أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

البرد القارس وأمراض الشتاء.. قاتل صامت للأطفال في الخيام

17 يناير 2026 - بقلم: محمد الجمل

مع تعمق فصل الشتاء، وتوالي المنخفضات الجوية، التي تتدنى درجات الحرارة خلالها، ويزيد النشاط المطري وتشتد الرياح فيها، تزداد المخاطر على المواطنين عامة، والفئات الهشة على وجه التحديد، خاصة الأطفال، والمرضى، والمسنين.

فدرجات الحرارة المنخفضة، خاصة خلال ساعات الليل، باتت تمثل العدو الأكبر لتلك الفئات، إذ شهدت الأيام الماضية تزايد ملحوظ في عدد الوفيات من الأطفال جراء البرد الشديد، وسط تحذيرات من زيادة أكبر في الوفيات، مع انتشار واسع لمرض الأنفلونزا والأمراض التنفسية.

تحذيرات من تزايد الوفيات

وحذر أطباء، وجهات حكومية وأهلية، من مخاطر ارتفاع الوفيات خاصة في صفوف الأطفال جراء البرد القارس، لاسيما مع التوقعات بوصول المزيد من المنخفضات الجوية الماطرة والباردة.

وخلال اليومين الماضيين ارتفع عدد الوفيات جراء البرد الشديد في مخيمات النزوح القسري إلى 24 شهيداً، جميعهم من نازحي مخيمات الإيواء، من بينهم (21) طفلاً، في مؤشر خطير على حجم الكارثة الإنسانية التي تهدد حياة الفئات الأكثر ضعفاً.

وحذر المكتب الإعلامي الحكومي بغزة من التداعيات الإنسانية الكارثية الناتجة عن موجات البرد الشديد التي تضرب قطاع غزة، في ظل استمرار الإبادة الجماعية والحصار الخانق، وما خلّفته من تدمير واسع للمنازل والبنية التحتية، وتهجير قسري لأكثر من مليون ونصف المليون فلسطيني إلى مخيمات نزوح تفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية.

وحسب المكتب الاعلامي، فإنه تم ثمة تصاعد في حالات الوفاة منذ بداية موسم الشتاء، في ظل غياب وسائل التدفئة، وانعدام المأوى الآمن، ونقص الأغطية والملابس الشتوية، واستمرار منع إدخال المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ.

وحذر المكتب الإعلامي من تداعيات المنخفض الجوي القادم والمنخفضات الجوية اللاحقة، وما يصاحبها من موجات صقيع وبرد قارس خلال الأيام المقبلة، والتي تنذر بارتفاع أعداد الضحايا، خصوصاً بين الأطفال والمرضى وكبار السن، إذا استمر هذا الواقع الإنساني الكارثي دون تدخل عاجل.

وحمل المكتب الإعلامي الاحتلال المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه الجرائم والنتائج المميتة، باعتبارها امتداداً لسياسات القتل البطيء والتجويع والتشريد.

من جهتها حذّرت منظمة أطباء بلا حدود، من مخاطر تزايد وفيات الأطفال في قطاع غزة نتيجة البرد القارس، في ظل استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المساعدات الإنسانية، مطالبة بالسماح الفوري بتكثيف الإغاثة لمواجهة تداعيات المنخفضات الجوية المتلاحقة.

ونقلت المنظمة الدولية عن مشرف التمريض في مجمع ناصر الطبي بلال أبو سعدة قوله إن الأطفال "يموتون لأنهم حُرموا من أبسط مقومات الحياة"، مشيرًا إلى وصول رُضّع بحالات برد شديد تجعل فرص إنقاذهم محدودة.

وأوضحت المنظمة أن قسوة الشتاء وسوء ظروف المعيشة يفاقمان المخاطر الصحية، مع تسجيل معدلات مرتفعة من التهابات الجهاز التنفسي، خاصة بين الأطفال دون سن الخامسة، وسط توقعات بتفاقمها خلال الشتاء.

تزايد رواد المشافي

وأكد مدير عام مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، الدكتور محمد أبو سلمية، أن انتشار فيروسات متحوّرة من الإنفلونزا أو كورونا، ناتج بشكل أساسي عن انهيار المناعة الناتج عن التجويع، مشيراً إلى أن المستشفيات تعمل فوق طاقتها مع إشغال أسرّة وصل إلى 150%، وتعذّر توفير اللقاحات للفئات الهشّة.

