أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

مُسيرات الاحتلال تُحضر لجولة القصف القادمة والاحتلال يواصل خرق الاتفاق

18 فبراير 2026 - بقلم: محمد الجمل

بعد مرور أكثر من 4 أشهر على بدء تطبيق ما يُسمى "اتفاق التهدئة"، لم يشعر سكان قطاع غزة بأي شعور بالأمان أو الاستقرار، ومازالت رحى الحرب تطحنهم، وأزيز الرصاص وأصوات الانفجارات تقض مضاجعهم.

فلا يخلو يوم من سقوط شهداء وجرحى على طول الخط الأصفر، بينما يتم شن غارات في عمق القطاع بين الفينة والأخرى.

وخلال الفترات التي تشهد نوع من الهدوء في المناطق التي يفترض أنها "آمنة"، تنشط المُسيرات الإسرائيلية، التي تعمل على جمع بنك أهداف جديد، تحضيراً لجولة قصف يعتقد المواطنون أن وقوعها بات مسألة وقت ليس أكثر.

تحضير بنك أهداف للقصف

ووفق مواطنون ومراقبون، فإن الاحتلال بات يتخذ من حالة الهدوء النسبي التي يشهدها قطاع غزة فرصة لجمع المزيد من المعلومات عن عناصر المقاومة الفلسطينية، ومن ثم اختلاق ذرائع لاستهدافها، على غرار الغارات الجوية المركزة التي كررها الجيش خلال الأشهر الأربعة الماضية، وكان أخرها قبل يومين.

ووفق محللون وخبراء فإن استمرار تحليق الطائرات المُسيرة، هو جزء من حالة الضغط الميداني الذي يمارسه جيش الاحتلال على المقاومة الفلسطينية لتكبيل حركتها على الأرض وتقييد عملها، وفي نفس الوقت تعمل الطائرات حاليًا على جمع بنك أهداف جديد لها في قطاع غزة، حول نشاطات المقاومة الفلسطينية، أو شخصيات من المقاومة قد تكون سياسية أو عسكرية وذلك ضمن الجهد الأمني والاستخباري الذي يوفر المعلومات ويحضرها استعداداً لجولة القصف القادمة.

وحذرت أجهزة أمن المقاومة الفلسطينية في غزة من استغلال قوات الاحتلال الروتين اليومي والتراخي الأمني لدى بعض المقاومين، لاختراق الصفوف وجمع المعلومات واستهداف نقاط الضعف الفردية.

ووفق مصادر أمنية مطلعة، فإن هذا الاستغلال يشمل تكثيف عمليات الرصد، باستخدام أحدث أدوات التكنولوجيا في العالم، وخاصة المرتبطة بالطائرات المسيرة والذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية، وتجنيد مصادر بشرية، واقتناص أي تهاون أو انكشاف لضرب البنى المعنوية والمادية للمقاومة.

وأكد المصدر الأمني أن الهدف واضح وهو "تحويل الهدوء المؤقت إلى فرصة لإعادة رسم خارطة الأهداف، ومحاولة ضرب قدرة المقاومة على الصمود لاحقا، وأن الاحتلال يعتمد على مزيج من الوسائل الاستخباراتية والتقنية والإجرائية لاستغلال فترات الهدوء، تشمل:

وأشارت المصادر إلى أن هذه الوسائل تُستخدم في إطار سياسات قتل واغتيال، تهدف إلى إضعاف القدرة المجتمعية على الصمود، مشددةً على أنه أمام هذه الحالة تتخذ الأجهزة الأمنية في غزة خطوات وقائية وإدارية متعددة، تهدف إلى حماية المدنيين والأعيان والبنى الحيوية

انتظار وترقب

ويعيش سكان قطاع غزة، خاصة النازحون في الخيام، حالة من الترقب والقلق، خوفاً من غارات جوية مفاجئة، اعتادوا على شنها من قبل طائرات الاحتلال بين الفينة والأخرى.

وتعززت مخاوف وقلق المواطنين في القطاع، مع تكثيف المُسيرات الإسرائيلية تحليقها في أجواء القطاع، خاصة فوق مخيمات النازحين المأهولة غرب وجنوب وشمال القطاع، حيث يعتبر هذا التحليق تحضير وتجهيز لغارات مستقبلية قادمة.

