أيقونة العملات

العملات

الدولار اليوم
اليورو اليوم
أيقونة الطقس

الطقس

أيقونة الإشعارات

اشعارات

تقارير بوست

كيف تُسهم الحاضنة الشعبية الرافضة للمليشيات العميلة في تفككها؟

3 مايو 2026 - بقلم: محمد الجمل

لم بسبق أن أجمع الفلسطينيون في الوطن والشتات، وعلى اختلاف آرائهم وانتمائهم السياسية على شيء، كإجماعهم على رفض ظاهرة المليشيات العميلة، التي شكلها الاحتلال لنشر الفوضى والفلتان في القطاع.

فقد لاقت تلك المليشيات حالة من الرفض الشعبي العارم، بل والتصدي، حيث شارك مواطنون في أكثر من مناسبة في اشتباكات خاضتها المقاومة مع تلك المليشيات، وتصدوا لهم، كما حدث مؤخراً في مخيم المغازي، وشرق مدينة خان يونس.

العشائر تسهم في تفكيك المليشيات

وأسهمت العشائر الفلسطينية في عمليات تفكيك للمليشيات، من خلال لعبها دور الوسيط ما بين عناصر تائبين ينتمون لتلك المليشيات، عبروا عن رغبتهم بالعودة لأحضان شعبهم.

وأعلنت القبائل والعشائر ولجان الإصلاح في قطاع غزة، بقيادة وجهاء من بينهم الشيخ حسين أبو عيادة، عن مبادرة لتسوية أوضاع عدد من العناصر الذين انخرطوا في مجموعات مسلحة، وإعادتهم إلى النسيج المجتمعي.

وأكد الشيخ حسين أبو عيادة، مسؤول عشائر رفح وعضو التجمع الوطني للقبائل والعشائر، أن العشائر سوت أوضاع عدد من العناصر الذين سلموا أنفسهم بعد التحاقهم بمجموعات تعمل في مناطق شرق غزة.

ويبدو أن قادة المليشيات المذكورة تنبهوا للأمر، وبدأوا بمنع عناصرهم من التوبة، مستخدمين الترهيب والتهديد ضدهم، حتى وصل الأمر بأحد قادة المليشيات بإعدام شاب كان ينوي الانشقاق عنهم، وفق ما أكدته مصادر عائلية.

وشدد أبو عيادة، على العشائر الفلسطينية تلعب دوراً مهماً في مواجهة هذه الحالة، من خلال كشف هؤلاء العناصر والضغط عليهم، ما أدى إلى تسليم عدد منهم أنفسهم، سواء للعائلات في ضمانة اجتماعية أو للجهات المختصة، حيث جرت تسوية أوضاعهم، خصوصاً في الحالات التي لا تتعلق بجرائم دم.

 وأضاف أبو عيادة أن الأعداد التي سلّمت نفسها "جيدة ومبشرة"، مبيناً أن العمل مستمر ومتواصل من أجل إنهاء هذه الحالة بشكل كامل، وتفكيكها باعتبارها لا تليق بالشعب الفلسطيني.

وتأتي هذه التحركات بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية في القطاع لإعادة العناصر إلى الصف الوطني، بعد تقارير سابقة عن استخدام هذه المجموعات لضرب الجبهة الداخلية وقمع المواطنين.

وسبق وأصدرت أصدرت العشائر بياناً أعلنت فيه براءتها من أي عناصر تصر على التعاون مع الاحتلال، وتصفهم بـ"الفئة المأجورة"، مؤكدة أن هذه العناصر تشكل خروجاً عن القيم الوطنية والدينية.

من جهته أكد علاء الدين العكلوك عضو قيادة التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية إن ما اقترفه الاحتلال وأذنابه العملاء شرق المغازي وفي خان يونس وغيرها من المناطق، لن ينجح في كسر إرادة الفلسطينيين الذين تصدو بدمائهم وأغلى ما يملكون لهذه العصابات؛ في تأكيد لرفضهم ونبذهم لوجودها.