وحذّر أبو سلمية من أن الاكتظاظ وغياب التدخل الطبي سيؤديان إلى تفاقم الأزمة وارتفاع الوفيات.

من جهته أكد طبيب طوارئ الأطفال بمستشفى الرنتيسي في مدينة غزة مصعب الزين تسجيل تزايد ملحوظ في أعداد الحالات المراجعة لقسم الطوارئ بالمستشفى، موضحا أن المستشفى استقبل 450 حالة مرضية خلال الـ24 ساعة الماضية غالبيتها تعاني من أمراض تنفسية، مؤكدا أن العامل الأساسي في التزايد هو البيئة غير الصحية داخل الخيام والمخيمات، إضافة للبرد القارس

وشدد الزيني على أن كدس أفراد الأسرة داخل خيمة واحدة لا تقي من شدة البرد يسهم في سرعة انتشار العدوى، موضحاً أن انعدام وسائل التدفئة المناسبة وعدم توفر الخصوصية اللازمة لعزل المرضى يؤدي إلى تفشي المرض بسرعة.

وطالب الطبيب الزيني المؤسسات المجتمعية الداعمة للأغذية بتوفير أطعمة غنية بالفيتامينات والبروتينات لتعزيز المناعة لدى الأطفال، كما دعا المنظمات الصحية بضرورة توفير المطاعيم والعلاجات اللازمة للوقاية من الأمراض والحد من انتشارها.

وأطلق عاهد سمور، المختص في التغذية ومدير قطاع الأسرة والطفولة والأمراض السارية وغير السارية بوزارة الصحة بغزة، تحذيرات شديدة اللهجة بشأن الوضع الصحي المتدهور في قطاع غزة، موضحاً أن الوزارة تتوقع تسجيل حالات وفاة ودخول أعداد متزايدة من المرضى إلى غرف العناية المركزة، تزامناً مع دخول موسم الإنفلونزا ذروته خلال شهري كانون ثاني الجاري، وشباط القادم.

وأشار سمور إلى أن سكان القطاع يعانون من نقص حاد في المناعة، وهو نتيجة مباشرة لسوء التغذية وحالة المجاعة التي عصفت بهم على مدار العام الماضي، مما يجعل أجسادهم عاجزة عن مقاومة الأمراض الموسمية.

ووفق سمور، فإنه ورغم عدم تسجيل وفيات حتى اللحظة، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى خطورة الموقف، حيث بدأت بعض الحالات بالفعل بالدخول إلى أقسام العناية المركزة لتلقي العلاج.

 وفيما يخص الإجراءات الوقائية، كشف المسؤول الصحي عن أزمة حقيقية تتمثل في غياب التطعيمات السنوية ضد الإنفلونزا، والتي لم تُعطَ للفئات الأكثر عرضة للخطر بسبب منع إدخالها إلى القطاع. 

وأكد سمور وجود 12 ألف جرعة تطعيم جاهزة، إلا أن سلطات الاحتلال ترفض السماح بدخولها، محذراً من أن استمرار هذا المنع سيؤدي حتماً إلى زيادة كبيرة في عدد الإصابات وحدوث مضاعفات صحية خطيرة بين المواطنين.

تدفئة معدومة

وفي ظل الانخفاض الكبير على درجات الحرارة خاصة في ساعات المساء والليل، يلجأ العديد من النازحين لوسائل تدفئة بعضها غير آمنة، مثل إشعال النار في الخيام.

لكن هذا السلوك الاضطراري يحمل خطورة كبيرة على النازحين، وقد يؤدي إلى إحراق الخيام، ووقوع ضحايا، كما حدث مؤخراً في مدينة غزة، حيث توفيت سيدة وحفيدها.

ووفق الدفاع المدني، فإن عدد من الخيام احترقت في مواصي خانيونس المكتظ خلال الفترة الماضية، بفعل إشعال النار في الخيام للطهي والتدفئة، موضحاً أنه وفي ظل منع الاحتلال إدخال غاز الطهي بالكميات الكافية، فلا خيار أمام الناس إلا إشعال النار في الخيام بغرض التدفئة أو الطهي.