وأكد نازحون أن الوضع في القطاع بات خطير، خاصة أن الطائرات تنفذ الغارات بشكل مفاجئ، ودون سابق إنذار، وعادة ما تستهدف الغارات منازل، وخيام، ومارة، ويسقط خلالها ضحايا من النازحين، من بينهم نساء وأطفال.

وأكد المواطن النازح محمود عطية أن وقوع القصف هو مسألة وقت ليس أكثر، وبالتأكيد فإن الاحتلال يحضر لجولة جديدة من الغارات، والمسيرات التي تحلق في الأجواء تعمل على تجهيز بنك أهداف جديد.

وأوضح عطية أن الاحتلال فرض واقع صعب على الجميع، فالاعتداءات والقصف لا يتوقف على طول ما يُسمى "الخط الأصفر"، بينما يتم شن غارات في قلب المناطق المأهولة دون سابق إنذار.

وأشار عطية إلى أن الاحتلال فرض حرب استنزاف من جانب واحد على قطاع غزة، كما في لبنان، ويمارس القتل والتدمير بشكل ممنهج ودون أن يوقفه أحد، والنتيجة خسائر بشرية ومادية كبيرة.

وأكد أن ما يحدث خطير جداً، فالاحتلال يستغل ما يُسمي بـ"التهدئة"، وينفذ مخططاته لخلق حالة من انعدام الأمن، تساعد في إجبار الناس على الهجرة، ما يخدم مخططات الاحتلال بتفريغ القطاع من سكانه.

وتشير المعطيات الميدانية التي نشرتها منصة تتبع أمن المقاومة الفلسطينية إلى أن أجهزة الاحتلال تسعى خلال هذه الفترة لتوسيع رقعة اختراقها، عبر وسائل تقنية وميدانية متعددة، مستفيدةً من حالة الاعتياد على الهدوء، واستخدام الهواتف الذكية وشبكات التواصل بصورة مفرطة وغير منضبطة أمنيا..

سياسة خطيرة

ووفق محللون وخبراء فإن الاحتلال الإسرائيلي، يبدو في ضوء التصعيد الراهن، معنيًا بتثبيت سياسة القصف وفرض حالة من "اللاهدوء" في القطاع، حتى مع العبور نحو المرحلة الثانية من خطة ترامب بشأن القطاع، التي جرى التوصل إليها في 10 تشرين الأول 2025.

ووفق الكاتب السياسي إياد القرا فإن إسرائيل تسعى من خلال الهجمات المتكررة لتذكير الفلسطينيين بأنها ما زالت الطرف المسيطر، وأنها الجهة التي تنتهك وتعتدي وتفرض واقعها بالقوة، عبر الإبقاء على أجواء الحرب قائمة بهذا الشكل، معتبرًا أن هذا هو الهدف الأول من التصعيد.

ويرى الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد حاتم كريم الفلاحي أن التصعيد الإسرائيلي في قطاع غزة يأتي في ظل غياب المراقبة والمحاسبة على خرق اتفاق إطلاق النار، بالإضافة إلى دوافع سياسية وعسكرية.

ولفت العقيد الفلاحي إلى أن عدم وجود آلية فنية تتولى مراقبة وقف إطلاق النار وتحديد الجهة التي تقوم بالخروقات يشجع الاحتلال الإسرائيلي على الاستمرار في قصف الفلسطينيين بغزة.

وأوضح العقيد الفلاحي أن اليمين المتطرف في إسرائيل يضغط من أجل عدم الذهاب إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وتقويض الاتفاق من أساسه.

أما من الناحية العسكرية، وفق الفلاحي، فإن إسرائيل ترى أنها لم تحقق أهداف الحرب، حيث لم يتم نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ولم يتم تدمير الأنفاق، فضلا عن أن الكثير من قيادات المقاومة لا تزال في غزة، وهي مبررات تعتقد إسرائيل أنها تجعلها تستمر في قصف مناطق مختلفة من غزة.