تصاعد الرفض الشعبي العارم لممارسات الميليشيات العميلة المدعومة من الاحتلال، والمتمركزة شرق القطاع، وسط دعوات بضرورة ملاحقتهم، وإنهاء هذه الظاهرة التي وصفت بأنها دخيلة على المجتمع الفلسطيني.
وشكل المشهد الصادم التي ظهر خلالها أحد قادة أحد ميليشيات الاحتلال "غسان الدهيني"، وهو ينكل بالأسير المقاوم وسام العكر "أبو بكر"، ومن بعده مشهد اغتيال أحد قادة الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، صدمة لدى المواطنين، ممن طالبوا فصائل المقاومة بملاحقة وتعقب تلك المليشيات، والقصاص منهم.
اشتباكات مستمرة
وشهدت الفترة الماضية سلسلة من الحوادث الأمنية في قطاع غزة، بعد اندلاع اشتباكات مسلحة مع عناصر من مليشيات الاحتلال العميلة، خلال محاولة الأخيرة التسلل إلى عمق القطاع، بهدف تنفيذ عمليات بتوجيه من الاحتلال.
وشهدت منطقة "البطن السمين"، وسط مدينة خان يونس، مواجهات مسلحة عنيفة مساء قبل نحو الأسبوع، ما بين عناصر من مليشيا الاحتلال ومقاومين، حيث جرى نشر مقطع فيديو يظهر مركبة بيضاء تابعة للمليشيا تفر من المنطقة، وعلى متنها قتيل أو مصاب يتدلى من القمرة الخلفية.
وأعلن أمن المقاومة في قطاع غزة أو ما يعرف بـ"رادع" عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف مجموعات متعاونة مع إسرائيل، بكمينين في مدينتي خان يونس وغزة.
ووفقا لما أعلنته "رادع"، فقد شهدت خانيونس اشتباكاً أدى إلى انسحاب أفراد من هذه المجموعات وتركهم أسلحة وعتادا عسكريا في المكان.
وفي مدينة غزة، جرى تنفيذ كمين آخر أسفر عن السيطرة على معدات عسكرية كانت بحوزة خلية مستهدفة، خلال محاولتها التسلل إلى عمق المدينة.
وأكدت "رادع" "استمرار ملاحقة هذه المجموعات وتفكيكها في مختلف المناطق"، مشيرة إلى أن "الجهود الميدانية متواصلة رغم الظروف المعقدة، مثمنة حالة الالتفاف الشعبي ورفض المجتمع لأي مظاهر تعاون تمس بالأمن الوطني"، وفق ما جاء في البيان.
بينما أكد مصدر في أمن المقاومة أن أجهزة أمن المقاومة نجحت مؤخرًا في إحباط عدة محاولات معادية نفذتها خلايا تابعة للاحتلال، كانت تهدف إلى زعزعة الأمن الداخلي، أو جمع معلومات ميدانية داخل القطاع.
وأشار إلى أن العمليات الأمنية أفضت إلى اعتقال عدد من العملاء الذين كانوا بصدد تنفيذ مهام وُصفت بالخطيرة.
وشدد المصدر على أن المقاومة تواصل متابعة هذا الملف الحساس، ولن تسمح للاحتلال باستخدام عملائه كأداة لضرب الجبهة الداخلية، مؤكداً أن المعركة الاستخباراتية لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية.
وينشط شرق القطاع 5 مليشيات رئيسية وهي ميليشيا غسان الدهيني، وتتمركز شرق رفح، حيث قتل مؤسسها ياسر أبو شباب، وميليشيا أخرى يقودها المدعو حسام الأسطل الملقب "أبو سفن" وتتمركز في منطقة "قيزان النجار" جنوب خان يونس، وبجانبها مليشيا أخرى يقودها شخص يدعى شوقي أبو نصيرة، وتتمركز شرق خان يونس أيضاً، ومليشيا في مناطق شرق مدينة غزة تدعى "المنسي"، وأخرى يقودها شخص من عائلة "حلس".
والسمة المشتركة لعناصر وقيادات المليشيا المذكورة أنهم ذوو سوابق جنائية وأمنية، غالبيتهم فروا من السجن بعد اندلاع الحرب، وبدأت سيرتهم الإجرامية في الحرب بسرقة شاحنات المساعدات، وقطع طريقها، ثم تطور الأمر لتشكيل عصابات دعمها وسلحها الاحتلال.
