أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

ارتفاع أسعار السلع الأساسية في القطاع والاحتلال ينتهج سياسة "التقطير"

9 أبريل 2026 - بقلم: محمد الجمل

شهدت الفترة الماضية مزيداً من الارتفاع على أسعار مختلف أنواع السلع والبضائع في أسواق القطاع، خاصة مواد التنظيف، والخضروات، والمواد الاستهلاكية الأخرى.

وتراوحت نسبة الارتفاع ما بين 50-300%، ما أضاف أعباء جديدة على المواطنين، وتسبب في زيادة الفقر، وعدم قدرة الناس على توفير احتياجاتهم من مختلف أنواع السلع.

ولم يقف ارتفاع الأسعار على السلع الأساسية، إذ وصل إلى غاز الطهي، وهو سلعة شحيحة في غزة، حيث تحصل كل عائلة على 8 كيلو غاز فقط كل فترة تتراوح ما بين 50-80 يوم، إذ وصل ثمن 8 كيلو غاز إلى 74 شيكل، بينما ارتفع سعره في الأسواق السوداء إلى 130 شيكل.

انخفاض الواردات

وأكدت وزارة الاقتصاد الوطني في غزة، أنّ حجم الواردات التجارية والإغاثية في مارس انخفض بنسبة 38.9% على أساس شهري، موضحة أن عدد الشاحنات الواردة بلغ في المتوسط 135 شاحنة يومياً فقط.

 وذكرت الوزارة أنّ المحروقات الواردة خلال الشهر نفسه انخفضت بنسبة 1.9% عن فبراير الماضي، ما يزيد من الضغط على القطاعات الحيوية والخدمات الأساسية.

وأكدت الوزارة أن الواردات من الشاحنات التجارية والإغاثية تمثل ما نسبته 22.5% فقط من المسموح إدخاله، بحسب اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر/ تشرين الأول 2025، فيما تمثل كمية المحروقات الواردة في مارس ما نسبته 17.1% فقط من الكميات المنصوص عليها في الاتفاق.

 ويشير هذا الواقع إلى استمرار عدم التزام الجانب الإسرائيلي بالبروتوكول الإنساني المرتبط بوقف إطلاق النار، والذي ينص على إدخال 600 شاحنة يومياً، بينها 50 شاحنة وقود، وهي كميات يرى مختصون أنها لا تغطي أصلاً احتياجات القطاع الفعلية، في حين أنّ ما يدخل حالياً لا يصل حتى إلى ربع ما جرى الاتفاق عليه.

الغلاء يفاقم المعاناة

واشتكى مواطنون جراء الغلاء المذكور، الذي تزامن مع اندلاع الحرب على إيران، دون أن يعرفوا سببه، خاصة وأن مصر والضفة الغربية التي يصل منهما البضائع للقطاع لم يشهدا تأثراً مباشراً بأحداث إيران.

وقال المواطن محمود جابر إن أسعار السلع في قطاع غزة مرتفعة حتى قبل اندلاع الحرب على إيران، وقد جاء ارتفاع إضافي على الأسعار، وهذا أمر محزن.

وبين أنه توجه لشراء سائل لجلي الأطباق، وكان يشتريه قبل حرب إيران مقابل 7 شيكل للعبوة التي تحوي 700 ملم، لكنه تفاجئ بارتفاع سعره إلى 15 شيكل.

وأكد أن أسعار الخضروات ارتفعت كثيرا، فكيلو البصل قبل الحرب كان يُباع مقابل 4 شيكل، والآن وصل إلى 15، والفواكه كذلك الأمر، إضافة لارتفاع كبير على اللحوم والدواجن في السوق.

وأكد أن الغلاء وصل الخبز، فقد تراجعت كميات الخبز الجاهز المدعوم في الأسواق، بعد توقف العديد منن المخابز عن العمل، وارتفع ثمن شوال الطحين وزن 25 كيلو من 45 شيكل إلى 120 شيكل، في حين ارتفعت كلفة إنضاج الخبز في المخابز الشعبية "أفران طين"، إلى 1 شيكل لكل غيف.

وأشار جابر إلى أن الوضع يزيد صعوبة، وغالبية السلع بات توفيرها صعب، أغلب الناس لا يمتلكون المال لشراء ما يحتاجون.

بينما أكد باعة في الأسواق أن الغلاء في الأسواق يعود لعدة أمور، أهمها ارتفاع ثمن "التنسيقات"، وهي عبارة عن أموال يفرضها الاحتلال بشكل غير قانوني، بحيث يفرض الاحتلال مبالغ تصل إلى 100 ألف دولار على الشاحنة الواحدة، وهذه الأموال يتم اضافتها لسعر البضاعة وتكاليف النقل المرتفعة، فتصل للمواطن بأسعار باهظة لا يستطيع غالبية الناس توفيرها.

سياسة مقصودة

وأكد خبراء ومطلعون أن ما يجري هو جزء من سياسة ممنهجة تُسهم في تعميق الحصار المفروض على قطاع غزة، وأنها خطة لـ"هندسة التجويع" التي تؤثر في مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والمعيشية.

وخلف هذه الأرقام الصادمة الي قدمتها وزارة الاقتصاد الوطني، تشير التقديرات إلى وجود سياسة إسرائيلية ممنهجة تقوم على "التقنين" أو ما يُعرف بـ"تكتيك التنقيط" في إدخال المساعدات والبضائع التجارية.

 ومن خلال التحكم في عدد الشاحنات المسموح بعبورها، تتشكل حالة من الشح المستمر في الأسواق مقابل طلب متزايد، ما يدفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة، ويجعل السلع الأساسية أقرب إلى الكماليات.

من جهتها، أوضحت غرفة تجارة وصناعة غزة أن التنسيقات غير القانونية التي يدفعها التجار مقابل إدخال السلع تُعد سببًا رئيسيًا في ارتفاع الأسعار، مبينة أنها استنزفت أكثر من 1.5 مليار دولار من اقتصاد غزة منذ بدء الحرب.

 وأشارت إلى أن هذه "الإتاوات" غير القانونية هي نتاج مباشر لآلية إدخال البضائع "غير الشفافة" التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب القيود الصارمة على عدد الشاحنات المسموح بدخولها يوميًا.

 وأكدت أن هذه الممارسات أدت إلى تقليص المعروض من السلع الأساسية في الأسواق، وتحميل المواطن أعباءً مالية مضاعفة نتيجة التكاليف الإضافية غير القانونية، فضلًا عن أنها تخدم فئات محددة على حساب الصالح العام والتعافي الاقتصادي.