صادف السادس من مايو/أيار الجاري، الذكرى السنوية الثانية لبدء احتلال مدينة رفح، وتهجير سكانها منها.
ومازال نحو 300 ألف مواطن من سكان المدينة يعيشون خارجها، موزعين على محافظات القطاع، خاصة مدينة خان يونس، ويحلمون بالعودة لمدينتهم.
عامان على المأساة
من جهتها أكدت بلدية رفح، لأن المدينة الحدودية أُفرغت من سكانها تحت القصف، وتحولت أحياؤها ومرافقها ومعالمها إلى ركام، بعد أن كانت موطنًا لنحو 300 ألف نسمة على مساحة لا تتجاوز 60 ألف دونم.
وأكدت البلدية، أنه وبعد عامين من احتلال المدينة، ما تزال معاناة النزوح مستمرة، حيث تعيش عشرات آلاف الأسر في ظروف إنسانية بالغة القسوة داخل خيام بالية ومتهالكة، تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، في ظل نقص حاد في الإيواء والخدمات الأساسية، واستمرار حالة من عدم الاستقرار أنهكت الأسر وعمّقت من معاناتها اليومية.
وقد شكّلت رفح، خلال مراحل سابقة من الحرب، مساحة لاحتضان ما يقارب مليونًا ومائتي ألف نازح من مختلف أنحاء قطاع غزة، قبل أن يجد أهلها أنفسهم في قلب المعاناة ذاتها، يواجهون النزوح والفقد وغياب المأوى.
وأكدت البلدية رفح أن نحو 30 ألف نازح ما زالوا يقيمون في مواصي المدينة، فيما يقيم باقي السكان في مخيمات النزوح بمحافظات مختلفة في ظروف معيشية شديدة الصعوبة، في وقت تواصل فيه البلدية العمل بإمكانيات شبه معدومة للحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الأساسية والتخفيف من معاناة السكان.
ورغم قسوة الظروف وطول أمد المعاناة، يواصل أهالي رفح التمسك بحقهم في الحياة الكريمة والعودة إلى مدينتهم، مستندين إلى إرادة صلبة وصمود متواصل في مواجهة الألم والفقد، وإيمان راسخ بأن هذا الواقع لا يمكن أن يكون قدرًا دائمًا.
ودعت بلدية رفح إلى التحرك الفوري والجاد لضمان حماية السكان المدنيين، وتهيئة الظروف الكفيلة بعودة أهالي رفح إلى مدينتهم بصورة آمنة وكريمة، بما يكفل احترام حقوقهم الإنسانية المكفولة دوليًا.
كما طالبت البلدية بالعمل على توفير حلول إيواء عاجلة وآمنة تحفظ كرامة الأسر النازحة وتخفف من معاناتها المتفاقمة، وتحسين الظروف المعيشية داخل المخيمات، وضمان توفير الاحتياجات الأساسية للسكان.
وطالبت البلدية دعم الهيئات المحلية وتمكينها من الاستمرار في تقديم الخدمات الضرورية في ظل الواقع الإنساني الصعب.
وشددت البلدية على أن استمرار معاناة أهالي رفح ونزوحهم القسري يمثل جرحًا إنسانيًا مفتوحًا، ويستوجب تحركًا دوليًا جادًا ومسؤولًا يضع حدًا لهذه المعاناة، ويصون حق السكان في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.
اشتقنا يا رفح
"اشتقنا يا رفح"، عبارة لا يتوقف سكان المدينة النازحين عنها ترديدها في مختلف المناسبات، حتى باتت هذه العبارة ضمن أناشيد وأغاني يتم ترديدها خلال الاحتفالات ومناسبات الزواج.
ويحلم جميع سكان المدينة بالعودة إليها والعيش فيها، حتى ولو في خيمة، مؤكدين أن غيبتهم ونزوحهم عن مدينتهم طال.