مكافأة نهاية الخدمة
ومؤخراً، كشف مصدر قيادي في أمن المقاومة الفلسطينية بغزة أن الاحتلال الإسرائيلي تعمّد خلال استهدافاته الأخيرة للقطاع، ضرب مواقع كانت تُستخدم لتوقيف عناصر متورطين بالتخابر مع الاحتلال، في مسعى مباشر لإفشال الجهود الأمنية التي تقودها المقاومة.
وقال المصدر إن الضربات الإسرائيلية جاءت بصورة مباشرة وممنهجة ضد أماكن احتجاز عملاء جرى اعتقالهم مؤخرا.
وأشار القيادي الأمني إلى أن بعض مَن استهدفهم جيش الاحتلال ينتمي إلى عصابات عميلة كانت تنشط في تنفيذ مهام أمنية لصالح الاحتلال داخل قطاع غزة.
وأضاف أن هذا السلوك ليس جديدا على الاحتلال، بل يندرج ضمن نهج استخباري إسرائيلي متواصل خلال العدوان، استهدف مرارا مواقع احتجاز العملاء، بهدف التغطية على مخططاته الاستخبارية وضرب البنية الأمنية للمقاومة.
إسرائيل تدرس التخلي عن المليشيات
ونشرت القناة العبرية رقم 12"، تقريراً قالت فيه " إن المنظومة الأمنية الإسرائيلية ترصد حالة من النبذ تجاه هذه المجموعات، واصفةً قادتها بأنهم "مجموعة منبوذة" تمارس عمليات القتل بدم بارد ضد السكان، وفشلت تماماً في تقديم نفسها كبديل إداري أو أمني مقبول في المناطق التي تتواجد فيها.
وفي ظل هذا الفشل، أكدت القناة أن الدوائر الأمنية في إسرائيل بدأت تدرس جدياً خيار "ترك هذه العناصر للقاء مصيرها بنفسها"، بعد أن باتت تشكل عبئاً أمنياً وسياسياً، وفقدت القدرة على كسب أي حاضنة شعبية رغم الدعم الذي تلقته.
في حين قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت": "يمكن تقدير أن إسرائيل تمول مليشيات العملاء في قطاع غزة بعشرات ملايين الشواكل من ميزانية الأمن الإسرائيلية، وأن هذه الميليشيات تفتقر إلى إطار منظم، باستثناء الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك اللذين يشرفان عليها.
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرنوت"، يتم إرسال مثل هؤلاء النشطاء للبحث عن عناصر حماس في الأنفاق داخل منطقة الخط الأصفر أو بين الأنقاض، قبل أن يقوم الجيش الإسرائيلي بتسوية المباني، أو لاعتقال مشتبهين ترسلهم حماس إلى الخط الأصفر، بهدف تقليص المخاطر على الجنود، وفي نهاية المطاف سيتم التخلي عنهم.
اعترافات تكشف التفاصيل
وكشفت قناة "الجزيرة الفضائية" تحقيقا خاصاً حول طريقة عمل مليشيات الاحتلال، والبروتوكول الكامل لتجنيد عملاء إسرائيل داخل غزة.
وظهر في مقطع فيديو بثته القناة، تحرك اثنين من العملاء من داخل الخط الأصفر، وتوجههم نحو قلب القطاع، واغتيال الضابط في الأمن الداخلي بغزة أحمد زمزم، ثم بثت اعترافات أحد العميلين الذي ألقي القبض عليه بعد تنفيذ العملية.
ووفق اعترافات العميل: فإن شوقي أبو نصيرة، اختاره هو و(س. أ. ج) لتنفيذ هذه العملية، ويضيف "أخذنا على معبر كيسوفيم "لأبو عمر" وهو الضابط الإسرائيلي، وأخذنا معاه على الموقع العسكري (كيسوفيم) وقعدنا في الموقع العسكري، وتدربنا على الطخ بمسدس "جلوك" وعلى كاتم الصوت".
وذكر أن طائرات مسيّرة وكواد كابتر كانت تمشط الطريق أمامهم، وتوجههم من خلال الضابط الإسرائيلي الذي يتلقى بثا مباشرا من الكاميرا المثبتة في ملابس العميل.