أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

غزة

المعاقون ذهنياً ضحايا حرب الإبادة المستمرة في غزة

6 مارس 2026

شهدت حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، جرائم يندى لها جبين الإنسانية وترفضها جميع الشرائع السماوية والقوانين الدولية، حيث قتل الاحتلال بدم بارد الأطفال والنساء والشيوخ، وقصف المنازل على رؤوس ساكنيها دون سابق إنذار.

ومن أبرز ضحايا الحرب المستمرة كان المعاقين ذهنياً، حيث تعمد الاحتلال قتل العشرات منهم في مناطق متفرقة من القطاع، لاسيما محافظة خان يونس، دون رحمة أو شفقة، وكان آخرهم عبد الرحمن شراب "20 عامًا" الذي استشهد أمس غرب مدينة رفح.

ضحايا أبرياء

ولم يرتكب هؤلاء الضحايا أي عمل يستدعي قتلهم، فغالبيتهم سقطوا بالرصاص أو شظايا القذائف، أو صواريخ المسيرات، لأنهم اقتربوا من مناطق يتواجد فيها جيش الاحتلال، أو ساروا في شوارع جرى إنذارها بالإخلاء.

وفي كثير من الأحيان يفقد المواطنون السيطرة على أبنائهم المعاقين ذهنياً، بحيث يخرج هؤلاء للشوارع، ولعدم إدراكهم بما يحدث، يتوجهون إلى مناطق تخضع لسيطرة الاحتلال، ويتم قتلهم بدم بارد هناك، رغم أن هيئة معظمهم تشير إلى أنهم ليسوا أسوياء.

ومن بين ضحايا الاحتلال كان الشاب باسم أبو حليب، الذي كان يعاني من إعاقة ذهنية جراء التعذيب الذي تعرض له من قبل قوات الاحتلال في حربها على القطاع عام 2014، وقد عُثر على جثمانه في "منطقة السريج" شرق القرارة بمحافظة خان يونس، بعد أن قتله جنود الاحتلال رمياً بالرصاص.

وفي جريمة مشابهة، استشهد المواطن حسن جرير (64 عامًا)، الذي كان يعاني من إعاقة ذهنية وفقدان النطق، وتم العثور عليه في منطقة "أبو العجين" شمال بلدة القرارة، جنوب قطاع غزة، وقد دفنت جثته تحت أنقاض منزل هدمته جرافات الاحتلال وهو بداخله".

أما المواطن "عبد الجابر" فكان هو الآخر ضحية لنيران الاحتلال، فهذا "المسكين" يعرفه معظم أبناء خان يونس حيث كان يقف دائمًا وسط المدينة بمظهره المميز وصوته المعروف لدى الكثيرين ويردد عبارة "بدي شيقل"، وكان قنوعًا يرفض أي عملة أكبر من الشيقل.

ووفق مصاد محلية فإنه وعندما صدر أمر إخلاء مدينة خان يونس في بداية العام 2024، خرج الجميع لكن لم يعثر عليه، وبقي في خان يونس يدور في شوارعها، حتى تم قتله من قبل الاحتلال.

في حين عُثر على جثمان المواطنة "هندة" (50 عامًا) التي عرفها أهالي منطقة القرارة جيدًا، حيث كانت تجوب الشوارع وتطرق المنازل تطلب الطعام فقط ولا تقبل أن تأخذ مالاً، فهي من الصم والبكم ولا أحد يعرف من عائلتها وكيف وصل بها الحال لذلك.

وبالإضافة لذلك، يناشد مواطنون بصورة شبه يومية من أجل مساعدتهم في العثور على أقاربهم ممن اختفت آثارهم فجأة وهم يعانون إعاقات ذهنية، ويسود الاعتقاد بأن أقدامهم انزلقت إلى داخل مناطق "الخط الأصفر"، التي تخضع لسيطرة الاحتلال.

ووفق الجهات المختصة فإن الفلسطينيين من  ذوي الإعاقة، بما في ذلك الأطفال والنساء والفتيات وكبار السن، يواجهون أذى نفسيًا شديدًا وصدمات نفسية، وأن الأشخاص ذوي الإعاقات الفكرية والنفسية الاجتماعية هم أيضا في مواقف هشة للغاية.

وقبيل اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، بلغ عدد ذوي الإعاقة نحو 68 ألف معاق في القطاع، أي ما نسبته 2.6% من إجمالي السكان.

تحذير أممي

وحذر خبراء أمميون مستقلون من أن الفلسطينيين ذوي الإعاقة يواجهون مخاطر حماية لا تطاق، بما في ذلك الموت والإصابات التي لا مفر منها، وسط هجمات عشوائية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي التي دمرت البنية التحتية الحيوية، وقضت على إمكانية المساعدة الإنسانية.

وقال مجموعة من الخبراء في الأمم المتحدة: "إن مأساة داخل مأساة تحدث في غزة، حيث تركت حملة الإبادة الجماعية الإسرائيلية الأشخاص ذوي الإعاقة بلا حماية تمامًا، يُقتل ويُصاب الأشخاص ذوو الإعاقة بهجمات عشوائية على الرغم من عدم تشكيلهم أي تهديد أمني، مما يجسد الهجوم المتعمد على المدنيين من قبل إسرائيل".

ولاحظ الخبراء أن أوامر الإخلاء المتعددة تجاهلت تماما الأشخاص ذوي الإعاقة الذين غالبًا ما يواجهون صعوبات بالغة في اتباع التعليمات أو فهمها.

وأضافوا: "لقد كانوا في وضع مستحيل إما أن يتركوا منازلهم والأجهزة المساعدة التي يحتاجونها للبقاء على قيد الحياة أو يبقوا بدون عائلاتهم ومقدمي الرعاية ويتعرضون لخطر متزايد من القتل.

ووفق مختصون فإنه أثناء محاولات الإخلاء، تتعرض النساء والفتيات ذوات الإعاقة بشكل خاص لمخاطر متزايدة وصدمات نفسية أخرى".

وحذر الخبراء الحقوقيون من أن الحواجز المادية والمعلوماتية وحواجز التواصل تجعل من المستحيل تقريبا على الأشخاص ذوي الإعاقة الوصول إلى المساعدات الإنسانية النادرة للغاية المتاحة، حيث تواجه النساء والفتيات ذوات الإعاقة تحديات مركبة تزيد من عزلتهن.

وشددوا على أنه مع انهيار النظام الصحي في غزة وعدم توفر الإمدادات الطبية، رفضت سلطات الاحتلال الإسرائيلية إنشاء نظام للإجلاء الطبي ولم تسمح بدعم منقذ للحياة، حتى يتمكن الآلاف من الأشخاص ذوي الإعاقة، وخاصة الأطفال، من الحصول على المساعدة التي يحتاجون إليها بشدة.

ويحظر القانون الدولي بشكل صارم قتل الأشخاص ذوي الإعاقات الذهنية، معتبراً إياه انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة والمساواة، ومحركاً لمبادئ حظر التمييز.

 وتؤكد اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (2007) والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على الحماية المتساوية، ويستنكر خبراء الأمم المتحدة بشدة إعدامهم أو "القتل الرحيم"، القسري لهم، معتبرين ذلك تمييزاً غير قانوني.