحمن عمر إنه اضطر وعائلته لإخلاء جزء من المنزل الذي يقطن فيه وسط خان يونس، بعد ظهور تص دعات جديدة، وميل أحد الجدران.

وأشار إلى أنهم تجمعوا في غرفة واحدة، يعتقدون أنها الأفضل، ويتوقعون انهيار الجزء الآخر من المنزل في أية لحظة.

وأكد أنه يدرك أنه يعيش وعائلته في خطر، لكن لا يوجد أمامهم بديل، فجميع المناطق مكتظة بالخيام، والغرق طال كافة المخيمات، لذلك لا مجال للانتقال من مكانه في الوقت الحالي.

وبين أن هناك مئات العائلات التي تعيش في منازل متضررة، يواجهون خطر شديد، ولا فرص أمامهم لتغيير محل إقامتهم في الوقت الحالي.

وناشد الدفاع المدني النازحين الذين عادوا للسكن في المباني والمنازل التي استهدفها الاحتلال الإسرائيلي، بضرورة توخي الحذر الشديد وإخلاءها إذا كانت متصدعة وغير صالحة للسكن.

وأكد الدفاع المدني أن عناصره تعاملوا في اليومين الماضيين مع العديد من المنازل التي تعرضت لانهيار جزئي في كل من حي النصر وتل الهوا والزيتون، بسبب تأثرها بمياه الأمطار الغزير.