وأوضح أن هذه الجرائم ترفع فاتورة هذه العصابات المأجورة؛ و"يوما ما ستكنس من غزة وتجر أذيال الخيبة"

مواطن يبلغ عن ابنه المُنتسب للمليشيات العميلة

وشهدت الفترة الماضية حرب ضروس تدور رحاها في صمت، ما بين المليشيات العميلة التي يحركها ضباط موساد إسرائيليون، وما بين المقاومة في قطاع غزة، التي نجحت في إحباط العديد من العمليات التخريبية للمليشيات، إحداها كانت تستهدف مستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع.

ووفق مصادر في قورة "رادع"، التابع للمقاومة، فقد حبط أمن المقاومة محاولةً من العصابات العميلة لتنفيذ عمل تخريبي ضد منشأة مدنية بمدينة غزة "دون تسميتها"

ووفق التحقيقات الأولية، فإن هذا العمل التخريبي كان بتوجيه مباشر من مخابرات الاحتلالـ بحسب المصدر.

وبحسب ما نُقل عن ضابط أمني، فإن إحباط العمل التخريبي كان نتيجة قيام مواطن بالإبلاغ عن أحد أبنائه المنتسبين للعصابات العميلة، والذي كان من ضمن المكلفين بالمشاركة في هذا العمل التخريبي.

وثمن أمن المقاومة دور الحاضنة الشعبية والمجتمعية في عملية ملاحقة وتفكيك العصابات العميلة، كما تعهد بحماية الجبهة الداخلية وإحباط محاولات التخريب والفوضى فيها، والقضاء على هذه العصابات العميلة.

استمرار الملاحقة

ويؤكد المسؤول الأمني أن الأجهزة الأمنية تواصل في الوقت الراهن ملاحقة ما تبقى من قيادات وشبكات العصابات الإجرامية المسلحة المسؤولة عن أعمال العنف والقتل وزعزعة الأمن المحلي، وذلك في إطار مساعيها لقطع أذرع الاحتلال داخل قطاع غزة من جهة، وإعادة الأمن والاستقرار للمواطنين من جهة أخرى، بما يشكل رادعا لكل من تسول له نفسه تنفيذ أجندات أو مخططات تخدم الاحتلال الإسرائيلي.

وتمكن أمن المقاومة من كشف تسلل ثلاث مركبات تابعة لعملاء الاحتلال قرب دوار أبو حميد وسط المدينة، حيث جرى التعامل معها واستهداف إحداها بقذيفة مباشرة. وأسفرت العملية عن احتراق المركبة بالكامل ومقتل وإصابة من كان بداخلها، في خطوة تعكس اليقظة الأمنية تجاه محاولات الاختراق الميداني، كما جرى تنفيذ كمين محكم ضد عناصر المليشيات جنوب مدينة خان يونس.

وقالت "قوة رادع"، التي شكلتها فصائل المقاومة في القطاع، إن "الخناق يضيق يوماً بعد يوم، والفرصة المتاحة حالياً لتسليم الأنفس لن تظل قائمة طويلاً أمام ضربات المقاومة الميدانية والأمنية؛ فالملاحقة مستمرة، وليس أمامهم سوى العودة الطوعية لأحضان الشعب، أو مواجهة المصير المحتوم الذي ينتظر كل خائن وعميل".

وتوجد في القطاع خمس مليشيات، من أشهرها مليشيا ياسر أبو شباب الذي قُتل في 4 كانون الأول الماضي وتسلّمها من بعده غسان الدهيني، ومليشيا في بيت لاهيا شمالاً يقودها أشرف المنسي، وثالثة بقيادة رامي حلس شرق غزة، بالإضافة إلى مليشيا شوقي أبو نصيرة شرقي دير البلح والمنطقة الوسطى، ومليشيا خامسة يقودها حسام الأسطل في المناطق الشرقية من خانيونس جنوب القطاع.

ووفق محللون فإنه وبعد الحرب، لا تبدو ظاهرة الميليشيات العميلة للاحتلال في قطاع غزة مجرد ملف أمني عابر، بل تعبيرًا عن محاولة أعمق لإعادة تشكيل المجال الداخلي للقطاع عبر أدوات محلية تعمل ضمن حسابات عسكرية واستخبارية إسرائيلية.

فمع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول من العام الماضي 2025، برز هذا الملف بوصفه أحد أخطر التحديات التي تواجه البنية الاجتماعية والأمنية في غزة.