ويقول الإعلامي سلطان عدوان، إن اشتياقه لرفح دفعه لتخصيص عدة حلقات، من برنامجه الوثائقي "حكايا سلطان"، الذي يبثه باستمرار على صفحاته وقنواته على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأكد عدوان الذي قام بتسجيل عدة مقاطع فيديو عن رفح مع نشطاء وشخصيات بارزون من المدينة، أن شوق الناس لرفح بلغ ذروته، بعد أكثر من عامين على النزوح والطرد القسري منها.
وأوضح أن كل من التقاهم يتمنون العودة للمدينة، التي ولدوا وعاشوا فيها، ولمس إجماع من قبل كل من التقاهم، بأن لديهم ثقة كبيرة بالعودة لرفح قريباً، وأن كل ما يفعله الاحتلال في المدينة لن يمنعهم من العودة إليها، وأنهم سيعيدون بنائها أفضل مما كانت.
وأشار عدوان إلى أن رفح ليست مجرد مدينة عادية، بل هي تاريخ عريق وقديم، مرت عليها العديد من الحضارات، وعلى أرضها انتهت حملات للغزاة، واليهود لن يكونوا أفضل من غيرهم من الغزاة، ورفح ستشهد اندحارهم قريباً.
بينما قال المواطن عبد الله سليمان، إنه لم يشعر يوماً بالاستقرار في مدينة خان يونس التي يعيش فيها منذ عامين، فرغم أن الأخيرة لا تبعد سوى عدة كيلو مترات عن مدينة رفح، إلا أنه يشعر بأنه غريب فيها، وأنه ضيف ينتظر العودة لبيته ومدينته.
وأكد أنه يحلم باليوم الذي سيعود فيه إلى رفح، فعلى الرغم من الدمار الكبير الذي تعرضت له المدينة، إلا أنه مازال متعلقاً بحلم بناء منزله المدمر في رفح، وتجاوز كل المحن والصدمات التي واجهها خلال الحرب.
واحتل الاحتلال مدينة رفح على مرحلتين، الأولى في السادس من أيار عام 2024، حين غزاها أول مرة في حرب الإبادة، والمرة الثانية في الأول نيسان عام 2025، حين جرى احتلال المدينة بالكامل، وإجبار من بقي فيها على النزوح، حيث جرى حصارها وعزلها عن القطاع، وحولها لاحقاً لمقراً لمليشيات عميلة يترأسها حالياً المدعو غسان الدهيني.
مدينة تاريخية
تقع رفح في أقصى جنوب السهل الساحلي الفلسطيني على الحدود الفلسطينية المصرية على خط الطول الشرقي 30-52، وخط العرض الشمالي 29-36، وتبتعد عن ساحل البحر المتوسط 5.5ميلـ كما تبتعد عن مدينة غزة 38كم، وعن خانيونس 13كم، وعن قرية الشيخ زويد في سيناء 16كم، وعن مدينة العريش المصرية 45 كم.
ترتفع رفح عن سطح البحر بـ 48 متراً، وتتميز بأرضها الرملية، حيث تحيط بها الكثبان الرملية من كل جهة.
عرفت رفح قديماً بأنها الحد الفاصل بين مصر وسوريا على البحر المتوسط، فمن بعدها تقل الأمطار وينتهي الخصب وتبدأ الصحراء.
ويرجع أصل تسمية مدينة رفح بهذا الاسم إلى العهود القديمة، فتاريخ تأسيسها يرجع إلى خمسة آلاف سنة، أطلق عليها المصريون القدماء اسم روبيهوى، أما الآشوريون أطلقوا عليها اسم رفيحو، أما الرومان واليونان أسموها رافيا، أما اسم رفح الحالي فقد أطلقه عليها العرب.
وتعتبر رفح اليوم إحدى خمس محافظات في قطاع غزة، تتكون مدينة رفح اليوم من 12 حي وتجمعات سكنية وهي: منطقة المواصي، تل السلطان، وسط البلد "مخيم اللاجئين"، رفح الغربية، الحشاش، حي النخلة، خربة العدس، حي السلام، الجنينة.